كنوز نت - الطيبة - بقلم : سامي مدني



  • الأنثى نِصْفُ الكَوْنِ، والزواجُ منها نصفُ الدِّينِ، فَهِيَ المُكَمِّلُ وبِها الوجودُ مِنَ العَبَثِ!

  • بقلم : سامي مدني

السَّلامُ عَليكُمْ إخْوتي، وَرَجائِي أنْ يهَبَكُمْ اللهُ أُمَّهاتِ حَنُونَاتِ طَيِّباتٍ صالِحاتٍ مُؤْمِناتٍ.


فِي مَجالِ الكَلامِ عَنْ الأُمِّ إخْوَتِي يَعْجَزُ القَلَمُ وَحامِلُهُ مِنْ إنْصافِها حَقَّها، فَكَيْفَ نُنْصِفُها وَنُجازِيها مَا تَسْتَحِقْ أعِزائي! وَنُتْمِمْ لَها مِنْ حَقِّ وَواجبٍ عَلَيْنا وهِيَّ أَعْظمُ شَيْءٍ ما يَكُونُ ......؟

فَالرَّجاءُ كَلُّ الرَّجاءِ من اللهِ أن يَنعَمَ عَلَيْنا طاعَتَها والإحسانَ إِلَيْها، لَعَلنا بِفَضلِهِ تَعالى نُقَدِّمُ أَقلَّ مَا يُمكِنَ، يُكَرِّمُها .....، فَهِيَ التي تَعْطِي مِمَا تَمْلُكٌ .... ومِنْ جِسْمِها تُضَحِي بِدُونِ مُقابِلٍ، وإِنَّها بِالأَساسِ مَنْبَعُ كِيانِنا وَمَنْ يَحِنُ عَلَيْنا وَيَحتَرقُ لِيُضيءُ كالشَّمْعَةِ في سَبِيلِ غَيرِها، فَلَوْلاها لما كَانَ وُجُودٌ وَلا ذِكْرٌ لَنا مِنَ الأَصْلِ، بِهَا وَحْدَها أيُّها الأُخوةِ، نَكُونُ ونَعِيشُ، وَمِنْ رَحْمِها نَنْبُتُ وَنَكْبَرُ بِإذْنِهِ تَعالى القاِدرُ علىَ كُلِّ شَيْءٍ، هَذا وَإِنَّها الدِرْعُ وَالحِصْنُ وَالمَنْبَعُ، وَفِيها بَثَّ اللهُ مَنْ رُوحِهِ بعدَ آدمَ، الَّذِي مِنْ أجْلِهِ خُلِقَتْ لِتَكونَ أنيساً وَسَنَدَاً، وَعَليْها يَكُونُ قَوَّامً.

إنَّهُ آدمَ عَلَيهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أحَبَّها وَكرَّمَها، فَمِنْ وَهْنٍ زَرِعَنا بِِها بِعَونِ اللهِ، ومَنْ عَلَىَ وَهْنٍ صِرْنا حَمْلاً وَطِفْلاً ثُمَّ رِجالاً وأمَّةً تشعَّبَتْ الأُمَمُ مِنْها والأقوامُ.

هي حَواءٌ، والأُمُّ لِي وَلكُمْ وَللبَشَرية جمعاءُ، ...وَمَهْمَا إِخْتِلَفَتِ الألوانُ واللُّغاتُ والعقائِدُ، فاسْمُها مِنْ أصُولِ جِسْمِها، مِنْ الحَيٍّ خُلِقَتْ، فَهِي بِالأََصْلِ بِذْرةُ الخَلْقِ، مِنَ الحَيِّ جَاءَتْ، "وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا"، فأَصْبحتْ بِقُدُومِها يَنْبُوعَ العَطاءِ والتَّكاثُرِ والحَياةِ، وآسْماها أبُونا (حاءٌ) حَياةٌ، وأختار لها ثانياً ( واو) وَطَنٌ، وثالِثُها جعل فِيهِ (ألفٌ) أَذانٌ، وأَخِرُها نَقَشَ لَها (هَمْزَةً) تاجُ الأَلِفِ، تُزَيِّنُها فَتُزْهِرُ لَنا أَمالاً وَوُجِودً، ومِنْها وَمنْ جيناتِها جاءَ حُبُّنا وَتَمَسكُنا بالوطنِ.
هِيَ الأَوَّلُ مَنْ رآه بَعْدَ أَنْ تَمَّ الكَمالُ بِها، وَبِروحِ اللهِ نَطَقَتْ وَأجابَتْ آدَمَ على سُوأَلِهِ، رَيْثَما فاقَ مِنْ نَوْمِهِ وَوَجَدَها فَوْقَ رأْسِهِ وبِجانِبِهِ، مَنْ أَنْتِ؟ فقالت: (إِمْرأَةٌ)، فَقَالَ لَها: (ولِمَ خُلِقْتِ)، فقالت: (حَتَّى تَسْكُنَ إِليَّ)، فَقالَتْ المَلائِكَةُ: (ما آسْمُها يا آدَمُ؟)، فَقَالَ: (حَوَّاءٌ) سَمَّيْتُها حَوَّاءً، فَقالوا: (ولِمَ كانَتْ حَواءً)؟ قَالَ: (لأَّنَّها خُلِقَتْ مِنْ حَيٍّ)، فَفِي حَدِيثٍ عَنْ النَّبي مُحَمَّدٍ بِنْ عَبْدُ اللهِ أَنَّ حَوَّاءً خُلِقَتْ مِنْ ضِلْعِ آدَمَ، فَقَالَ: (إسْتَوْصُوا بالنِساءِ خَيْرًا، فَإِنَّ المَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلْعٍ أَعْوَجٍ، وإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ في الضِّلْعِ أَعْلاهُ، فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقَيِّمَهُ كَسَرْتَهُ، وإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ، فَآسْتَوْصُوا بالنِّساءِ خَيْرًا).

حَالَمَا خَلَقَها اللهُ إِخوتي، أَسْكَنَ اللهُ بِنَا الحَياةَ والأَمَالَ والأَوْطانَ فأَصْبَحَ وجُودُها أَذانً مِنْ اللهِ لآدمَ لِيَسْكُنَ إلَيْها، فيَتَكاثَرَ النَّاسُ وَيُصْبِحُون جَماعاتٍ وأُمَمَاً، فَبَعْدَ أَنْ كانَ وَحِيدَاً جَاءَتْ لتُؤْنِسَهُ وتُعِينُهُ في وحْدَتِهِ، وتَكُونُ شريكاً لَهُ يَحِبُّها ويُنْجِبُ مِنْها أَوْلادَهُ، وقَدْ كَانَ خَلْقُها أَثْناءَ نَوْمِهِ حتى لا يَبْغَظَها مِنْ شدَّةِ الأَلَمِ، ولِعِلْمِكُمْ أَعِزَّائي! أَنَّ الرَّجُلَ عِنْدَما يَتأَلَّمُ يَكْرَهُ، وفي خَلْقِ حَوَّاءَ مِنْهُ أَثْناءَ نَوْمِهِ حِكْمَةٌ إِلاهِيَّةُ، هِيَ أَنَّهُ إِذا خَلَقَها وَقْتَ إِسْتِيْقاظِهِ لَتَأَلَّمَ وَكَرِهَها بَدَلاً مِنْ أَنْ يَحِبَّها، والمَرْأَةُ على عَكسِ الرَّجُلِ يَزْدادُ حُبُّها كُلَّما تأَلَّمَتْ، فهيَ تَرَى المَوْتَ بِعَيْنَيْها خِلالَ الوِلادَةِ لَكِنَّها تَتَمَسَّكُ بالحُبِّ أَكثرَ فأَكْثَرَ كُلَّمَا زادَ الأَلَمُ، وَبعْدَ أَنْ تَضَعَ مَوْلُودَها تُفْديهِ بِرُوحِها وبِحَياتِها مُقابلَ أَنْ تَعْطِيَهُ الحَياةَ، رَغْمَ أنَّهْ أذاقَها الكَثِيرَ وَكانَ سَبَبَ أَلَمِها، الَّذي لا يَسْتطيعُ الرَّجُلُ تَحَمُّلَهُ، وَلِذَلِكَ أَعْطَاها اللهُ سُبْحانهُ تَعالى القُدْرَةَ العالِيَةِ على تَحَمُّلِ الأَلَمِ بِثَلاثِ أَضْعافٍ مِنَ الرَّجُلِ لتَسْتَطِيعَ أَيضاً تَحَمُّلَ أَلمَ الحَيْضِ والوِلادَةِ وَالنَّفاسِ.

بِدُونِ مُبالَغَةٍ وبِكُلِ تواضُعٍ وإِجْلالٍ إذا تَتَبَّعْنا كُنْهَ المَرأَةِ لَوَجَدْنا أَنَّ مَعْرِفَتنا لِسِرِّ وجُودِها وَقِيمَتِها هِيَ شَحِيحَةٌ جِداً، وَلَيْسَتْ بالمُسْتَوى المَنْشُودِ الَّذي تَسْتَحِقُّهُ، فَهِيَ العَمُودُ الفِقَرِي للبَشَريَّةِ ولأَهَمِيَتِها ومَرْكَزِها عِنْدَ اللهِ قَالَ الحَبِيبُِ سَيِّدُ الخَلْقِ عَلَيْهِ السَّلامُ: (الجَنَّةُ تَحْتَ أَقْدامِ الأمَّهاتِ) فَهذا لَيْسَ بِمُجَرَّدِ كَلامٍ وليْسَ بِقَليلٍ، واللهُ يَقْبَلُهُ مِنْ رَسوُلهِ وَيفُوزُ الإِبْنُ بالجَنَّةِ عِنْدَمَا تَكُونُ راضِيَةً مِنْهُ، فَعَنْ رَجُلٍ جَاءَ للرَّسُولِ وقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي كُنْتُ أَرَدْتُ الجِهادَ معَكَ، أبْتَغِي بِذَلِكَ وجْهَ اللَّهِ والدَّارَ الآخِرَة! قالَ لَهُ الرَّسُولُ: ويْحَكَ أَحَيَّةٌ أمُّكَ؟ قُلتُ: نَعَمْ يا رَسولُ اللَّهِ! قالَ: (ويْحَكَ إلْزَمْ رِجْلَها فَثُمَّ الجنَّةُ!)

وقالَ في مُناسَبَةٍ أُخْرَى: (أُمَّكَ ثُمَّ أُمَّكَ ثُمَّ أُمَّكَ ثُمَّ أَباكَ ثُمَّ أَدْناكَ أَدْناكَ)، وقالَ سُبْحانَهُ تَعالى: ( وَوَصَّيْنَا الْأِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ)، وقالَ: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)، وقَالَ: (وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ).

فَلَوْ دَقَقْنا بكتابِ اللهِ لَظَهَرَ الكَثيرُ مِمَّا خَصَّصَ اللهُ لِإكَرامِها وَتَعْظيِمِ شَأْنِها، ولَمْ يَبْخَلْ هُوَ ورَسُولُهِ في الدِّفاعِ عَنْ مَرْكَزِها إِجْتِماعِياً وَدِينِياً، رَغْمَ أََّنَّهُ قِيْلَ: (الرِّجالُ قَوَّامُونَ على النِّساءِ) وهَذا لا يُقَلِّلُ مِنْ قِيمَتِها، بَلْ لِيَصُونَها الرَّجُلُ ويَحْمِيها ويُحافِظَ عَلَيْها كَمَا يُحافِظُ على رُوحِهِ، فَهيَ أُمُ أَوْلادِهِ وشَريكُ الدَّرْبِ، ولَوْلاهَا لَمَا صَلُحَتْ الشُّعوبُ ولَمَا كانَتْ ذاتَ أَعْراقٍ وَحَضارَةٍ، فالرَّجُلُ يَجْنِي والمَرْأَةُ تَبْنِي ومَهْمَا ذَكَرْنا لَنْ نُوفِيها حَقَّها، فَلَها البِرُّ وَالحَنانُ والإِحْسانُ وكُلُّ الإِحْتِرامِ، وَوَصْفي لَها بالعَمُودِ الفِقَِري لأَنَّها الأَساساتُ في كُلِّ شَيْء.
وفَّقَكُمْ اللهُ وجَزاكُمْ الجَنَّةَ لِطاعَتِهِ وَبِرَّ الأُمِّ والأَبِّ!

والسَّلامُ لَكُمْ بِظِلٍ أُمَهاتِكُمْ فَهُنَّ المَلائِكَةُ على الأَرْضِ إِذا صَلُحْنا وإتَّقَيْنَا اللهَ وصُنَُّ بِيُوتهُنَّ وأَوْلادَهُنَّ!