كنوز نت - الطيبة - بقلم : سامي مدني


الحَقيقَةُ هي الواقِعُ المنشودِ، ام العَكْسُ تَماماً؟ وأين نَحنُ بَيْنَ الأمرينِ!



السَّلامُ عَليكُمْ ورَحْمَةُ اللهِ وبَرَكاتُهُ، أيها الكِرامُ!

أخوتي الأَعزاءُ أَنْ نواسِيَ بَعضَنَا وَنكتُبُ وَنُحلِّلُ ما يُمكِنُ أنْ يُساعِدَنا بِتقديرِ الأَخَرينَ وآحترامِ الكَبيرَ والصغيرَ فِينا جيدجداً، وَإِنَّ كلامي اليومَ كَالعادَةِ ليْسَ بأوْهامٍ نَتَناقَلُها أوْ إبَرَ تَخْديرٍ نَستَعمِلُها، إِنَّما حَقائِقٌ يَجِبُ أنْ نَعيشَها حَقاً وحقيقةً، وأقولُ إنَّ العَلاقاتِ الإجتماعيةِ وَتَرابُطَ النّاسِ في المُجْتَمعِ، ما هي إلاَّ حاجَةٌ تَنْتُجُ عَنْ تَوافُقٍ في المُعامَلاتِ المُشْتَركَةِ وَالتَّفاهُمِ المُتَبادَلِ بِما يَلزَمُ مِنْ أُمُورٍ حَياتِيَّةٍ، فإِِذا خَرَجَ الأمرُ عَنْ هذا النِّطاقِ وَجَبَ الاِعتذارَ أَوْ الاِعترافَ بِهذا الخَطَأِ، وَهَذا طَبعَاً دَلِيلٌ عَلىَ حُسْنِ الأََخْلاقِ والتَّواضُعِ والإنْسانيَّةِ لِإنَجاحِ القِيَمَ الَّتِي تُبْرِزُ قانوُنَ، الكُلُّ في سَبِيلِ الجَمِيعِ والواحِدُ بخدمَةِ الكُلِّ،، أَمَّا إِذا كانَتْ هذهِ العَلاقاتُ فِيها النِّفاقُ مَبْنِيَّةً على المَصالِحِ الفَرديَّةِ مِنْ الأَساسِ، والكُلٌّ يَشِّدُ إِلى واجِهَتِهِ وَرَغباتِهِ قَدْ تَكُونُ البِدايَةُ ناجِحَةً، لَكِنَّها لَنْ تَطُولَ ويكونُ مَصيرُها الفَشَلَ بَعْدَ بَيانِ الحَقِّ، وَلهذا عَلىَ الجَميعِ في الأمَّةِ إرْساءَ المَباديءَ ولوْ عَلىَ حِسابِ المَنْفَعَتِهِ الشَّخْصِيَّةِ، وهَذا الَّذِي أنا أحْلَمُ بِهِ .....، حَتَّى نُحَارِبَ الفَسادَ خاصَّةً إِذا كُنَّا نَتَكَلَّمُ عن جَماعَةٍ مِنْ المَفْرُوضِ أَنْ تُقَدِّمَ خَدَماتها لِلْعامَّةِ، أَوْ تَعْمَلَ في مَجَالِ مَصْلَحَةِ ِالبِلادِ فَرَغْمَ إِسْتِمْرارِها لِمُدَّةٍ قَدْ تَطُولُ، فَهِيَ في النهايَةِ بِحُكْمِ الهَلاكِ، وَيبُؤوا أَصْحابُها بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ وَبِفَشَلٍ في الدُّنْيا والأََخِرَةِ.

لا أُحِبُ إطلاقاً أَنْ أُسابِقَ الأُمُورَ مَوقِعَها، لأَنَّني لا أتبنى التَّعْميمَ بالحُكْمِ ولا أُوافِقُ على إتِّباعِهِ، وأَعْتَقِدُ أَنَّ التَسَرُّعَ وإِتِّهامَ الأَخَرينَ بِشَيءٍ قَدْ يَكوُنَُ باطلاً لا يَجُوزُ حَتَّى تَكُونَ الأدِلةُ قاطعةً، وهَذا هوَ أَحْسَنُ لنا لِكَيْ لا يَحْدُثَ خَلَلاً في العَلاقاتِ القائمة.

هُناكَ مُصْطَلَحٌ يَسْتَعْمِلُهُ الكَثِيرُ في المُجتمعِ، "مَدْرَسَةُ الحَياةِ" وَهِيَ مُؤََسَّسَةٌ إِجْتِماعِيَّةٌ مَجَّانِيَةٌ، جَميعُ النَّاسِ يُمْكِنُهُمْ الإِلْتِحاقَ بِها دُونَ طَلَباتٍ مُسْبَقَةٍ، هَذِهِ هي "جامِعَةٌ" تَكُونُ الأَقْساطُ فِيها مَنُوطَةً بِوَعْيِنا وتَصَرُّفاتِنا وَتعَلُّمِنا، حتَّى نَسْتَفيدَ ولا نُكَرِّرُ الأَخْطاءَ مِرارَاً، وإِلاَّ كُلُّ واحِدٌ منا كَما يَقُولُون: "سيَدْفَعُ ثَمَنَ أَخْطائِهِ"، وَحِينها مَا مِنْ أَحَدٌ يَسْتَبْدِلُ مَكانَهُ أَوْ يُكَفِّرُ عَنْهُ أَعْمالَهُ وَسَيِّئاتَهُ، وَلا تَكُونُ لَهُ شفاعةُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهِ عَلَيهِ وَسلَّمَ! أَليْسَ هَذا مَا قالَهُ اللهُ عَزَّ جَلالَهُ : "وَاتَّقُوا يَوْمًا لَّا تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ"، وقولهِ: "يَوْمَئِذٍ لَّا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَٰنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا"، وَقالَ: "يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ، إلاَّ مَنْ أَتَى اللهَ بقلبٍ سَليمٍ"، وَقَوْلَهِ سُبْحانَهُ: "فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ".

في هَذا الوَقْتِ قاطِبَةً أَعِزَّائِي! هُناكَ حاجَةٌ مُلِحَّةٌ لِيُحاسِبَ كُلٌ نَفْسَهُ قَبْلَ أَنْ يُحاسَبَ، فَتَكُونُ الوَصْمَةُ أَبَدِيَّةً تُلازِمَهُ بَقِيَّةَ حَياتِهِ ورُبَّمَا تُأَثِّرُ على أَهْلِهِ وذُرِّيَتِهُ حَتَّى بعدَ فِراقِهِ للدُّنْيا.

إِنَّ هَذه التَصَرُّفِات إنْ لَمْ نُوقِفْها ومِنْها الظُلْمُ للأَخَرينَ وَأْكلُ الحَقِّ ....هي بَاطلٌ، والَّذي نَفَى عَنْهُ اللهُ ورَسُولُهُ وَهَوَ شَامِلاً عامَاً واضِحاً في جَميعِ المُعامَلاتِ، فَأَعْطانا الله الفُرْصَةَ في هذا الشهر وفِي كُلِّ زَمانٍ، لِنُصْلِحَ أَعْمالَنا مَعَهُ قَبِلَ كلَّ شَيءٍ؛ وَقَالَ اللهُ تَعالىَ في الحَديثِ القُدْسِي مُحَذِّرَاً ومُبشِّراً: "يا عِبادِي، إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ على نَفْسِي وجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمَاً فََلا تَظالَمُوا! يا عِبادِي! كُلُّكُمْ ضَالٌ إِلاَّ مَنْ هَدَيْتَهُ، فَآسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ، يا عِبادِي، كُلُّكُمْ جائِعٌ إِلاَّ مَنْ أَطْعَمْتَهُ، فَآسْتَطْعِمُونِي أَطْعِمَكُمْ، يا عِبادِي، كُلُّكُمْ عارٍ إِلاَّ مَنْ كَسَوْتَهُ، فَآسْتَكْسُونِي أَكْسِكُمْ، يا عِبادِي، إِنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ، وأَنا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَميعَاً، فَآسْتَغْفِروني أَغْفِرُ لَكُمْ، يا عِبادِي، إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّي فَتَضُرُّونِي، ولَنْ تَبْلَغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُونِي، يا عِبادِي، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وآخِرَكُمْ وإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كانُوا على أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ واحِدٍ مِنْكُمْ مَا زادَ ذَلِكَ في مُلْكِي شَيْئَاً، يا عِبادِي، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وآخِرَكُمْ وإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كانُوا على أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ واحِدٍ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئَاً! يا عِبادِي! لَوْ أَنَّ أوَّلَكُمْ وآخِرَكُمْ وإِنْسَكُمْ وجِنَّكُمْ قامُوا في صَعيدٍ واحِدٍ فَسَأَلُوني فَأعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسانٍ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إلاَّ كَمَا يَنْقُصُ المَخِيطُ إِذا أُدْخِلَ البَحْرُ، يا عِبادِي، إِنَّمَا هِيَ أَعْمالَكُمْ أُحْصِيها لَكُمْ ثُمّ أُوَفِّيَكُمْ إِيَّاها ، فَمَنْ وَجَدَ خَيْرَاً فَلْيَحْمِدْ اللهِ! ومَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلاَ يَلُومَنَّ إلاَّ نَفْسَهُ"!
 فَلْتَكُنْ أَسْماؤُنا وأَعْمَالُنا تُمْلِىءُ كُتُبَ التاريِخِ شِهاداتِ تَقْديرٍ واعتِزازٍ ٍ ولَيْسَ بَصَماتِ عارٍ في "مَزابِلَ التَّارِيخِ".

وفَقَنا اللهُ لنُصْلِحَ نوايانا ونُحَقِقَ الخَيْرَ في أَعْمالِنا للتابِعِينَ القادِمِينَ مِنْ بَعْدِنا ولا نَكُونَ مِمَّنْ يَبْخَسون قدّرَ نَفْسِهِم!

السَّلامُ عَليكُمْ ونَوَّرَ دَرْبَكُمْ لِعَملِ الخَيْرِ والبِرِّ إِنْ شاءَ اللهُ!