كنوز نت - بقلم : د. منعم حدّاد


أشكر ربّك يا سيّد عوفر!

  • د. منعم حدّاد
لا أعرف عضو الكنيست السيد عوفر كسيف شخصياً، ولم يسبق لي أن تشرفت بلقائه ذات يوم، ولم أصوت له أو لحزبه، ورغم ذلك أخاطبه قائلاً له: أشكر ربّك يا سيد عوفر كسيف!

أشكر ربّك لأنه تلطف بك وحالفك الحظ فنجوت من مصير مظلم وقاتم كان من الممكن أن يوصلك إلى المكان الذي لا رجعة منه!
يشهد الماضي البعيد والقريب عن تصرفات الشرطة التي من المفروض أن تحول دون حدوث العنف وممارسته من أي جانب كان، لكن بعض أفرادها يتصرفون وللأسف بمنتهى العنف مع هذا وذاك...

ويكفي أن نذكر على سبيل المثال لا الحصر المرحوم الأستاذ أبو القيعان من أم الحيران الذي أردوه قتيلاً وزعموا أنه "مخرب"...
والمرحوم عنبتاوي، الشاب الحيفاوي المريض الذي استدعوهم للمساعدة في إعادته إلى منزله فكان مصيره محتوماً.
وغير هذا وذاك كثيرون...وربما كثيرون جدّاً!

من المفروض أن تقوم الشرطة على حماية الأمن والسلامة وتوفيرهما للجميع، فإذا ببعض عناصرها يتصرفون في بعض الأحيان وكأنهم أفراد عصابة ويصح في هؤلاء القلة القول حاميها حرميها...

واشكر ربك يا سيد كسيف لأن شرطتنا الموقرة لم تقتد بشقيقتها الكبرى الشرطة الأمريكية، فأنت كما ادعيت اعتدوا عليك وألقوك أرضاً، لكنهم لم يدوسوا على عنقك ويضغطوا عليه حتى تلفظ أنفاسك، كما حدث مع ذلك الزنجي الأميركي المرحوم جورج فلويد...الذي ظلوا يضغطون على عنقه بأرجلهم – وهو يستغيث – حتى لفظ أنفاسه...

فلحسن حظّك لم يتعلم شرطيونا هنا بعد من إخوتهم أو معلميهم في أمريكا، وإلا لكان مصيرك أسود قاتماً...
وأنت الحقّ عليك، كما يبدو، فكما أن أبا القيعان قاد سيارته وسار بها...وأن عنبتاوي عرض نفسه للرصاص، فكذلك أنت، فما لك ولسكان وادي الجوز أو وادي اللوز؟

فحكومتنا الرشيدة تسعى لنشر السلام والطمأنينة وتطوير البلاد وخاصة القدس، العاصمة الأبدية لإسرائيل، فماذا في ذلك إذا طردت بضع عائلات عربية فلسطينية؟ فهل هذه جريمة لا تغتفر؟
وحاشا وألف حاشا أن نقارنها باي عمل وضيع كذلك الذي ارتكبه مجرمو النازية ضد إخواننا اليهود أثناء الحرب العالمية الثانية، والتي أحيت إسرائيل ذكره في الأسبوع الماضي...

فأنت ما لك ولتهجير بعض الفلسطينيين من بيوتهم والاستيلاء عليها؟
ألا يعرقل نشاطك ذلك برامج تطوير المدينة المقدسة وجعلها العاصمة الأبدية لإسرائيل رائدة الديموقراطية والسلام والمساواة؟؟؟
أتراني ـأبلغ؟
من يحسبني كذلك فليسأل سموطريتش وبن جفير وزملاءهما...
فهل يحق للعرب أن يرفضوا تهجيرهم وأن يتظاهروا؟ ثم ألا ترى يا سيد عوفر أن الحقّ عليك لأنك جئت إلى القدس للتظاهر مع العرب وتؤيدهم وتتضامن معهم؟


والعرب كما تعلم في نظر الكثيرين جداً هنا مجرد "بعبع" مرعب لا بد من الابتعاد عنه إلى أقصى حد ممكن؟
الا تخاف وتخشى من "بعبع" هؤلاء العرب الذي يبتعد عنه كل من يحاول أن يشكل حكومة، يمنياً كان أو وسطياً؟
أشكر ربك ألف مرة يا سيد عوفر لأن مصيرك ليس كمصير جورج فلويد إياه!