كنوز نت - د. منعم حدّاد


العرب صاروا "كاشير"!

  • د. منعم حدّاد
قاتل الله السياسة خاصة في بلادنا هنا وفي زماننا هذا...بلاد العجائب وزمن المعاجز والغرائب...
فالعرب وفجأة وبدون سابق إنذار وبقدرة قادر صاروا "كاشير" يتسابق زعماء الأحزاب لخطب ودهم واللجوء إليهم والاستنجاد بهم...
فبين غمضة عين وانتباهتها تنقلب الأمور والموازين رأساً على عقب ومن وما كان محرماً إلى ما قبل وقت قصير يصبح فجأة وبقدرة قادر "كاشير" وأي كاشير...

فهذا رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو يستنفر المواطنين اليهود ويستثير هممهم ويحثهم على الهرولة إلى صناديق الاقتراع قبل سنوات قليلة متذرعاً بأن العرب يتدفقون وبالباصات على مركز الاقتراع في تلك الانتخابات المصيرية...
ويحكى أنه مثله مثل آخرين – ورغم كونه رئيس الحكومة لجميع المواطنين على حد سواء – يستثني مثله مثل سواه النواب العرب ويأنف من إشراكهم في أي ائتلاف برلماني أو حكومي ممكن!
ولا يقصر عنه بنيامين غانتس رئيس الحزب كاحول لافان إياه...
وحتى لابيد "يش عتيد" وغيره لا يقبلون بالعرب شركاء في الحكم، ولا حتى مؤيدين، لا من الداخل ولا من الخارج...

ناهيك عن ابن جفير وسموطريتش وسواهم من الذين يعلنون عداءهم للعرب علناً وصراحة وعلى رؤوس الأشهاد...والذين قد يتسامحون مع العرب ويحسنون إليهم ويقبلون دعمهم ليتربعوا على سدة الحكم...
وتتكرر الانتخابات ويبدو الحسم بعيد المنال، وتنقلب الأحوال وتتبدل وسبحان مغيّر الأحول...
فبين عشية وضحاها يروح نتياهو وبكنيته الجديدة يفتخر بأنه أبو يائير ولا يكاد يبقى تجمعاً عربياَ لا يهرول إليه للحصول على أكبر عدد من أصوات العرب الذين أصبحوا وبقدرة قادر كاشير...
وليس أبو يائير وحده يخطب ودّ العرب وإنما الأحزاب الأخرى أيضاً، ابتداء من بينيت إلى ليبرمان إلى العمل إلى سواهم.
وليست الأصوات العربية فقط كاشير للانتخابات وإنما لتشكيل الحكومة القادة...
وتبدأ الهرولة والجري وراء نواب القائمة المشتركة والقائمة العربية الموحدة...
ويصبح الدكتور منصور عباس وقبله أيمن عودة والآخرون المحور والعصا التي تدور حولها الرحى لتشكيل الحكومة الجديدة...ويصبحون متوّجي الملوك والممالك كما راحوا يصفونهم!!!

وماذا في ذلك؟
فهل السياسة يجب أن تكون جامدة متحجرة؟
ألسنا نعيش في عالم متغير متطور وليس متحجراً؟
فماذا إذا تغيرت المواقف والتوجهات بين عشية وضحاها؟؟؟
أليس الراحة في التغيير؟

أليس العرب مواطنين متساوي الحقوق في القانون على الأقل؟؟؟
أما عندما تهدم بيوتهم بشتى الحجج والادعاءات، أو يقتل بعضهم برصاص الشرطة...فهذا أكشر من كاشير أيضاً!!!
والأنكى أن الذي "يكشره" هم القائمون على رأس الهرم ابتداء من وزير الامن الداخلي(أي "أمن" هو هذا؟) إلى القائم بأعمال المفتش العام للشرطة وسواهما، واللذين بدلاً من الاعتذار لذوي القتيل وإجراء تحقيق نزيه ومحايد في ما قد جرى يسرعان في الاتصال بذلك الشرطي وتأييده – كما جاء في الأنباء – وشدّ أزره!


أم أن هذا أيضاً "أرهابي" كما كان قبله المرحوم أبو القيعان "إرهابياً"؟
فبئس وألف بئس الكاشير الذي من نوع كهذا من الكشروت!