كنوز نت - الطيبة - بقلم : سامي مدني


  • الاعترافُ بالخطأِ والتَّوبَةُ النَّصُوحِ فضيلةٌ وخَيْرٌ مِنْ إلقاءِ اللَّومَ دائماً على الأخرين!

السَّلامُ عَليكمْ أَيُّها الأَعزاءُ وَرحمةُ اللهِ وَبرَكاتهُ!

وظُلْمُ ذَوِي القُرْبَى أَشَدُّ مَضَاضَـةً

                               
عَلَى المَرْءِ مِنْ وَقْعِ الحُسَامِ المُهَنَّـدِ إنْتَبهُوا أيُّها الإِخوة فإِنَّ الكَلامَ ما قَلَّ ودَلَّ، وَهوَ خَيْرٌ مِنَ التَّعابيرٍ الاِلْتِفافِيَّةٍ الرَنَّانَةٍ، الَّتِي تَصُولُ ولا تَرْحَمُ ولا تَقْتَرِبُ مِنَ الواقِعِ، وَمِنْ سُخْرية القَدرِ أَيْضاً أنْ وَصَلْنا إلى زَمَنٍ يَغيبُ فِيهِ اِلاِحْترامُ والهَيْبَةُ مِنَ اللهِ، وَتجدُ اِبْنُ عائِلتِكَ القريبَ مِنْكَ، يُعاديكَ بِدُونِ سَبَبِ أوْ لأمرٍ لا تَعْلَمُهُ، فَتُصبِحُ عندئذٍ عَدُوً بَعْدَ أنْ كُنْتَ مَحْبُوباً وَتُضَحِّي وَتُقدِّمُ مَا تَستَطيعَ، فَيَترُكُ هَذا فِيكَ جُرحً عَميقً يَصْعُبُ نِسيانَهُ أو شِفاءَهُ، وَيَكْشِفُ خَلَلً فِي النَّسيجِ الأُسريِّ الَّذي وَلِدْنا وَكبِرْنا عَلَيْهِ، وَالَّذي شَكِّلَ عامِلاً أساسِيَّاً لِتَماسُكِ العائِلَةِ، وَلِلحِفاظِ عَلىَ وُجودِها تَحْتَ قوانينِ دَوْلةٍ، تَعْمَلُ عَلىَ التَّنْقيصِ منْ حُقوقِ مُواطِنيها، إذاً لا يَجُوزُ أنْ تَكُونَ الصورةُ الاِجتماعيَّةِ الَّذي نَفْتَخِرُ بِها، رَهينَةً وَسِلْعَةً نَتنازَلُ عَنْها بثمنٍ بخسٍ، أوْ لِحقْدٍ وغِيرَةٍ عندَ البَعْضِ الَّذينَ تَحْرِقُهم قُلُوبُهم، كأنَّهُم كَبِرُوا على تَربيةٍ أُخرى، فَلاَ شَيْءٌ يُبَرِّرُ هَذا العَمَلَ اللَّا أخلاقِي، إِلاً البُعْدَ عن الدِّينِ وَالتَّقْديرِ وَالاِحْترامِ، وَاِنْعِدامَ القِيَمِ الإسلامَّيةِ، ونِسْيانَ العاداتِ والتَّقاليدَ، لإشْباعِ رَغَباتٍ دَنيئَةٍ لِأُناسٍ تَسحَقُ قلوبَهُم الغِيرَةُ واللؤْمُ.

وَمِنَ الأُمُورِ أيُّها الأعِزَّاءُ التي غابتْ عَنَّا هَذِهِ الأَيامِ وَكلُّكُم على عِلْمٍ سابقٍ؛ (مُصْطَلَحَ العائِلَةِ المُوسَّعَةِ)، الَّذي يُمَيِّزُنا حَتَّى من النَّاحيَةِ الطِّبِيَّةِ والاِجتماعيةِ، فَإِذا كَانَ هَذا مَا عَلَّمَنا وأوْرَثَنا إِياهُ اَباؤنا، أوْ تَلقَّيْناهُ مِنْ مُعلِّمينَ لَنا إدَّعُوا الغِيرَةَ على مَصْلحَةِ النَّاسِ، يَتَّضِحُ الآن أَنْ كَانَ خَطأٌ بِمُعاملاتِهِم وَتثْقيفِهِم أولادَهُم وَتَلاميذَهُم، فأثَّرُوا عليهم سَلْبِيَّاً بِتَصرُّفاتِهِم هُمْ، وُشَبَّعُوا عِنْدَهُم الأنانِيةَ وحُبَّ المَصْلَحَةِ الشَّخْصيَّةِ، حَتَّى ولوْ كانتْْ عَلىَ حِسابِ الأخَرين مِنَ الأقارِبِ وَالأهلِ، فَوَصَلْنا إلى مَا نَحنُ عَليهِ، إِذْ أضْحُوا مُستَعِدِّين بالتَلاعُبِ بِالرَّوابطِ والمَبادِئِ مِنْ أجلِ المالِ والمَراكِزِ، وهَذا ما شَتَّتَ بَيْنَ أَبْناءِ العائِلَةِ الواحِدَةِ وأخْلَفَ بينَ العائلاتِ، داخِلَ مُجتمَعِنا الَّذِي تَعَوَّدَ عَلىَ التَّقارُبِ، فَجاءَ جيلُ بالنِيابَةِ، وَفَتَنُوا وَنجَحُوا في إضعافِ الأواصِرِ عامَّةً.

 إخوتي مَا كَانَ يُمَيِّزُ المُجْتَمَعَ العَربي في البِلادِ، وَما اِفْتخَرْنا بِهِ طِوالَ سِنينٍ طويلةٍ، وَالَّذي حَسَدَنا عَليهِ أُناسٌ من جِنْسِّياتٍ مُخْتلَفَةٍ؛ أنْ قامَ الأَبُّ وَالجَدُّ عَلىَ تَربِيَةِ أولادَهُ وَأحفادَهُ عَلىَ هَذا النَّمَطِ مِنَ الحَياةِ، مِمَّا جَعَلَ أبناءَهم وأَوْلادَهم وَزَوجاتَهم يَعيشُونَ في نَفْسِ البِنايةِ، لِتَبْقَى رَوابِطُ القَرابَةِ والمَحبَّةِ مُستَمرَّةً وَناجِحَِةً داعِمَةً بَعْضَها.

واليَوْمَ للأسفِ الشَّديدِ وَبسببِ ظُروفٍ وَأسبابٍ جَمَّةٍ تشتَّتَ قِسْمٌ مِنَ العائلاتِ بَلْ العائِلَةُ الواحِدَةِ، وَأنَّ المُؤْسِفَ أزيدَ أنْ يَأْتِي رَجُلُ قانُونٍ مَعَ أخٍ، أختٍ أو أبنائهم لَِيتَلاعب بالقانون وَيهدِمَ القِيَمَ، مُدَّعيً أنَّ زَوْجَةَ العَمِّ مَثَلاً لَيسَتْ مِنَ العائِلَةِ، وكُلُ هَذا لِغايَةٍ دَنِيئةٍ ليُجيزَ لنفسهِ إخْراجَ العَمَّ مِنْ قاعَةِ المَحْكَمَةِ، قائلاً أنَّ القَضِيَّةَ مَعَ زَوجَةِ فُلان، وَالزَوجَةَ بالأساس مِنْ عائِلَةِ ثانِيَةٍ وَهَذا لا يَخُصُّهُ، وَهوَ يُطالبُ هَذا عَنْ طَرِيقِ القانُونِ الَّذِي يَنجَحُ كَما يُظهر بِخَلقِ حَقائِقَ غَيْرَ مُتَّبَعةٍ في مُجْتَمَعِنا، فَيَبْقَى هَذا المُحامِي القَذِرِ أَخيراً فِي قاعَةِ المَحْكَمَةِ هوَ والقاضِي لِيُزِيِّفُوا مَعَاً النَّسِيجَ الاِجتماعي خَصَّاتَنا بالقانُونِ المُتَّبَعِ، قائِلاً؛ نَطالِبُ نَحْنُ القاضي إخْراجَ الزَّوجَ مِنَ القضيةِ لأَنَّها مُخَصَّصَةٌ لأمورٍ لا تَخُصُّهُ، كأن الزوجَ والزوجةَ ليْسُوا مِنَ نَفْسِ العائِلَةِ.


إِلى هَذِهِ الدَّرَجةِ يَسمحُ أَحَدُ مِنَ أبنائنا "المتعلمون، المثقفون، وَالمحامون" لِنَفسهِ بِإعازٍ مِنْ مَنْ مُوكِّلِهِ بنِ عائِلَةٍ ما، أنْ يُصرِّحَ أنَّ زوجةَ العَمِّ ليْستْ من العائِلَةِ حَسْبَ القانونِ، هُنا أَنْتُم إيها النَّاسِ يَجِبَ أنْ تَفيقُوا وَلاَ تَهابُوا أن تَقولوا لِهذا المُحاميُّ غَشَّاشً وَكذَّابً وَدَيُّوثً، وَالقانُون هَذا لا يَسري عَلَيْنا، ولا يُناسِبُنا، ولا نَقْبَلُ بِهِ في قاعةِ قَضاءٍ لا تَفهَمُ وتزوِّرُ الرَّوابِطَ العائليةِ والاِجتماعيةِ، فالزوجةُ الَّتي عِنْدَنا وأعْتَقدُ عِنْدَ جَميعِ الشُّعوبِ تَصبِحُ من عائِلَةِ الزَّوجِ بَعدَ الزَّواجِ، وأولادُها وأولادُ إخِ زَوْجِها يُنادُونَ بَعضَ أَوْلادَ عَمٍ، أَليْسَ هذا ما نَحنُ عليهِ؟ فكيف يَقُولُ المُحامي شَيْءً مَنْ هذا، فَمَنْ كَانَ هوَ، وَمَنْ أَيْ بَيْتٍ جاءَ، ولأيِّ عَالَمٍ تابِعٍ، وَكيفَ نَشَأ! يَجبُ أنْ يُضيءَ لَنا هَذا ضوءً أحْمرَاً .......، إنَّ هَذا ما جَنَيْناهُ، .... وَلأجلِ قَضيةٍ ضدَّ العَمِّ وزَوجَتِهِ يَبيعُ هوَ القِيَمَ والعَاداتِ والتَّقاليدَ بِثَمَنِ بَخْسٍ ليَربَحُ مِنْ الشَّابِ الأبلهِ الَّذي باعَ عَمَّهُ بَلْ أعْمامَهُ، رغمَ جَهْلَ العائِلَةِ سَبَبَ التعدِّي الجِسْمانِيّ والضَّرَرِ للأملاكِ التَّابِعَةِ لهم والَّتِي يَعْتاشُون مِنْها، فَقَطْعُ الأرْزاقَ مِنْ قَطْعِ الاعناقِ، وَسَفْكِ دَمِ المُسْلِمِ، ومِنْ قِمَةِ الجَهلِ والحِقدِ والحَسَدِ.

فَإِذا لم تفهموا ما وَصَلنا وَما لا يَجبُ السُّكُوتُ عَليهِ، يكونُ مَوقِفُكُم تَسْلِيمً بالأُمُورِ، وَتَكُونُون شُركاءً لِهولاءِ الحَثالَةِ الَّذين يَدُوسوُن على قِيَمِنا مِنْ أجلِ المالِ، فَهُم كالَّذي يَنْمُ فَوْقَ الفَضَلاتِ، أوْ كالَّذي يعتاشُ على الخِلافاتِ بَيْنَ الناسِ، فَكُلَّما زادَ الخِلافُ في مُجتمعِنا زادَتْ سَعادَتُهم وَزادَ كِذْبُهم وخُبْثُهم وثراءُهُم، وهذا ما يَهمُّهُم وَلا يَعْنيُهم الناسُ ولا المُجتمعُ ولا الدينُ بتاتاً.

القصة بأختصار مشكلة "عائلية" كغيرها، وراءَها الحِقْدُ والغيرةُ والكراهِيَّةُ دُونِ أن نَدْرِي ما الدافعَ الحَقِيقِيِّ، وَقَدْ عاشوا الإخوةُ بِنفسِ البِنايةِ عُمْرً لا بأس بِهِ، فلماذا الخِصامِ بَيْنَ أَفْرادِ عائِلة أوجدهم الجَدُّ مَعَاً ليعيشوا بِسَلامٍ ويحفظوا بَعضَ ، فَيخرج منهم فجأةً شابٌ ليضايقَ العَمَّ وزوجتَهُ والمَصْلَحَةَ التي يترزقون مِنْها، ويسرعُ بِنَفْس الوَقْتِ ليدافع عن نَفْسهِ وَيَدْفعُ لمحامي مِنْ شيمهِ حُبٍ المالِ فَقَطْ.

 قِصَصٌ كَثيرةٌ مِنْ هذا النوعِ فِيْها نَصِل لِلْمَحاكِمِ وَنُفيدُ الأخرون، أما نَحْنْ فَنَخسرُ أنفسَنا وَنَحِقدُ وَنُدمِّرُ بَعضَ، ونُسَبِّبُ إنهيارَ القِيَمِ والأَخْلاقِ، لاَ كَبيرٌ يُحتَرَمُ ولا مَنْ يُقدِّرُ وَيَنْصاعُ ولا ذِكْرٌ للمَبادِئِ والدِّينِ، فَيُمزَّقُ المُجتمعُ وتغيبُ أُمُورٌ قِيِّمَةً كُنَّا عَليْها.

بإيجازٍ أقولها أنَّ اِنعدامَ التَربِيةِ الصَّحيحَةِ والحِقدِ والغِيرَةِ والأنانيةِ تَخلِقُ الحَسدَ واللؤمَ، ثُمَّ نَسفكُ دماءَ بَعْضِ وَنَسُومُ أعراضَنا ونُذلُّ بَعْضَنَا فَيتَلاعَبُ القانُونُ بِنَا كَما يَحْدثُ اليومَ، خاصةً لأَنَّنا بَعِدْنا عن الدِّينِ وَظلَمْنا ولمْ نخَافْ اللهَ.

وَفَقَنا الله وَهَدانا لنسأل ضَمائرَنا كَيْفَ نَفِيقُ وَنُعيدُ كَرامتَنا لَنا، ونَتُوبُْ إِليْهِ فَلا نَظلِمُ بَعضَ، والسَّلامُ عليكمْ إِنْ شاءَ اللهُ!