كنوز نت - بقلم : سري القدوة


القدس قبلة الروح ومهد الحضارة يحاصرها الاستيطان



يلتف الاستيطان حول مدينة القدس كالثعبان يبتلعها ويطوقها من كل الجوانب وتلك المشاريع الاستيطانية والبنايات الجدارية العالية تلتف حول المدينة في مشهد لا يمكن تصوره ويدل على مصادرة الاراضي وحجب الهواء واستغلال السماء في بناء الوحدات الاستيطانية المرتفعة والشاهقة ليتم تغير معالم المدينة المقدسة وتهويدها وإطفاء عليها الطابع اليهودي بعيدا عن وضعها التاريخي والديني فالمعركة الحقيقية هي معركة القدس ومن يأخذ القدس يأخذ التاريخ وحقا حان الوقت والظرف المكاني والزماني لتحرك من اجل حماية المسجد الاقصى والدفاع عن اسلاميته وعروبته وعدم السماح لحكومة الاحتلال بالمتاجرة بالقدس وإسلاميتها ومسحيتها الممتدة عبر تاريخ الاجيال .

تمارس وزارة داخلية الاحتلال الإسرائيلي مخططاتها الاستيطانية حيث اقرت تعديلات وإضافات للمشروع الذي قدمته بلدية الاحتلال بالقدس لبناء 930 وحدة استيطانية جديدة ضمن خطة شاملة لتوسعة المستوطنات المقامة على أراضي عدة قرى شمال شرق القدس وذلك بهدف ابتلاع ما تبقى من مساحات فارغة في انحاء القدس ولإحكام سيطرة الاحتلال على المدينة المقدسة وتهويدها بالكامل .

مدينة القدس عاصمة الشهداء وقبلة الروح ومهد الحضارة والتاريخ تمارس فيها حكومة الاحتلال وباء الاستيطان وسياسة التهويد للمقدسات الاسلامية والمسحية مستخدمة اساليبها القمعية التي تفرضها على السكان اصحاب الارض الاصليين من ابناء الشعب العربي الفلسطيني حيث تفرض عليهم الحصار الشامل وتمنعهم من ممارسة ابسط حقوقهم المعيشية في ظل مخططات التهويد وقرارات الضم العدوانية وإن ابناء شعبنا في القدس ثابتون وصابرون والقدس تواجهه هذه التحديات في ظل تحالف العنصرية الإسرائيلي الذي يهدف الي تهويدها مستغلين ضعف الموقف الدولي والعربي والإسلامي للاعتداء على حرمة المسجد الاقصى المبارك وتهويد المدينة المقدسة .

ويترتب على الاستمرار الصمت عما يجري في القدس من ازدياد مخاطر ترك القدس وحيدة لاستفراد الاحتلال بالقدس ومن شانه ان يتمادى في حصاره واستهدافه للمدينة المقدسة مستغلا هذا الترهل في الموقف الدولي والضعف الشديد للاستمرار في مشاريع التهويد من خلال زيادة كاميرات المراقبة وفرض حصار على من يدخل ويخرج من المدينة وخاصة حول المسجد الأقصى لتحقيق أهداف حكومة المستوطنين في السيطرة على المسجد الأقصى وسرقة هذا التراث وتهويده .

العدوان الاسرائيلي بحق القدس والمقدسات الاسلامية وشعبنا المرابط في القدس لم يتوقف ابدا ومستمر ضد المؤسسات الفلسطينية وبحق المواطنين ويأخذ أشكالا متعددة من تهويد وسلب ونهب للأراضي وتهجير للأهل واقتلاعهم من بيوتهم وغيرها من أشكال العدوان على الشعب الفلسطيني، ومن اجل تنفيذ مخطط تهويد القدس اتخذت سلطات الاحتلال الإسرائيلية سلسلة إجراءات وسنّت مجموعة قوانين وتشريعات تصبّ كلها في اتجاه السيطرة الجغرافية والديمغرافية على المدينة وتهويدها، وأصابت إجراءات الاحتلال قطاعات البلدية والصحة والتعليم والمقدسات والأرض والعمران وهويات السكان، فضلا عن العزل التام للمدينة بجدار الفصل العنصري واستهداف أهالي القدس واعتقالهم بدون أي مبرر أو مصوغ قانوني .

قضية القدس هي قضية إسلامية ودولية ويجب العمل على حماية القدس والدفاع عن قبلة الروح وان تكون قضية القدس شاملة وإستراتيجية في العالم الإسلامي والمسيحي والعمل على تدعيم الحقوق الإسلامية والعربية فيها عبر الاهتمام بدعم الصمود الفلسطيني والعربي ورفع قضية القدس الي المحافل الدولية وإلى أهمية المشاريع الخيرية في تعزيز صمود مواطني القدس والسعى لإقامة شبكة امان مالية داعمة لصمود أبناء القدس والحفاظ على الإرث والتواجد العربي الإسلامي في مدينة القدس .



بقلم : سري القدوة
الخميس 4 آذار / مارس 2021.
سفير الاعلام العربي في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية