كنوز نت - بقلم : د. منعم حدّاد


من المسؤول؟؟؟

  • د. منعم حدّاد
لست معلقاً سياسياً ولا محققاً ولا خبيراً سياسياً كما يدعي ويزعم الكثيرون، لكنني مواطن ككل المواطنين الذين أقلقهم وقضّ مضاجعهم ما تعرضت له مدن بلادنا المختلطة بشكل خاص والمنطقة بشكل عام في الأيام الأخيرة، ولذلك لا بدّ من السؤال من هو عن المسؤول عن ذلك؟
من المسؤول عن تحطيم علاقات الجوار الحسن التي سادت أكثر المدن المختلطة خلال السنين؟
من المسؤول عن الاعتداءات بين العرب واليهود في هذه المدن؟
من الذي يأتي بالمحرضين الأثمة من خارج هذه المدن ليعيثوا فيها فساداً وخراباً؟
وأين قوى الأمن من كل ذلك؟
أليس من واجبها حفظ النظام والسلامة لجميع المواطنين على حدّ سواء؟؟؟
أجل، من المسؤول عن كلّ ما حدث؟
أهم الفلسطينيون في إسرائيل؟ أم حماس؟ أم الفلسطينيون في الضفة؟ أو في غزة؟ أو أين؟
ومن المسؤول عن الفوضى التي عمّت بعض المدن المختلطة وبعض غير المختلطة أيضاً وقوّضت – أو كادت - أركان التعايش السلمي الذي سادها في العقود الأخيرة؟
  • هل هم سكانها الآمنون؟
أم قطعان الغرباء الذين توافدوا أو نقلوا إليها عمداً وعن سبق الإصرار والترصّد؟؟؟
كثيرون تفاجئوا بما حدث، أو على الأقل تظاهروا بأنهم تفاجئوا وأصيبوا بالدهشة...
لكن كل ذي ذاكرة ليست بالضعيفة لا بدّ وأن يتذكر التحريض العلني السافر والسافل على العرب في هذه البلاد!
القانون يعتبرهم – نظرياً على الأقل – مواطنين سكاناً متساوين في الحقوق ويمنحهم حقّ الاقتراع والتصويت للكنيست!
لكن حضرة رئيس الحكومة الفذّ بنيامين نتنياهو وبدلاً من أن يدعو إلى إشراكهم في الحكم وتحمل نصيبهم من هموم البلاد بادر إلى التحريض الأرعن ضدهم علناً وعلى رؤوس الأشهاد ولم يخجل من أن يستثير همم أعوانه مرعباً إياهم بتدفق العرب على صناديق الاقتراع...
ومن يومها لم يفتأ لا هو ولا سواه من السياسيين الكبار وبعض وزرائه وقادة الأحزاب التي تسعى للاشتراك في تشكيل الحكومة في التحريض عليهم بشكل مباشر أو غير مباشر واستثنائهم من الحكم (حتى ولو من "الخارج")!
وأتحدى أن يكون أي مسؤول قد قام في السنين الأخيرة بالدعوة إلى التفاهم والتآخي والمساواة وتنقية الأجواء وحسن الجوار، ومن يدعي ذلك فليعلن عنه!
ناهيك عن جماعات المعلقين والمفسرين والمحللين والخبراء بالشؤون العربية كما يصفون أنفسهم لمجرد أنهم يجيدون بعض كلماتها أو أنهم قرأوا صفحة أو بعض صفحة عن العرب فجعلوا من أنفسهم خبراء في شؤون العرب ويملأون الأجواء التلفزيونية والإذاعية والصحفية بجعجعتهم وسموم حقدهم والتي تتركز كلها في التحريض المباشر أو غير المباشر ضدّ العرب وينفثونها سموماً حاقدة تلوّث الاجواء!
أجل، من من القادة السياسيون نادى بمنح العرب حقوقهم الكاملة وغير المنقوصة ودعا إلى مساواتهم في كل الحقوق؟
بن غفير وسموطريتش وأتباعهما يحرضون ضد العرب علناً وعلى رؤوس الأشهاد!
وترى أي مسؤول حرّك ساكناً ليمنعهم من ذلك؟
وماذا كان سيحدث لو عومل يهود في أي دولة من دول العالم كما عومل العرب هنا؟
وترى لو حرضّ عربي ضد يهودي فكم من الوقت كان سيمضي حتى يجري اعتقاله وزجّه في غياهب السجون؟
أما التحريض ضد العرب فمسموح وحق شبه مقدس لهؤلاء العنصريين وأعوانهم!
  • وليس فقط هؤلاء المتطرفون...
فحتى غانتس هذا رفض في حينه الاعتماد على أصوات أعضاء الكنيست من القائمة المشتركة – وحتى لو أيدوه من الخارج – لتشكيل الحكومة!
ويئير لبيد "اليساري" إياه (كما اتهموه) استثناهم هو الآخر من تشكيل الحكومة ومن الاعتماد على تأييدهم، ومثله سياسيون وقادة أحزاب آخرون أيضاً!
ثم أليس التمييز ضد العرب والإجحاف بحقهم منتشران من ذي قبل؟ فكم مدينة وكم مكاناً يحرم على العرب السكن فيه لمجرد أنهم عرب؟
أليس هذا تحريض سافر وسافل؟
ناهيك عن سموطريتش وبن غفير وأعوانهما...
فمن هو المسؤول بعد كل هذا عما حدث؟؟؟
ومذ سنين وكبار المسؤولين يحرضون ضد العرب ويميزون ضدهم، فماذا تريدون منهم؟
ألم يكن متوقعاً أن يصل مثل هذا اليوم؟؟؟
أليس المسؤول عما حدث هم كل أصحاب الرؤوس الكبيرة وربابنة الدولة الذين لم يسعوا ولم يبذلوا جهودهم لرأب الصدع والدعوة إلى التفاهم والتآخي وحسن الجوار بين جميع السكان؟؟؟