كنوز نت - الطيبة - بقلم : سامي مدني



  • عِلْمُ الحَقيقَةِ مُهِمٌ وحقُ اللهِ علينا قَبْلِ حَقِّ الوالدِ على وَلَدِهِ، فَكَيْف لا والرُّوحُ من عنده!!!


سَلامُ وبركاتٌ منَ اللهِ عَليكُم، يا أطيبُ وأشرفُ وأَعَزُِّ الَّناسِ!


إنَّ الأُسْلُوبَ الَّذِي أخْتارُهُ لِلكتِابَةِ وَالتَقرُّبِ إلَيكُم يَحْتاجُ مِنِّي بَعضَ المَجهُودِ، لِأُبرهِنَ أوْلاً، كَمْ أنا شَخْصيَّاً أُأَمِنُ بمَا أحْملُ وأكْتُبُ، إذْ أُحاولُ بِدايَةً أنْ أُخَصِّصَ قِسْماً مِنَ الكَلِماتِ حَوْلَ المَوضُوعِ، ثُمَّ أناسِبُهُ رُويداً رُويداً مع مَا أبْغي بِرِسالَتي، وَطالما هَدَفي أنْ أُخاطبَكمْ مِنَ النَّاحيةِ الإجتماعِيَّةِ والاِقْتِصاديَّةِ والدِّينيَةِ أَكُونُ مُجْبَراً عَلَىَ إِظْهارِ تَأْثيرِ جَمِيعِ هذهِ، وَما تُحدِثُ في المَبْدَىءِ المُحرِّكِ لَنا، ولِهذا أحْتاجُ دائِماً أنْ أُبْدِعَ بالتَّفكيرِ كَيْ أجْذِبَكُم وَتَرتاحُوا مِنْ طَريقَةِ عَرْضِ الفِكرَةِ، وَتُصبِحُون بِعَونِ اللهِ مُستَعدُّونَ بتصرِّفِكُم الأَخْلاقي الَّذي يُميِّزُ الأُسرةَ والأُمَّةَ الإسلاميَّةِ، فَبعدَ أن ظَهرَ الحَقُّ وأصبَحْنا أقربَ إلى جُذُورِنا الدِّينِيةِ والوَطنيَّةِ، لازِمٌ عَلَينا التَمسَّكَ بِها والعَمَلَ تَقَرُّباً لِما أُوْحِيَ بِهِ إلىَ رَسُولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْهِ وَسلَّم.
 إخوتي إنَّ في الكَلامِ والخِطابِ المُبدِعِ قوةٌ أكْبَرُ لِلتأْثيرِ، وَهَذا الَّذي يُلْزِمُنا حتَّى نَعمَلَ وَنُثْبِتَ أنَّ هُناكَ تَغْيِرٌ مُهِمٌ في مَواقفِنا العادِلَةِ.
  • وَأَقُولُ في هذهِ المُناسبةِ أعِزَّائي:
الحَقَّ يُقالُ إذَ تَكلَّمْنا، وَهوَ الواحِدُ الأحَدُ منْ أسْماءِاللهِ الحُسْنَى، وَيَبْقَى ذِكرُهُ نِبراساً لِصاحبِهِ، ولا مِنْ أَحَدٍ يُشارِكُهُ بِذلِكَ سِواهُ، وَهُوَ وَحْدُهُ مَنْ يَسْتطيعُ إِظْهارَ الحَقِيقَةِ بِدقَّةٍ إذًا نَوى ذَلِكَ، لَكِنَّهُ لَيْسَ دائِماً مَا يَكونُ بالإِمكانِ أَنْ يَكْشِفَ الكَثِيرَ حَوْلَ الأَمْرِ عَلَنَاً، خَوفاً أن يَزيدُ الطِّينَ بِلَّةً، إذْ يُفسرُّ الأَمرُ علَيْهِ بَدَلًا منْ أنْ يَكونَ مَعَهُ، أَوْ إِنْ أدْرَكَهُ الأَخَرُونَ خِلافاً لِما يَجبُ أنْ يَكونَ علَيْهِ .... لا يَعْدلون، فَتكُونُ العَواقِبُ وخيمةً وتَنْتَشِرُ الفِتَنُ، والفتنةُ أشدُّ أَلَماً مِنَ القَتْلِ وَلعَنََ اللهِ منْ أيْقَِضَها، ولِهذا عَلَينا دِراسةَ الأَمْرَ جَيداً قَبِلَ إفْشاءِ ونَشْرِ مَعْلوماتٍ نَقْتَصُها مِنْ هُنا أوْ هُناك.

هَذا هوَ الأصلُ بالتعامُلِ مَعَ الحَقائِقِ والدِّعاياتِ ، والغَيبُ فِيها عِلْمُهُ للهِ وحْدَهُ وَعِلْمُها عِنْدَهُ أدقُّ وَأمَنُ، وإنَّما الصَّابرينَ الثَّابتينَ عَلَىَ الحَقِّ والمُتَّوكلِينَ عَلَىَ اللهِ، مَنْ قَالُوا إذَ أصابَتْهُم مُصيبَةُ أو فُتِنُوا: "إنَّ للهِ وإِنَّ إِليْهِ راجِعون"، وَتمسَّكوا بِاليَقِين إِيمانَاً بِأَنَّ لا مُبدِّلَ لأمرِ اللهِ، وَهُوَ مِنْ يُقَدِّرِ وَيكتُبُ لََنا الَّذِي نَحنُ فيهِ وَبِهِ فَرِحُون، فَرغْمَ جَهْلنا الغَيبَ إلاَّ أنَّنا مُؤْمنونِ خاشِعُون مُتَّقُون مُوقِنُونَ وَنَقُولُ: "إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥ عِلْمُ ٱلسَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ ٱلْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِى ٱلْأَرْحَامِ ۖ وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا ۖ وَمَا تَدْرِى نَفْسٌۢ بِأَىِّ أَرْضٍۢ تَمُوتُ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ"، فَهُم مَنْ ذَكَرَهُم اللهِ في كِتابِهِ.


وأَقْصُدُ بِالغيب هُنا كلَّ ما يأْتي على مَخيلَتِكُمْ في الحَياةِ فهوَ مِنْ عِنْدِ الأَحَدِ الصَّمدِ، وَمِنَ جُمْلَةِ الحُجَج ِالَّتي حاجُّوا الرسولَ صَلَّى اللهَ علَيْهِ وسلَّمَ، الرُّوحُ وَما قَالَ عَنْها رَبُّ العَرْشِ، فَهِي أَمْرٌ بَسِيطٌ في بَحْرِِ عُلُوِمهِ: "وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ۖ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا".

في الأَمْسِ القَرَيبِ أَيُّها العِبادُ! كُنْتُ جالِساً خارجَ البَيْتِ فَوَقَعَ نَظَرِي على عُصْفُورٍ مُلَوَّنٍ مِنَ الْبلاسْتيكِ على أَحَدِ قَواويرِ الوَرْدِّ، يَكادُ المَرْءُ يَحسِبَهُ حَقِيقِياً، فَراوَدَتْني فِكْرَةُ الرُّوحِ وَما كَانَ علَيْهِ النَّاسُ قَدِيمَاً، وَقُلْتُ: "صَدَقَ اللهُ العَظيمُ"، إنَّ كلَّ مَا عَمِلُوا مِنْ أَصْنامٍ لا تَنْفَعُ وَلاَ تَضُرُ، لا تَخْلُقُ وتُخْلَقَ، ولا تُشْفِي ولا تَعْمَلُ شَيْءً، هِيَ ما صُنِعَ بِغَيرِ يدِ اللهِ فَهوَ ناقِصٌ .... ناقصٌ لا يُسْمنُِ وَلا يُغْنِي، وقَالَ لَهُم أبراهيمُ: "قَالَ بَلْ فَعَلَهُۥ كَبِيرُهُمْ هَٰذَا فَسْـَٔلُوهُمْ إِن كَانُواْ يَنطِقُونَ".
اليَومَ وَقدْ أصْبَحتْ لَدَيْنا كَثيرٌ مِنَ البَراهِينِ وَالحُججِ ، والوافدون إلى الدِّينِ كَثيرون وَمِنْ ْ كلِّ الأَقْطارِ، غريبً أن ْ نَجِدَ المُشَكِّكين في اللهِ العَظِيمِ، وَصٍحَّةِ مَا بُعِثَ لَنا مَعَ الرُّسلِ لِنَعيشَ حَياةً أَمِنَةً مُطْمَئنَّةً، فَلِماذا نُحَرِّفُ كما فَعلَ اليهودُ فَيَسخَطُ اللهُ على الكاذِبينَ المُنافِقِينَ، الَّذينَ يَنْسوْنَ انَّهُم عَلَىَ مَوعِدٍ مَحْتُومٍ قَدْ يُباغِتُنا كلَّ لَحْظَةٍ، والغافلون حِينَها لَيْسَ لَهُم مِنْ مَحيصٍ يَلجَؤ إلبه لِيَحْتَمِو، فَلْنَقْرأ القُرءَآنَ أعِزائي وَلْنَعتَبِرَ حَتَّى لا نَكُونَ مِنْ الخاسِرينَ!

وَيْحَنا إنْ لَمْ نُطِعْ اللهَ، كَيْفَ نتَحَدَّاه وَقَدْ خَلَقَنا ومَا نَحْنُ بِخالِقين! هوَ منْ قَالَ: "فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا وَلَن تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ۖ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ" وقالَ لرسُولهِ عنْ بَني إسْرائيلَ قَبْلَ أنْ جَاوبِهم عَنْ سُوأَلهِم: "وَإِن كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا ۖ وَإِذًا لَّا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا....." فَكانَ هذا جَواباً من الوَحْي لَهُمْ كَيْفَ تَردَّ عَلَيهمْ، والمَعنى إنَّ قَومَكَ يَا محمد سَيحَاوِلونَ أَنْ يَسْتَفِزُّونَكَ كَمَا كانُوا يَفْعَلُونَ اليَهودُ مَعْ مَنْ سَبَقَوكَ مِنْ الأَنْبِياءِ، حَتَّى تَتْرُكَ مَا أَمَرَكَ اللهُ ومَا نَهاكَ، فَلا تُطِعْهُمْ وآفْعَلْ ما تُأْمَرْ ْوآدْعُ رَبَّكَ على الثَّباتِ! فَمَهْمَا حاوَلْتَ مَعَهُمْ سَيُعْرِضُونَ بَغْياً مِنْ عِنْدِهِم ويَدّعُون أَنَّهُمْ يَعْرِفُونَ كُلَّ شَيْءٍ مِنَ التَّوْراةِ! ومِنْ كَيْدِهِمْ جَهَّزُوا لِسُوألك على الرَغْمِ مِنْ عِلْمِهِمْ حَقيقَتَكًَ وصِدْقَكَ لِيُوْقِعُوا بكَ ويُحْرِجُوكَ! لَكِنَّ اللهَ يُنْطِقُكَ بأَمْرِ الرُّوحِ وشأْنِها وأَهْلَ الكَهْفِ وذي القَرنَيْنِ، وهذا هوَ دَلِيلٌ لا يُجِيبُ علَيْهِ إلاَّ الرُّسُلُ، وَالروحُ هي المُرَكَّبُ في الخَلْقِ الَّذي يَحْيَى بِهِ الإِنْسانُ، وهوً التَّحْليلُ الأَصَحُّ والبَعْضُ قال هو جِسْمٌ لَطيفٌ، والرُّوحُ هِيَ مَعْنًى إجْتَمعَ فِيهِ النورُ والطِّيبُ والعُلُوُّ والبَقاءُ فَوجُودِهِا فيهِ يَكُونُ الإِنْسانُ مَوْصُوفَاً بِجَميعِ هَذهِ الصِّفاتِ، فإِذا خَرَجَتْ ذَهَبَ الكُلُّ، وَلَها تَحاليلٌ كَثيرَةٌ وتَبْقَى غامِضَةٌ! فآنْظُرُوا الى الطَّائرِ من الْبلاسْتيكِ وإِلى الحَقِيقِي الَّذي يَطِيرُ ويَتَكاثَرُ! أُنْظُرُوا إِلى كُلِّ مَخْلُوقٍ على هذا الكَوْنِ! وكُلِّ مَا يُسَبِّحُ للهَ! فالرُّوحُ فِيهِ واللهُ أَعْلَمُ! فَهِي لا تَخُصُّ الإِنْسانُ فَقَطْ وإِنْ فارَقَتْ صاحِبُها لا يَعُدْ لَهُ أَثَر ٌوَوُجُودٌ.

والرُّوحُ أيْضاً هِيَ النَّفْسُ، يقولُ اللهُ تَعَالى ويُخاطِبُها: "يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ، ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً، فَادْخُلِي فِي عِبَادِي، وَادْخُلِي جَنَّتِي"
وفَقَنا الله وأَعْطانا أَرْواحَاً تُسْعِدُ وتُطَمْئِنُ حامِلَها!

السَّلامُ والرَّحْمَةُ لَكُمْ من الله خالِقُ الرْوحَ وَقابِضُها!

كنوز نت - الطيبة - بقلم : سامي مدني