كنوز نت - بقلم : د. منعم حدّاد


"ملح" السياسيين!

  • د. منعم حدّاد

يقول مثل عامي "الكذب ملح الرجال والعيب على اللي بيصدق"! والرجل الرجل هو من يحفظ كلمته ويفي بوعده ويصون عهده!
لكن هذا في المثل أما في الواقع فالأمر مختلف تماماً، وخاصة في السياسة...
وقد يبدو أنه من الماسب لتغيير المثل إياه بحيث يصبح "الكذب ملح السياسيين"!
والأمثلة والنماذج على كذب يعض السياسيين، كباراً كانوا أم صغاراً، أكثر من أن تعدّ وتحصى...

فالكثير من السياسييين يطلق الوعود وحتى يقسم اليمين ويعد ويتعهد...بكذا وكيت وكذا...
وأمام الحشود الكبيرة وفي الاجتماعات الكثيفة ومن على شاشات التلفزيون وفي الصحف والإذاعات المختلفة...
كل ذلك قبل الانتخابات بالطبع...

 ولكن حالما تضع حرب الانتخابات أوزارها يستغني هؤلاء السياسيون عن المصوتين ويتربعون عل عروش الزعامة وينسون كل شيء التزموا به ووعدوا به وتعهدوا به، ويكذبون في كل شيء!
ويبررون كذبهم الشنيع بتبريرات مختلفة ويحاولون تغطيتها بالأغطية البراقة...

فهذه ليست أكاذيب وإنما "براغماتية" في زعمهم أو مرونة أو تغيرت الأحوال وتبدلت أو نشأت ظروف جديدة وما إلى ذلك لتسويغ الكذب وتبريره!
وأبرز مثل على ذلك ما تعهد بيبي نتنياهو إلى بنيامين غانتس رئيس حزب كاحول لافان عشية تشكيل الحكومة الحالية، من أنه سوف يخلي له منصبه ويوليه رئاسة الحكومة، ذلك التعهد الذي مهره بتوقيعه وبكفالة السيد أريه درعي وزير الداخلية!

لكن الوعد شيء والوفاء به شيء آخر، كما يبدو، أو كما قال أحد المعلقين والمحللين السياسيين: صحيح أن نتنياهو قد وعد، لكنه لم يعد أن يحترم وعده وينفّذه!

أي أن كلام الليل يمحوه النهار كما يقولون...
وغانتس نفسه هو الآخر سبق أن صرح بأنه لن يشارك في حكومة يترأسها نتنياهو...واجتذب الكثير من الأصوات في الانتخابات السابقة لمجرد أن صرح بهذا الالتزام...

ولكن ماذا حدث بعد ذلك؟
ربما كان بوسع غانتس أن يشكل حكومة بديلة لو استعان بأصوات القائمة المشتركة وأشركها في الحكم، لكنه لم يفعل ذلك، واستبعد "البعبع" العربي عن إمكانية تأييد حكومة يشكلها هو حتى لو من خارج الائتلاف!
لكن غانتس لم يصرح أنه لا يقبل بالبعبع العربي...وشأنه شأن سواه من مغيري المواقف السياسية بسرعة تغيير الملابس، وزعم أنه إنما يفعل ذلك حرصاً على مصلحة إسرائيل، ومن أجل إسرائيل!!!

وترى، أليس العرب مواطنين متساوي الحقوق في إسرائيل؟ ألا يمنحهم القانون المساواة ويسمح لهم بالإدلاء بأصواتهم؟
إذن لماذا مثل هذا التحايل على تفسير القوانين؟

وهل مطالبة العرب المشاركة في الحكم وإدارة شؤون الدولة جريمة بحقّ الدولة؟

أم أنهم متساوون على الورق فقط؟

ثم ما الفرق بين ما يفعله نتنياهو وغانتس وسواهما في العلن وبين ما يقوله ويصرح به ابن جفير وسموطرتش من حيث استبعاد العرب؟
وترى ماذا كان سيقول هؤلاء السياسيون وجميع يهود العالم لو – على سبيل المثال – استبعد بايدن أعضاء كونغرس يهود من المشاركة في الحكم؟

أو لو حدث مثل هذا الأمر في أي بلد آخر واستبعد سياسيوه بعض ممثلي اليهود أو كلهم عن المشاركة في الحكم وإدارة البلاد؟
ماذا كانوا سيقولون عند ذلك؟ ابتداء من نتنياهو مروراً بغانتس وبينيت وانتهاء ببن جفير وسموطريتش؟ عنصرية؟ لا سامية؟
ألن يطالبوا بمحاكمة هؤلاء؟؟؟

أما في بلادنا، بلد الحرية والديموقراطية والمساواة، فلن يحدث مثل هذا الأمر...
وسياسيون كثيرون يغيرون مواقفهم أسرع من عقرب الثواني...