كنوز نت - الطيبة - بقلم : سامي مدني

  • سرُّ النّجاحِ وتأثيرُ الوِحْدَةِ في سبيلِ تَحقيقِ النَّصرِ، في جَمِيعِ الأُطُرِ وَالأَحْوالِ!

السَّلامُ عَليكُم وَرحمُةُ اللهِ وَبركاتُهُ!

هو اللهُ عَالَمُ الغَيْبِ والشَّهادةِ، عالِمُ الظَّاهرِ والباطنِ وَيعلمُ ما خَفِيٍَ وَما بانَ وََما في الصُّدورِ، وَهوَ الشَّاهد أنَّ لَهُ ما في السَّمواتِ والأرضِ وَما بَينَهُما، وَأحاطَ بِعلمهِ ما يَلجُ في الأَرْضِ وَما يَخرجُ مِنْها، وَما َينزلُ من السَّماءِ وَما يَعرُجُ فيها، وَيَشهدُ وَرسُولهُ عَلَينا وَعلى أعْمالِنا، وَكَمْ جَهِدنا أوْ ضَحَّينا مِنْ أجلِ فَلَذاتِ أَكْبادِنا.

هوَ الَّذِي خَلقَنا والَّذينَ من قَبلِنا، وَلَهُ عِلمُ النَّوايا وَما في القُلُوبِ، وإليه النَّشر ُوالعَرضُ والحَشْرُ وَإليهِ القَرارُِ وَالمَصيرُ، وهُوَ العزيزُ الغَفُورُ الرَّحِيمُ.
أخوتي الأعزاءُ صِغارٌ وَكِِبارٌ، ذُكُورٌ وإناثُ، إعلَمُوا ..... تأكَّدُوا... ما يَحِكُّ جِِلدَكَ مِثْلُ ضِفْرِكَ وَما يَحمِلُ أسمَكَ إلاَّ أبْنُكَ وَما يَرحَمُ ضَعفَكَ ويَقُومُ بالعِنايَةِ بِكَ وَقْتَ عَجزِكَ غَيْرَ صُلْبِكَ.

إنَّ ما بَينَنا إخوتي، عَلاقَةٌ أحتِرامِ وَتَقْديرٍ وَتَزيدُ عَلَىَ ذَلِكَ، وقد أصْبَحَ إحْساسي وَافِياً أنَّ الغيرةَ المُتَبادلَةُ بَيْننَا هِيَ الَّتي تَجْعَلُنا قُوَةً لا يَكْسرُها أحَدٌ، كالَّذي جَمعَ حُزْمَةً مِنَ الأغْصانِ وَطَلبَ مِنْ أَوْلادِهِ أَنْ يَقومُوا بِكَسرِها، كُلٌّ عَلَىَ حِدَةٍ، فلم يقدر على ذلك أحدٌ، ولَمَّا عَجِزُوا جَرَّبَ مَعَهُم المَرحلَةَ الثَّانِيَةِ؛ حَيْثُ أبعدَ الأغْصانَ عَنْ بَعْضِها وَقدَّمَ لِكُلٍّ غُصْنً فَكَسَرَهُ بِسُهُولَةٍ، فَكانَ هَذا دَرسً لَهُمْ أَنَّهُم سَيَبقُونَ أَقْوِياءٌ مُنْتَصِرُونَ، عَلَىَ ما هُمْ علَيْهِ، ما دامُوا مُوحَّدينَ كَالحُزْمَةِِ، يَجْمَعُهُم التَّفاهُمُ وَالحُبُّ وَالغِيرَةُ عَلَىَ مَصالِحِ بَعْضِ.


أعِزائي دَعُونا نَبدَأُها هَكذا داخِلَ بُيوتَنا وَنتَّحِدُ وَنَتنازَلُ عِنْدَ الحاجَةِ، مِنً أجلِ بَعضِ وحُبِّ بَعْضِ والتَّضْحِيَة في خِدمَةِ بَعْضِ، فإذا ثابَرْنا وَثَبتْنا على هذا، يَسهُلُ علَيْنا أَنْ نَحمِلَ نَفْسَ القِيَمِ خارجَ بُيُوتِنا، ويَكُونُ هذا فائِدَةً لِلجَميعِ وأوَّلُهُم نَحنُ.

أقولُ أيها النَّاسُ مِنْ عَلَىَ هذهِ المَنَصَّةِ بَعْدَ تَجْرُبَةٍ إنَّ التَّفاهُمَ وَالوِحدَةَ عِلاجٌ لِلفَشَلِ وَالضَّعفِ الَّذي يَنْتابُ أُمَّتَنا، وَهذا الَّذي حَذَّرَنا مِنْهُ اللهُ وَرَسولُهُ لِقَولِهِ تَعالىَ: "وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَا تَنَٰزَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَٱصْبِرُوٓاْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ"، وحَتَّى نَنجَحَ بِتَحقيقِ قُوَةَ الوِحدَةِ، وَجَبَ عَلٍَينا التَّحَليَِ بِالصَّبرِ وَقُبولَ بَعْضٍ أوْلاً، ثُمَّ إخمادَ نارَ الفِتَنِ وَتَحَمُّلَ المِحَنَ وَالمَصائبَ بِعَزيمةِ الرِّجالِ المُؤْمِنين بِاللهِ واليَوْمُ الأَخَرِ، كالَّذينَ أطاعوا الرَّسُولَ وَصَمَدُوا دُونَ تَأفُّفٍ، وَتَحَمَّلوا الحَياةَ وَمَشاقَها وَقَبِلوا بِقَدَرِهِم، لأَنَّ اللهَ سُبحانَهُ شاءَ لَهُم ذَلِكَ.

أخوتي الأَعزاءُ، كُلَّ يومٍ نَقْرأُ القُرآن الكَريمِ فَنَعودُ وَنَتذكَّرُ ثُمَّ نَكْتبُ هذهِ العِبَرَ الجَميلَةِ، وَهَذا فخرٌ وتقديرٌ لِمَنْ يعملُ هَذا، ولا عَيْبٌ بِهِ، لكنَّ الأهمَ أَنْ نَتَّخِذَ القَراراتِ وَنُتِمَّ ما جَاءَ فِيها، وَنَختمُ الإنجِازَ بِتَنفِذِ بنودَ ما نُأْمِنُ بِهِ.

السَّلامُ عَليكُم وذَكِّرَ إنَّ الذِّكرَى تَنفَعُ المُؤمِنينَ.