كنوز نت - بقلم : د. منعم حدّاد


بغل يقود سيارة؟

  • بقلم : د. منعم حدّاد

لقد قضت حوادث الطرق للأسف على أكثر من ثلاثين ألف شخص في بلادنا، بالإضافة إلى عشرات آلاف المعاقين والمشوهين نتيجة لتلك الحوادث البغيضة، ويفوق هذا العدد بأكثر من مرة ونصف المرة عدد ضحايا كل حروب إسرائيل منذ بداية الحركة الصهيونية وحتى يومنا هذا...
ويتساءل البعض:
هل لبغل أن يقود سيارة؟؟؟
أجل، إنه بغل يقود سيّارة!
لكنه ليس بغلاً تماماً، وإنما ذو عقل بغل وبصر بغل وبصيرة بغل في جسم إنسان، لا أكثر ولا أقل!
والمصيبة أنه يقود سيارة ويحسب نفسه غروراً وقحة وصلفاً من أذكى الناس وأرقاهم!
ويقود سيارة ويتسبب في حوادث سير ويلحق الضرر والأذى بسواه، ولا يندى له دفن ولا ترف له عين لوقاحته وغروره!


ويزعم مثل كثيرين أن كل شيء قسمة ونصيب، وأنه قضاء وقدر مكتوب!
ولكن هل صحصح أن "اضرب وصيب وقول يا نصيب"؟؟؟

ونؤكد قبل كل شيء إيماننا العميق والمطلق والراسخ بالقضاء والقدر، وبأنه "لا تسقط شعرة من رؤوسكم إلا بإذن من أبيكم الذي في السموات"!
نعم، إذا قمنا بصيانة سياراتنا كما يجب وكما قرر مخترعوها، وتأكدنا من صلاحية كل قطعة فيها، وقدناها، وسرنا بحسب القوانين والتعليمات والأعراف، وحدث فجأة مكروه غير متوقع، فهذا بالطبع يكون قضاء وقدراً...


أما أن نقود سيارتنا ونحن نعلم علم اليقين أن مقودها مثلاً مختل، أو أن فراملها تالفة، أو أن إطاراتها ممزقة أو بسرعة جنونية أو أن نقوم خلال القيادة بأعمال تشتت الانتباه وما إلى ذلك، ونتعرض لحادث ما ثم نزعم أنه قضاء وقدر فهذا اعتداء على القضاء والقدر وإساءة إليه...
والأسوأ أن ننشغل خلال القيادة بمداعبة التلفون اللعين أو بإرسال الرسائل النصية والكلامية ولا ننتبه للطريق وأخطار الطريق ثم نزعم أنه قضاء وقدر، فهذا لعمري كذب وور وبهتان. وافتراء على القضاء والقدر، خاصة لدى هؤلاء ذوي الكروش الكبيرة والعقول الصغيرة الذين عمى المال قلوبهم وعشي أبصارهم وحملهم الغرور على اعتبار أنفسهم خطأ وشذوذاً أنهم في القمة وهم في أفضل الأحوال في حضيض الحضيض!
ولا بد من التأكيد على أن القيادة أولاً وقبل كل شيء التزام بالقوانين والتشريعات والتعليمات، والتزام بالأخلاق والآداب والانتباه والحذر...
أما أن يقود بغل في جسم إنسان سيارة بهبل وغطرسة وجهل وقلة حياء ويتهم القضاء بأوزاره فهذا لعمري كفر وإلحاد...


وليت المشرعين يبادرون إلى تغيير القوانين والعقوبات، ويقررون على سبيل المثال حرمان من تثبت مسؤوليته في التسبب بحادث طرق بسبب إهمال أو انشغال بالتلفون من قيادة السيارة وسحب رخصته مدى الحياة، أو حتى زجّه في غياهب السجون لسنين وسنين ويتحمل كافة النفقات والأضرار التي تسبب بها بسبب قيادته الرعناء ليتعلم كيف يقود السيارات ولا يؤذي سواه...