كنوز نت - بقلم : الشَّيخ حمَّاد أبو دعابس  . رئيس الحركة الإسلاميَّة

مساكين يستحقون الشَّفقة


  • بقلم : الشَّيخ حمَّاد أبو دعابس  | رئيس الحركة الإسلاميَّة 

▪️على عيني ورأسي كلُّ الفقراء والمساكين والأرامل والأيتام والمحتاجين من شعبنا وأُمَّتنا . خدمتهم شرف ، والتَّواصل معهم رفعة ، والحشر في زمرتهم دعوة الأنبياء والصَّالحين . أوصي نفسي وكلَّ إخواني ، أن يكون لهم حظٌّ في جبر خواطرهم ، وتفقُّد أحوالهم ، والسَّعي على خدمتهم وإعفافهم ما استطعتم لذلك سبيلاً .

▪️ولكن ، هنالك مساكين من صنفٍ آخر ، يستحقُّون الشَّفقة ، لقصر نظرهم ، وسوء أخلاقهم ، وعجزهم عن فعل الخيرات .
▪️يقول عليه الصَّلاة والسَّلام : " رغِم أنفُ من أدرك رمضان ثمَّ لم يُغفر له " . هذا صنفٌ كبيرٌ من المساكين ، لا صاموا رمضان ، ولا صلُّوا ، لا زكُّوا ولا تهجَّدوا . لا تلوا القرآن ، ولا أكثروا من ذكر الرَّحمن ، بل ضيَّعوا الأوقات في قيلٍ وقال ، وفي عبثٍ ولهوٍ وغفلة . هؤلاء يستحقُّون منَّا الشَّفقة والدُّعاء لهم بالهداية ، وإن كان بعضهم يظنُّون أنَّهم أوعى وأفهم النَّاس .

▪️ومن المسلمين من صلَّى وصام وقام ، وتصدَّق وتلى القرآن ، ولكن لم يسلم النَّاس من لسانه وقلمه ، يبخِّس هذا ، ويحتقر ذاك ، يسيء الظَّنَّ بالمسلمين ، فيسخر من كلِّ من يخالفه ، فما بين حقدٍ وغيبةٍ وتربُّصٍ بالآخرين ......... يأخذ هذا من حسناته وهذا من حسناته ، ويُخشى عليه أن يلقى الله مفلساً . هذا أيضاً مسكينٌ ، يجمع حسناته في كيسٍ مثقوبٍ ، إنَّه يستحقُّ الشَّفقة والدُّعاء له بالهداية . 

▪️يقول عليه الصَّلاة والسَّلام : " لا يدخل الجنَّة من كان في قلبه مثقال ذرَّةٍ من كِبرٍ " . إنَّه حديثٌ خطيرٌ جدّاً . فهل يأمن أحدٌ على نفسه أن لا يكون في قلبه مثقال ذرَّةٍ من كِبْر . عندما ينصِّبُ أحدهم نفسه حكماً ومصنِّفاً للنَّاس ، فلا يكاد يعجبه أحدٌ . إن رأى ألف حسنةٍ كتمها ، وإن رأى شبهةً أثارها وضخَّمها ........ إنَّه أيضاً مسكينٌ يستحقُّ الشَّفقة والدُّعاء له بالهداية .


▪️هنيئاً لمن استثمر رمضان في الطَّاعات والقُرُبات ، وحفظ أعماله وطاعاته بالكفِّ عن إيذاء النَّاس وتبخيسهم وتحقيرهم .
▪️طوبى لمن طاف على بيوت الفقراء والمساكين والأيتام : هذه كفالة يتيم ، وتلك إغاثة ملهوف ، هنا مخيَّمٌ للَّاجئين ، وهناك فرحة وكسوة يتيم ......
▪️ فاجبروا الخواطر وعظِّموا الشَّهر الفضيل واللَّيالي العظيمة ، والتمسوا ليلة القدر بكلِّ أبواب الخير والعطاء ، تذلَّلوا لله وألينوا الجانب لعباد الله.

▪️نصيحتي لنفسي ولمن أحبُّ :

أُتلُ على نفسك آيات سورة الفرقان : " وعباد الرَّحمن الَّذين يمشون على الأرض هوناً ، وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً ...." حتَّى آخر السُّورة . وآيات آل عمران : " وسارعوا إلى مغفرةٍ من رَّبِّكم وجنَّةٍ عرضها السَّماوات والأرض أُعدَّت للمتَّقين ........ " ، وآيات سورة الحجرات : " يا أيُّها الَّذين آمنوا لا يسخر قومٌ من قومٍ عسى ان يكونوا خيراً منهم ....... " . وكن وقَّافاً عند كتاب الله ، لا تتكبَّر عن سماع النَّصيحة ، وانشغل بعيوبك عن عيوب النَّاس .

▪️وختاماً :
الفقر ليس فقر المال وحده ، بل فقر الأخلاق والهمم ، فقر الشَّهامة والكرم ، وفقر الأمانة والقِيَم .
▪️تقبَّل الله منَّا ومنكم الطَّاعات ، وصالح الأعمال .
▪️بلَّغنا الله وإيَّاكم ليلة القدر وجعلنا المولى عنده من المقبولين .
▪️وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين .