كنوز نت - بقلم : د. منعم حدّاد


هنيئاً لنا نحن الروم الأرثوذوكس!

  • د. منعم حدّاد
أجل، هنيئاً وألف هنيئاً لنا نحن الروم الأرثوذوكس في هذه البلاد!
فنحن كنيستنا تسمى أم الكنائس، فهي حنونة على بقية الكنائس كحنان الأم على أطفالها الرضع، رغم أنهم شبّوا عن الطوق وتنكّروا لها وشقوا لهم طرقاً مغايرة ومخالفة في الحياة.

وهنيئاً لنا لأننا ما زلنا نعيش على أرض الآباء والأجداد، إذ أن آباءنا وأجدادنا سكنوا هنا وسمعوا بآذانهم كلام السيد الرب، ورأوه رأي العين، وشهدوا على محاكمته وصلبه وقيامته بعيونهم!
هنيئأ لنا، فرغم أننا عرب أقحاح في غالبيتنا العظمى، فها قد حالفنا الحظ ونلنا شرف (شرف؟؟؟) التسمّي باسم الروم أيضاً، رغم أننا لا نمت إلى الروم بصلة، لا من قريب ولا من بعيد، وسمينا باسم الأورثوذوكس أيضاً، وقد لا يدري أحد سبب ذلك على وجه الدقّة إلا القلائل جداً، هذا إن وجدوا بين ظهرانينا.
وإن كانت ثم صلة كهذه فهي لا تتجاوز الصلة القائمة بين المحتل الذي احتل بلاداً ليست ببلاده وسيطر على أهلها وسكانها وبين المحتل الذي احتل الآخرون والغرباء أرضه وسيطروا على مقدراته بقوة السلاح وبدعوى كاذبة ووهمية...
وهكذا اكتسبنا من الأسماء الأجنبية اثنين لا واحداً، أفلا نفرح ونتهلل لذلك وبذلك؟
وهنيئاً لنا بالأسقفيات ورئاساتها والتي تنتشر في طول البلاد وعرضها، رغم أنه لا يقيم في بعضها ولو مسيحي واحد ليكون شوكة في عين الحسود ويطرد الشيطان ويقلع عبن ابليس...

وهنيئاً لنا في أقدس كنيستين في العالم: إذ أن لنا القسم ألأكبر في كنيسة المهد حيث ولد السيد المسيح في بيت لحم، والكنيسة الأوسع والمواجهة للقبر المقدس في كنيسة القيامة في القدس، أفلا نفرح ونتهلل بذلك ولذلك؟
وصحيح اننا لا نملك زمام الأمور وحتى أننا لا نستطيع زيارة أي من هاتين الكنيستين لولا تفضّل رؤسائنا الأجانب علينا بالسماح لنا في القيام بزيارات كهذه...

وإن حدث أن رفع أحدنا صوته معترضاً على هكذا أمر ومطالباً بانسحاب الغرباء وإعادة الحقّ السليب لأصحابه الشرعيين فقد يلجأ هؤلاء إلى السياسة الاستعمارية المعهودة من دقّ الأسافين بين الطائفة نفسها واستعداء بعضها على بعضها واستمالة الكثير من ادعياء رئاستها وزعامتها وتمثيل الرعية بالفتات مما على موائدهم والمتمثل في رحلة إلى هذا البلد أو منحة دراسية هزيلة لأحد أبنائها...

وهنيئاً لنا ببعض – لا كل – الكهنة الذين حالما ينالون نعمة الكهنوت وشرفه ينالون أيضاً إسماً جديداً أجنبيا" على الغالب، فيتأجنبون ويتيوننون والله أعلم ما سرّ ذلك... أما الأسماء العربية فربما لا تكفل القداسة ولا البركة كما يبدو مثل تلك الأعجمية...
وهنيئاً لنا ببعض – لا كل - الكهنة الذين يحملهم غرورهم وكبرياؤهم الأجوف ورعونتهم على التعامل معنا وكأننا آتين من مجاهل أفريقيا وأدغالها وغابات الأمازون وكأننا لم نسمع باسم المسيح أو المسيحية قط، ويحاولون – خاصة بمواعظهم السخيفة الهزيلة – أن يقنعونا أن مفتاح الجنة في جيبهم الأيمن ومفتاح باب الجحيم في الجيب الأيسر، وأنهم أوفر حظاً وفهماً من كل سامعيهم، رغم أن هؤلاء مجرد لصوص صغار ومارقين وسارقين ولا شرف لهم ولا كرامة ولا حياء!

وهنيئاً لنا بفيض النور المقدس يوم سبت النور، وبغبطة البطريرك المقدس، "حامي حمانا الديني والذائد عن حياضه" البطريرك الذي حباه الله دون سائر خلقه بنعمة ظهور النور المقدس على وجهه، وكأنه لا يوجد في العالم أقدس أو أطهر منه، ولذا فقد خصّه الله بهذه النعمة وهذا الشرف العظيم...رغم أنه لم يأل جهداً في تبديد أملاك الوقف في كافة أرجاء فلسطين وبيعها وتسريبها وتبخر ريعها وأثمانها!


ولا بد هنا من التأكيد على أن هنيئاً لنا، وأين أنتم يا أبناء الطوائف المسيحية الأخرى؟ أين أنتم وأين رئاساتكم من فيض النور المقدس الذي لا يفيض إلا على وجه بطريركنا المعظم، وبالتوافق والترتيب المسبق معه، وكأن الله سبحانه وتعالى يتواصل مع البطريرك ولا يفيض النور إلا في اللحظة التي يقررها جنابه ويريدها بالضبط، لا قبل ولا بعد، وإن هذا لدليل على أننا نحن شعب الله المختار وأولاده المدللون...الذين يسافر بعضهم مئات وآلاف الكيلومترات للحصول على فيض النور المقدس وحمله بسياراتهم وحتى بالطيارات إلى بلدانهم ليحتفلوا به بقرع الطبول والزمور والموسيقى والمسيرات الاحتفالية المهيبة والتي تكاد تكون حتى أعظم من احتفالات الفرس القدماء بأنوارهم وبنيراتهم المقدسة...
أجل، هنيئاً لنا وألف هنيئاً...