كنوز نت - بقلم : د. منعم حدّاد


و"صوتنا والفرح تمّ"...!

  • د. منعم حدّاد
وتزاحم الناس حوله في يوم الاقتراع، وكل يدعوه ليقترع لصالح الحزب أو القائمة الذي/التي يمثله/ا، وأفسحوا له الطريق مصطفين على الجانبين وكأنه الملك العظم ليشق طريقه بينهم صوب صندوق الاقتراع...
واقترع الرجل وأدلى بصوته...وغادر الغرفة خارجاً منها.
ولم يلتفت إليه أحد...
وعاد الرجل أدراجه ماشياً على قدميه إلى بيته، بعدد أن أدلى بصوته، ولم يحفل أحد به، ولم يتسابق أحد ليوصله في سيارته الفخمة إلى بيته، كما تسابق الجميع لنقله في سياراتهم إلى مركز الانتخابات قبل ذلك بقليل...
أما الآن فقد أدلى بصوته وانتهى الأمر وكان ما كان...
وغابت شمس ذلك اليوم الخريفي وآذنت ساعة إقفال الصناديق بالوصول، وراح أفراد اللجان الانتخابية الموقرة في تفريغ "صناديقهم" مما فيها من مغلفات وفرز الأصوات وإحصائها...


وتبين لهم بعد لأي وبعد أن أوغل الليل أن القائمة ألف هي التي حازت على أكبر عدد من الأصوات الصالحة في البلد الغافية، تليها القائمة باء...
فما كان من ممثلي القائمة الأولى إلا أن اصطفوا في صف واحد جنباً إلى جنب، يخطو أمامهم الحادي ويحدو: صوتنا والفرح تمّ...وعدّي رجالك عدّي...واحنا رجالك يا أبو فلان... وبالروح والدم نفديك يا حزبنا...وما شابه من الحداء والهتافات والنداءات...
وإذا كان هؤلاء قد بادروا إلى الاحتفال بنصرهم فلماذا لا يسبقهم الآخرون في الاحتفال هم أيضاً؟

وما هي إلا لحظات حتى راحت هتافات مؤيدي القائمة الثانية تشقّ عنان السماء والأكف تلتهب بالتصفيق الإيقاعي فرحاً وابتهاجاً بالنصر المبين...
وعلت أصوات الزغاريد ولم يعل عليها سوى أصوات أزيز الرصاص والألعاب النارية التي راحوا يطلقونها ابتهاجاً بالنصر العظيم...
وما أن وصلوا الساحة العامة حتى أسرعوا يعقدون حلقات الدبكة ويواصلون الاحتفال والفرح والبهجة إلى ما لا نهاية...
وكادت تشعل أوار حرب ضروس بيت الفريقين بسبب مكبرات الصوت...
ومنذ صباح الغد التالي راحت وفود المهنئين تملأ ديار المرشحين الفائزين منهم والذين "دخلوا البرلمان وغير الفائزين الذين سيحصلون حتماً على نصيبهم في المستقبل...



وكان ما كان...
ووضعت حرب الانتخابات أوزارها، وتشكلت الحكومية الجديدة وحازت على ثقة للبرلمان...
وحل شتاء قاس قارس البرد شديده، وجرفت مياه الامطار الطريق الترابي المؤدي إلى القرية الوادعة...

فتشكل وفد فوري وتوجه لمقابلة حضرة النائب لتذكيره بوعوده وعهوده أن يعمل على تعبيد طريق القرية وإصلاحه فور دخوله البرلمان...
وبعد أن رحب الزعيم بزائريه وقدم لهم من الضيافة ما يستحقون، اعتذر لهم بحرقة وحرارة محملاً الظروف مسؤولية ما حدث، حيث قال:
كنت أفكر فيما مضى أن يتولى حزبنا تلك الوزارة المسؤولة عن شق الطرق وتعبيدها وما إلى ذلك، ولكن للأسف الشديد لم يحصل هذا، وليس بيدنا إلا ان ندعو الله أن يحلها علينا...
ووعودك؟ وقسمك؟


لم ولن أتراجع عنها، ولكن ليس في اليد حيلة...

لكن ثم حكومة وبرلمان ووو...
أقسم لكم أن أملي خاب بعد أن فشل حزبنا في تولي شؤون وزارة المالية للحصول على الدعم المطلوب لتعبيد الشارع...
ودعا المقترعون أصحاب المعالي والسعادة أعضاء البرلمان لزيارتهم والاطلاع على أوضاعهم..
فردّ أحدهم: أنا أزور تلك القرية المتخلفة؟ فهل هي بمستواي لأزورها؟؟؟

وقال آخر: سأزوركم قبل الانتخابات القادمة إن شاء الله...
سنذكر لكم ذلك، ردّ بعض أهل القرية!
لكن الذالكرة قصيرة، وسرعان ما ستنسون وتعودون لكي تهتفوا لنا وترحبوا بنا...

صحيح؟؟؟
ألله أعلم!