كنوز نت - بقلم : د. منعم حدّاد


النواب العرب وحكاية الملك والوزير!



  • بقلم : د. منعم حدّاد

لا شكّ في أن النواب العرب في الكنيست يبذلون قصارى جهدهم للحصول على حقوق ومكاسب للجماهير العربية، وقد ينجحون تارة وقد لا ينجحون طوراً، ولا يخفى على أحد أن النظام الديمقراطي يضمن المساواة والعدالة الاجتماعية للجميع على اختلاف انتماءاتهم، رسمياً وعلى الورق فقط، أما تطبيق القانون في الواقع فهو في علم الغيب، وشتان بين القانون وبين تطبيقه، ومن ليس قريباً من الصحن فلن يأكل وسيبقى جائعاً، والمقربون أولى بالمعروف، ومن ليس له "بكايات" فلا يتعب ولا يشقى، والوساطات والمحسوبيات أهم من المؤهلات والكفاءات، والنماذج والأمثلة على ذلك أكثر من أن تعدّ وتحصى!
والنواب العرب – أكثرهم إن لم يكن كلهم - ناجحون بتفوّق وامتياز في مجال الإعلام والصحافة، والإذاعة والتلفزيون وحتى وسائل التواصل الاجتماعي، وإطلاع الجماهير العريضة على "منجزاتهم وإنجازاتهم"!

والبعض منهم – أو أكثرهم على وجه الدقة – لا يفوّت فرصة سانحة لا يقتنصها ويظهر فيها في الإعلام جرياً وراء الشهرة وبحثاً عن الاشتهار والانتشار، (أما التواصل مع الناخبين وليس فقط في موسم الانتخابات ففي علم الغيب!) وقد لا يمر يوم دون أن يقوم أحدهم بنشر الأخبار عن طلبات و/أو اقتراحات أو تصريحات قام بها أو قدمها إلى المسؤولين!

أمّا الذين ينشرون عمّا حققوه وأنجزوه فقلائل بل قلائل جداً، ربما لأن إنجازات بعضهم قليلة أو معدومة إلا في مجال الإعلام والدعاية، والتي تتمحور حول ما طالبوا به وسألوا عنه وصرحوا به، لا عما حققوه وأنجزوه!

وتذكرنا هذه الحالة بعدة قصص مماثلة لهذه الحال، وتروى عن أكثر من شخصية وعن أكثر من زعيم سياسي ومسؤول، وعن رؤساء دول ورؤساء حكومات ووزراء وسياسيين، بل حتى عن ملوك ووزراء!

ويحكى أن ملكاً عزم على إيفاد وزيره الأكبر في مهمة هامة جداً، يتوقف عليها مصير المملكة بأسرها ومستقبلها هي وشعبها، وكلف الملك الوزير بالقيام بجولة على عدد كبير من الممالك والدول ذات الشأن والعلاقات، وزوّده بكل ما يلزم من توجيهات وإرشادات ونصائح، وطلب إليه أن يأتيه بالأجوبة الشافية وبردود ذوي الشأن الذين سيقابلهم الوزير ومواقفهم إزاء ما يطرحه ويعرضه عليهم!

ومرت الأيام والملك ينتظر على نار، حتى عاد الوزير بعد غياب، عاد في موكب مهيب جليل مزركش، لا يقلّ هيبة وروعة عن موكب صاحب الجلالة الملك نفسه!

وأسرع الملك يجتمع بالوزير الذي انتدبه سفيراً صاحب مقام عال، ليسمع الردود والأجوبة على الرسائل الشفهية والمكتوبة التي حملها لوزيره الفذّ الحكيم المقدام!

وأخيراً فتح الوزير فاه وقال لصاحب الجلالة المتحرق شوقاً لسماع الأجوبة: يا صاحب الجلالة، لقد اجتمعت مع فلان وقلت له كذا وكذا...والتقيت فلاناً وقلت له كذا وكذا...وزرت فلاناً وأبلغته بكذا وكذا...


فقاطعه صاحب الجلالة قائلاً: كل ما قمت به جيد جداً بل ممتاز يا صاحب الدولة،...لقد قلت لي ما قلته أنت لهؤلاء الزعماء والقادة وبالتفصيل الممل...لكنك لم تذكر لي ولو ردّاً أو جواباً أو تعليقاً واحداً لأحد هؤلاء الزعماء الذين التقيت بهم، فأنا كلفتك بهذه المهمة السامية لكي نطّلع على مواقفهم من القضايا التي حملتها معك لمناقشتها وإياهم، أما ما قلته أنت فأنا أعرفه جيداً...

وها هم بعض النواب لا يتلكّؤون في نشر أخبار ما طالبوا به وما صرحوا به وما أعلنوا عنه...

أما إنجازاتهم فستبقى في علم الغيب وطيّ الكتمان إلى أن يقدر الله لها أن تتحقّق، ربما لأنها غير موجودة أصلاً، وقد لا تتحقّق ولو بعد أجيال...
هذا إذا كانت لهم أي إنجازات على الصعيد العام والمصلحة العامة...


منعم حداد