كنوز نت - د.محمد عقل

زيارة قرية ميرون من كتاب نخبة الدهر في عجائب البر والبحر


  • لشيخ الربوة محمد بن أبي طالب الأنصاري(توفي 727 هجرية/1327 ميلادية)

يقول شيخ الربوة: "وبجبل الزابود من أرض صفد قرية يقال لها ميرون. وفيها مغارة فيها نواويس وأحواض لا تزال طول السنة يابسة ليس فيها قطرة الماء ولا نداوة ولا رشح أصلاً، فإذا كان يوم من السنة اجتمع إليها ناس من اليهود من البلاد البعيدة والقريبة والفلاحين وغيرهم وأقاموا طول نهارهم يدخلون إليها ويخرجون منها وهي بحالها من اليباس، ثم ما يشعرون إلا والماء دافق من تلك الأحواض والنواويس وسام على الأرض في المغارة مقدار ساعة أو ساعتين ثم ينقطع وهذا يوم عيد اليهود ويحملون ذلك الماء إلى البلاد البعيدة والقريبة في البر والبحر ويقال هذا ماء مسرون. وبالقرب من ميرون وادٍ بينها وبين صفد يقال له وادي دليبة فيه عين تفور من الأرض يقعد عندها الناس يغسلون عليها ويشربون من مائها ساعة أو ساعتين، ثم إنّ العين تنقطع كأن لم يكن فيها ماء، وهي تخرج من وجه الأرض فيقول الناس الحاضرون : يا شيخ مسعود عطشنا فيخرج الماء في الوادي إلى الطواحين ثم ينقطع وينشف كأن لم يكن، ثم يعيدون القول فتخرج العين ثم تنشف ثم يعيدون القول فتجري، وهذا القول دأبها دائمًا على ممر السنين والأزمان".1
بناء على النص الوارد أعلاه نستنتج:

1.أن ناسًا من اليهود والفلاحين وغيرهم كانوا يجتمعون في ميرون في يوم محدد من السنة. والفلاحون في تلك الفترة كانوا عربًا، والله أعلم ماذا قصد بغيرهم.!؟

2.في المكان كانت مغارة فيها نواويس أي قبور منحوتة في الصخر وأحواض.

3.أن الماء كان يجري في ذلك اليوم. وأن اليهود ملأوا منه أواني وأرسلوها إلى المناطق القريبة والبعيدة في البر والبحر يسمونه مسرون. أي المرسل.

4. بالقرب من ميرون واد بينها وبين صفد يقال له وادي دليبة ، فيه عين ماء تفور من الأرض يقعد عنده الناس يغسلون عليها ويشربون من مائها ساعة أو ساعتين، ثم إن الماء ينقطع، فيقول الناس الحاضرون: يا شيخ مسعود عطشنا.! فيخرج الماء إلى الوادي ويدير الطواحين المائية. وهكذا دواليك على مر السنين والأزمان. والمؤرخ يشير هنا إلى طقس قام به العرب، وليس لليهود نصيب فيه.


5.لم يشر المؤرخ إلى عادة اشعال النار والرقص في ميرون . ما يدل على أنها استحدثت في فترة لاحقة.

قام المؤرخ محمد بن عبد الرحمن الحسيني العثماني(توفي 780 هجرية/1378 ميلادية) في كتابه تاريخ صفد بنقل جزء من النص الوارد لدى شيخ الربوة مع إضافات حيث يقول:"فإذا كان يومًا معلومًا من السنة وهو نصف أيار، يجتمع إليها خلق كثير من اليهود..."، وقد أسقط من النص كلمة شيخ واكتفى بقوله إن العوام كانوا يقولون: يا مسعود عطشنا". 2 وربما كان مسعود تحريف لشمعون بار يوحاي.

كانت عائلة عابو في صفد هي المسؤولة عن الاحتفال الذي بدأ بنقل التوراة من الكنيس اليهودي في المدينة إلى بيت عميد أسرة عابو، ومنه إلى ميرون. وكانت تعقد حلبات الرقص والدبكة يشارك بها العرب وغيرهم. لقد حظي الراب شمعون بار يوحاي بالتقديس لدى اليهود والمسلمين والمسيحيين. عند باب المغارة كان العرب يشعلون الشموع، ويضعون النقود، وأباريق من الزيت.

وأصل عائلة عابو من الجزائر في شمال إفريقية، وكان عميدها على مدار السنين قنصلاً لفرنسا في صفد ونواحيها. وظلت ترعى الاحتفال في صفد وميرون في العهد العثماني والبريطاني والإسرائيلي.
  • ملاحظات:
1.كتاب نخبة الدهر في عجائب البر والبحر، طبع في مدينة بطربورغ سنة 1865ميلادية 1281 هجرية،
2.محمد بن عبد الرحمن الحسيني العثماني، تاريخ صفد، ، تحقيق سهيل زكار.