كنوز نت - بقلم : وديع عواودة


كنت هناك... ما شاهدته وما لم أشاهده في أم الفحم

  • بقلم : وديع عواودة

في أم الفحم قمنا من جديد في وجه الجريمة والتواطؤ الحكومي معها. في لحظات بتاريخ المجتمعات ينهض الشعب خاصة شبابه ليعلن تمرده وثورته على ما يهدده ويمس حقوقه وأحلامه وفي أم الفحم قامت هذه الجموع وانتصبت بوحدتها كالمارد.. فبدا النهر البشري المتدفق مشهدا قياميا مهيبا وملهما ... فكيف نكملّ وتكون هذه بداية ما هو أكبر وأكثر تنظيما ووحدوية وأقرب من أهدافنا ؟

 تحية محبة واعتزاز لـ الاف الشباب والنساء ولحراك أم الفحم الشبابي الموحد وتحية لمدينة أم الفحم ولبلديتها ورئيسها ولكل الحراكات الشبابية العربية وكافتها ساهمت في الدعوة والتنظيم والإخراج والانتقال من ردود الفعل للأفعال وضمن خطة بعيدا عن العفوية والخطابات والأقوال والبيانات الإعلامية التي اعتدنا عليها حتى الآن. التحية لكل المواطنين اليهود ممن جاءوا دون مصلحة للتضامن والمشاركة في الصرخة ضد الجريمة وسكوت الشرطة عليها. حتى تتصاعد الاحتجاجات وتمضي نحو إلزام الحكومة بالتغيير المراد لابد من تعلم الأخطاء( ليس عيبا الخطأ طالما نتعلم منه) ومن البحث عن المزيد من الأفكار والوسائل :

1 استمرار المبادرة بتشبيك الفعاليات الشبابية في البلدات العربية على أمل تشكيل هيئة قيادية شبابية موحدة. مخاطبة أوساط يهودية مسبقا وحضها على المشاركة والدعم.

2 يجدر بالمتابعة والمشتركة والقطرية والأحزاب والجمعيات الأهلية أن تدعم معنويا وماديا لمن جاء بمبادرات احتجاج أكثر فاعلية مما شهدنا وكان دون المطلوب.

3 تنويع الشعارات والهتافات واللافتات حتى تكون وطنية وجامعة وليست ذات صبغة محددة وعدم فتح الباب لـ استغلالها حزبيا وحركيا وإنتاج لافتات وشعارات مبدعة ومعبرة، بالعبرية والانجليزية. العلم الفلسطيني لا يكفي.. ولا يحمل رسالة و مطالب المحتجين لأنفسنا و للجانب الإسرائيلي حكونة ومواطنين.

4 حماية الاحتجاجات بشكل منظم من عابثين وفوضويين ومعتدين.


5 التهجم على منصور عباس اليوم هو اعتداء عليه وعلى المتظاهرين وعلى أم الفحم وكل المجتمع العربي. هذه ببساطة فتنة. 

بالمناسبة شهدنا بعض محاولات " الشباب ذوي الرؤوس الحامية " بالتلفظ بشكل غير محترم مع بعض المشاركين اليهود في المظاهرة. هؤلاء نفر قليل جدا جدا ولكنهم يضرون بالمسعى لمواجهة هذا الخطر الاستراتيجي : استفحال الجريمة.

6 أحسنت " المشتركة " في استنكار الاعتداء وجدير بكل الأطراف التنديد بالاعتداء فهذا لعب بالنار ويفتح الباب أمام الشيطان ويضرب هدف الاحتجاج ضد تفشي العنف والجريمة. الشباب المعتدون ليسوا من أم الفحم ( بعد الاستفسار من الكثيرين هناك ساعتها) وبعضهم يتبع لـ أحزاب من " المشتركة " لكن بعض قادة وأنصار المشتركة سارع للانضمام لـ أتباع الحراك الشبابي الفحماوي في الدفاع عن منصور عباس حتى إدخاله لمحل حلويات أبو الحوف وينبغي على " الموحدة " أن ترى هذه وترى تلك : من اعتدى ومن منع.

7 المنافسة في كل شيء وإن كانت فعالة فهي مفيدة طالما تلتزم بالضوابط ولا تشكل اعتداء جسديا ولفظيا على أحد. التحريض اللفظي يقود للضرب والاعتداء الجسماني وهذا خط أحمر ينبغي أن تلتزم بها الموحدة والمشتركة. يمكن الحصول على ثقة وأصوات الجمهور بدون تحريض دموي وافتراءات.  


8 تتحمل القائمتان مسؤولية أي من أتباعهما بحال تورط بعضهم بالتحريض والعدوان وتلزمهما النزاهة والأخلاق والعقل الإسراع للاستنكار. منصور عباس سبق وتعرض لتحريض لفظي خطير وصل حد التخوين والتكفير ومن قبله تعرضت زميلته عايدة توما لاعتداءات لفظية ومحاولات شيطنة من قبل مؤيدين للموحدة ومنهم أيضا مارقون ومنهم ربما يكونوا مدسوسين. ينبغي تحريم الاعتداءات بكل أنواعها وإخراس الأصوات التي تحض عليه بما في ذلك النعرات الطائفية. 

هذا لعب بالنار ويعود كيدا مرتدا لنحورنا. في ظل المنافسة الحامية والواسعة ينبغي حفاظ القائمتين على مناطق حرام مسيجة بالخطوط الحمراء فما فينا يكفينا. لذا هذه فرصة لقطع الطريق على فتن جديدة بتوقيع اتفاق فائض أصوات وتوقيع اتفاقية شرف تطلق الحوار السياسي من حالة الشجار إلى النقاش حول الطريق الأفضل والدفع بالتي هي أحسن. تعلم التجارب أن مثل هذا التوجه ليس أخلاقيا فحسب بل أكثر جدوى خاصة أن هناك تهديدا مشتركا جديا يواجهه المتنافسون يتمثل بنسبة التصويت المنخفضة. على ميزان الأخلاق وعلى ميزان العقل أيضا الاستنتاج واحد : نبذ العنف بكل أشكاله فما يجمعنا أبقى وأوسع والبيوت والبلدات العربية لها حرمتها وينبغي صيانتها مثلما علينا احترام الاختلاف ومقارعة الاخر بالحجة لا بقناني بلاستيكية مليانة وبعقول فارغة.

والخير بأم الفحم وأهلنا فيها ان تصون هذا النهوض الجميل المنغش المهم والى اللقاء في الأسابيع القادمة في أمهات الفحم من الجليل إلى النقب.