كنوز نت - الطيبة - بقلم : سامي مدني



  • العَمَلُ بالأَمانَةِ حُب الأوطان، وَأخلاقُ المؤمنين الصالحين القنوعين المتوكلين


السَّلامُ عَليكُمْ وبارَكَكُم اللهُ بِما لَذَّ وأنْعمَ!


حاجَةٌ في نَفْسي ما زالْتُ إخوَتي بِاللهِ، تُثِيرُ عِنْدي رَغْبةً قَويَّةً مُلحَّةً للتَّعقيبِ على ما يَجْري في مُجتمعنا، وأُُذَكِّرُ إنَّ الخِِطابَ المَوزُونِ هوَ أَفضَلُ السُّبُلِ وَالوَسائِلِ لإيصالِ الرَّسائِلَ الضَّروريَّةِ، الَّتِي نُؤمِنُ بِهِا وَنأمَلُ لِمَنْ نُرِيدُ مَصلَحَتَهُم، وَهُنا أعْني بِما سأقُولُ الكَلامَ الَّذِي يَجِبُ أنْ يَحمِلَ عِبرَاً مؤثرةً مُهمَّةً نَنشُدُها لِأُمَّتِنا، وَمَطْلوبَاً اليومَ مِنَّا العَمَلَ بِهِا لِنكُونَ قُدْوةً، وإِلاَّ .... مَا الفائِدَةُ أنْ نَتوقَّعَ شيءً من الأَخَرينَ وَلا نَعمَلُ بِهِ، ..... لِكَيْ لا نَكُونَ حِينَها كََالحِمارِ يَحمِلُ أسْفارَ، وليَكُنْ مَعلوماً المَرَّةَ أنَّ كلامي عَنْ مِيزاتٍ أقصدُ بِها الشَّخصيَّةِ الإسلاميَّةِ، التي أحِبُّ وَأَحِثُّ على التَصَرَّف وِفْقَاً لَها لتُوصِلَنا إلى المأمولِ بِهِ، وَإِذا قُلتُ بعدَ تَفْكيرٍ عَمِيقٍ إنَّ طِيبَةَ النَّفْسِ والتَّزَهُدَ والتواضُعِ هي قِمَّةُ الأَخْلاقِ والمُعامَلاتِ الحَسنَةِ، أَبْغِي أنَّ نَتبَنَّاها برغبةٍ صادِقَةٍ، فَهيَ صِفَاتُ المُتَّقينَ المُؤْمِنينَ المُثقَّفين دّينيَّاً الَّذِين يلتزمون نَصاً وَشرعاً وَعِبادَةً بالنهجِ والثّقافةِ الدِّينيَّةِ وَلا يَحيدُون عَنْ التفسيرِ الخاصَّ للنُصُوصِ والشَّرائِعِ والعِباداتِ.


هَؤُلاءُ إِخْوتي، عَلى رأسِهِمْ المُبَشَّرين والدَّاعينَ للإِسْلامِ والَّذي يُمكِنُ لِكُلِّ إِنْسانٍ حُرٍ مِنَّا أنْ يُقلِّدَ أعْمالَهُم وَيُؤمِنَ مِثلَهُم وَيُحيَّ ذِكْراهُم دُونَ أيِّ مَشكِلَةٍ، فإِنَّها خِصالُ أَصْحابُها لَهُمْ شَخْصيَّةٌ صارِمَةْ مِعْطاءٌ لا يَبْغُون غَيْرَ إداءَ مَهامَهُم إلاَّ باِخلاصٍ وأجْرُهم على اللهِ، وَهُم على تَصَرَّفُهم هَذا يَكُونونَ دونَ تَكَلُّفٍ، وَإنْ فَعَلُوا تَصَرَّفُوا بِتَعَمُّقٍ وَجدِّيةٍ، وَصَبَروا وَعموا صَّالِحً على الدَّوامِ بِكُلِّ تَفانِي، وإِذا قَصَدَهُمْ الناسُ بِغَرَضٍ أوْ عَمَلٍ أَعْطُوا مِنْ أَنْفِسِهِمْ بكُِلِّ إِيمانٍ، وَإِذا قالُوا أَوْ وَعَدُوا تُصَدِّقُ لَهُمْ وعودهُمْ لأَنَّهُمْ لا يُخَيِّبُون الأَمالَ، هُمْ أُولَئِكَ أَيضاً مَنْ يَذَكِّرُونَني بالجِّيلِ السَّابِقِ في بلدنا وَطِيبَةِ الأَخْلاقِ والفِّداءِ عِندَهُم ، الَّذينَ عَمِلُوا في سَبِيلِ بَلَدِنا الحَبيبِ والأمَّةِ كُلِّها.



هَؤُلاءِ أَعِزائي أَيضاً أباؤنا ورجالُ أُمَّتِنا، حَقاً لَقدْ فارقُونَنا بأجْسادِهم لكنهم تَرَكُوا فِينا أَخْلاقً وَنِعْمَ الأَخْلاقِ، فَكُنَّا حَريصين على طاعَتِهم، وَسْمَعْنا ورَأيْنا مَا في قُلُوبِهِمْ الشَّفافةِ على أَلسِنَتِهِمْ وَوَجْناتِهِمْ، فَأدْركْنا الواجِبَ عَلَينا مَنْ مسؤولياتٍ يَجبُ أنْ نُنمِّيها في الجِيلِ القَادِمِ، أَمَّا البَسْمَةُ والأَمَلُ فما كانَتا تَغيبا عَنْهُمْ وَيَحْترِمُون الصَّغيرَ فِينا قَبْلِ الكَبيرِ، ويُؤَدُّون العَمَلَ قَبْلَ التَّفْكِيرِ بالمُقابِلِ وَجَنْيَ الأرْباح، وعِنْدَهُمْ إستعداداً لِلعَطاءِ بِكُلِّ خُطوَةٍ، لِيَكُونَ النَّاسُ مِنْهُمْ وعَنْهُمْ راضِينَ! فَهُمْ لهَذا لا يَغُشُّون وأمِينُون.

وطالما هُمْ كَذلِكَ أَقُولُ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ مَنْ يُراعُون ظُرُوفَ مَنْ لَهُم يَعْمَلونَ، وإذا حَسَبُوا رِبْحَهُمْ وأَجْرَهُمْ يَبْغُونَ القَلِيلََ مُتَّكِلينَ على اللهِ الرَّزاق المَتين.
 هَكَذا كَانَ ومَا زالَ قِسْمً كَبيرً من فئةِ المِهَنِيِّين عَلىَ أنْواعِهِم في بلادِنا يُحِبُّونَ خدْمَةَ أَهْلِهِمْ؛ أَبْناءَ شَعْبِهِمْ ويُقَدِّمُونَ العَوْنَ لِلمُحتاجين، فأنَّني أَقُولُ أَمامَكُمْ كَمْ أَنا سأكونُ مبسًوطاً أَنْ يَكونَ بَيْنَنا رِجَالٌ يَعْمَلُون بإِخْلاصٍ وتَفانِيَ مِنَ القَلْبِ إِنْ كَانَ حداداً، نَجَاراً، فَلاحًا، طَبيبًا مُحامِيَاً أَوْ معلمَاً وغَيْرَ ذَلِكَ، وفي النِّهايَةِ إعْلَمُوا أَعِزائِي! لِلْكُلِّ غايَةَ العَيشِ بِكَرامَةٍ فَهَوَ يَسْتَحِقُ الأَجْرَ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ عَرَقَهُ!

هُمُ رِجالٌ لأَهْلِهِمْ! يُحِبُّونَ اللهَ وخَلْقَهُ ويَقُولُونَ كَمَا قَالَ الرَّسُولُ: "مَنْ غَشَّنا لَيْسَ مِنَّا"! ويَقُولُ الرَّسُولُ صَلَى اللهُ علَيْهِ وسلمَّ: (إِنَّ اللهَ يُحِبُ إذا عَمِل أحَدُكُم عَمَلا ًأنْ يُتْقِنَه)! وقالَ صَلَواتُ اللهِ علَيْهِ وسلمِّ: (كُلُّكُم راعٍ وكُلُّكُم مَسْؤُولٌ عِنْ رَعِيَّتُهِ) ! والكَثيرُ مِنَ الأَياتِ والأَحادِيثِ تُبَيِّنُ أَهَمِيَّةَ وَوزْنَ النَّاسِ البُسَطاءِ المُتواضِعين في المُجْتَمَعِ، وَكَمْ هذا مُؤَثِّرٌ على إِسْتِتْبابِ الأَمْنِ بَينَ خَلْقهِ ونَجاحِ الفَاعِلينَ الخَيْرَ في الدُّنْيا لِلأَخِرَةِ.

مَا حَفَّزَنِي لِكِتابَةِ هذا النَّص؛ قَبْلَ كَمْ يَوْمٍ ذَهَبْتُ لِزِيارَةِ أُمِّي وأُخْتِي كَالعادَةِ، وإذا بِحَدادٍ يَقُومُ بَعَمَلٍٍ في ساحَةِ البَيْتِ؛ يُرَكِّبُ بَعْضَ الشَّبابِيكِ الخَارِجِيَّةِ.
أَقُولُ لَكُمْ وبِدُونِ مُبالَغَةٍ أَنَّهُ النَّمُوذَجُ الَّذي أَلْهَمَنِي وَكَتَبْتُ ما قَرأْتُمْ؛ كَانَ إِنْساناً بَسيطَ الكَلامِ والإِعْتِبارِ مَرِحَاً يَمْلَؤُهُ الإِحْساسُ والمَحَبَّةُ، وَقَامَ بِِما جَاءَ لهُ، ثُمَّ شَرِبَ الشَّاي وبَعْدَ قَلِيلٍ مِنَ الوَقْتِ أَخَذَ أدَواتَهُ وَغادَرَ لِعَمَلٍ أَخَرٍِ كَانَ قَدْ وَعَدَ أُناسً أخرينَ مِنْ قَبْلُ!

وَفَّقَ اللهُ جميعَ الأُمةِ للعَمَلِ بالأَمانَةِ فَكُلَّ مَا ذُكِرَ هُنَا أَمانَةٌ، نُجازَ نَحْنُ عَلَيْها عِنْدَ اللهِ بالحَسَناتِ والخَيْراتِ!
السَّلامُ عَليكُمْ ورَحْمَةُ اللهِ وبَرَكاتُهُ وأَنْعَمَ عَليكُمْ الهِدايَةَ لِحَمْلِ الَأَمانَةِ!