كنوز نت - الطيبة - بقلم : سامي مدني



  • كُلُّ لَهُ مَوْقِعُهُ وَوزْنُهُ في الحَياةِ ، وللشُّرَفاءِ وَالقادَةِ مَوقِفٌ أصْلبَ وَنَصِيرُ البَيانِ المُبِينِ!

  • بقلم : سامي مدني

سَلامٌ عَلَيْكُمْ أَبْناءُ الأُمَّةِ، أَعُودُ لأكونَ بينَكُمْ، وَإلَيْكُم جَميعَاً أُلْقي تَحِيَّةَ الإِسْلامِ، أيُّها البَواسِلُ أَيْنَما كُنْتُمْ فَوْقَ الأَرْضِ، راجِياً أنْ يَرْحَمَكُم اللهُ بَعْدَ عُمْرٍ طَويلٍ تَحْتَ الأَرْضِ بِمَشيئَتِهِ تَعالى، فَالكُلُ وارِدُها ونَحْنُ لِأَمْرِ اللهِ مُسْلِمين، إِنْ شاءَ اللهُ.

هُناكَ حَاجَاتٌ كَثيرَةٌ أيُّها الأَصْدقاءُ يَرُوقُ لَنا، أنْ نُلْقي الضُّوءَ عَليْها، واليومَ أَقُولُ لَنا واحِداً واحِداً، أيَّ فائِدَةٍ نَحْصُدُ إِذا تَكَلَّمْنا الكَثِيرَ وَلَمْ نَتَشارَكْ المُتَّفَقَ والعَمَلَ بهِ، فَكُلُّنا أَصْحابُ أفْكارٍ نَدَّعِي الإيمانَ بِها، فَهِي مَصْلَحةٌ عامةٌ كَما نَقُولُ، وَجَوهَرُها أنْ نَكُونَ أوْ لاَ نَكُونُ على المَوْقِفِ هَذا أو ذاكَ، وَالكُلُّ يَتَظاهَرُ أنَّهُ غَيُورٌ، وَيَنْتَقِدُ فَقَطْ مَتَى الأَمرُ مُناسباً أوْ صَحيحَاً ....، وَهُوَ نَفْسُهُ يُخْفِقُ وَيَترُكُهُ لِلْمُسْتَقبلِ، قائِلاً إِنْ شاءَ اللهُ سَأكُونُ، ... وَإِنْ شاءَ اللهُ سَيكونُ الوَضْعُ، فَإِلى مَتى نَنْئِي بأنفُسِنا مِنْ حَمْلِ المَسْؤولِيَّةَ والتَطبيقَ الصَّحِيحَ الَّذِي مِنْ المَفْروضِ أنْ يُنْجَزَ، فَالخَوفُ مِنْ أنْ تَكُونَ أَنْتَ في رأسِ الحَرْبَةِ وَيَتْرُكُكَ الجَميعُ فِيما بَعْدُ، يَجْعَلُ الأُمُورَ تَسِيرُ مَكانَكْ عُدْ في جَميعِ مَناحي الحَياةِ، فَلَوْ تَجَرأَ كُلُّ مَسؤُولٍ وَهَجَرَ الخَوْفَ وَطَبَّقَ ما يَلزَمْ مِنْهُ وفقاً لِصَلاحياتهِ، لَتَحَقَّقَ الأَمْرُ المَطْلُوبِ في النِّهايةِ، خُذُوا مَثَلاً، لَوْ لمْ يَأخذْ الرَّسُولُ صَلَّى اللهِ عَلَيهِ وسلَّمَ على نَفْسهِ قيادَةَ الأُمَّةِ وَهَدْيَها، لَبَقِي الحَالُ كَما كَانَ مِنْ قَبْلُ، إذاً لِأجْلِ كُلِّ عَمَلٍ فِي الحَياةِ نَحْتاجُ لِقائِدٍ كرِزْماتِي يُنَصَّبُ أوْ يَظْهَرُ بِقِواهُ فَيَقُودُ، وَتَتْبَعُهُ الأغْلَبيَّةُ لِيَظْهَرَ َالبَيانُ؛ "الأدِلَّةَ القاطِعَةِ علىَ الحَقِّ"، والتَبْيِينُ والتَوضِيحُ بِمَا يُجَاءُ بِهِ لِلنَّاسِ.
 أيَّها الأَعِزاءُ والمُحِبِينَ بِاللهِ، لا شَيْءً يَحْدثُ إطلاقً إلاَّ إِذا نفَّذْنا مَا نَبْغِي، فَفي مَوضوعٍ مُطابقٍ للحَدِيثِ، أفِيقُ إعِزَّائي، باكِراً منْ مُدَّةٍ لا بَأْسَ بِها لأَسْبابٍ خاصَّةٍ بِيَ، ومَنْ الجُمْلَةِ أقُومُ لِصَلاةِ الفَجْرِ فَتُحيطُ بيَ أفْكارٌ، حَوْلَ مَا قالَتْهُ المُذيَعَةُ فِي قَناةِ الجَزيرَةِ، والَّتي قُمْتُ بِمُشارَكَتِكُم آنَذاكَ، وَمَا زِلْتُ أحْتَفِظُ "بِحِرْصِها" علىَ صَفْحَتي حَتَّى أُكْمِلُ مِشْوارِي في اِظْهارِ الحَقِيقَةَ.


هَكَذا الحَالُ، ظَهَرَ البيانُ والتَبيينُ للأَمْرِ وَنُفِّذَ بفِعْلِ فاعلٍ، أتَتْهُ الأوامرُ لِلْتَنفِيذِ بِغَضِّ النَّظَر ِمِمَّنْ يَكُونُ.
وَمَا يَحْدثُ لِلْوَهْلَةِ الأُولَى أيها العُقلاءُ، نَنْجَرُّ وَراءَ الفِكْرَةِ تَعاطُفَاً وقُبولاً للأَمْرِ، نخوةً أوْ رِقَّةً، أوْ خُنُوعً بِغَيْرِ حِيلَةٍ وَلا قَصْدٍ ......

فَقَدْ فَكَّرْتُ بِالمَوْضوع مِراراً، وَتِكْراراً وَحاوَلْتُ أنْ أُصَدِّقَها، خاصَّةً كَانَ كَلامُها حُلْوً مَلِيءً بِالغَيْرَةِ والحُرقَةِ بِصُورةٍ غَيْرِ مُباشَرَةٍ علىَ مَصْلَحَةِ الشَّبابِ من العَرَبِ، فَعلى الرَّغْمِ مِنْ وُجُودِ جُزءٌ مِنَ الحَقيقَةِ فيهِ لَكِنَّهُ لَيْسَ مَضبوطً ودقيقً، وَكُلَّهُ مَبْنِي وَقَائِمً على التَعْمِيمِ والتَشوِيهِ وَالتَّجْريحِ، وَهذا رُبَّما لَمْ يَراهُ الكَثِيرُ مِنَّا، فَهِي فِعْلاً نَجَحَتْ فِي أقْوالِها وأثَّرَتْ فِينا، .... وَهذَا هوَ دَورُها المَنْشُودِ، وَلا سِيَّما أنَّها ظَهَرَتْ بِهَيأةٍ جَميلَةٍ وَمَلابسٍ شَرعِيَّةٍ لِمَنْ يَتَّقِيْنَ اللهَ .... فَمِنْ أجْلِ هَذا هيَ تَتَقاضَى أَجْرً شَهْريًّ ...، فَنَقُولُ لَها بْرافُو ... اِكْتَشَفْتْ أمِيريكا .....!

وَلَكِنْ وَبِكُلِّ بَساطَةٍ بِمَا إنَّ الأَمْرَ صَدَرَ عَنْ قَناةٍ كَالجَزيرَةِ، وَليْسَ مَِنْ قَناةٍ ذاتِ مِصْداقِيَّةٍ، فإنَّ هَذا يَجِبُ أنْ يُثِيرَ الشَّكَ، فَالنيَّةُ المُبطَّنَةُ المَشْبُوهَةُ هُنا لَيْسَتْ الإصْلاحَ للشبابِ العَربيِّ، ولا الاِنْتِقادَ البَّناءِ، إِنَّما هَدْمُ العَزيمةِ وَحَربُ العُقُولِ وَضَرْبُ العَرَبِ بالحَائطِ، كَأَنَّ ما تَقُولُ؛ إنَّ جَميعَكُم جَهلَةٌ أوْ الاغْلبَ كَذَلكَ، وَنَسيَتْ الأُخْتُ أنَّ هُناكَ عُلماءٌ وَباحِثون وَمُخْتَرعِون وَفَلاسِفَةٌ وأطِبَّاءٌ وَمُبرْمِجون لِلكُمْبيُوتر وَصُناعَ قَرارٍ وَ... وَ.... وأُناسٌ عِنْدَهُم الأخْلاقُ وَالْمَبادِيءُ بَيْنَنا، ولَكِنَّ تأيِيدي لَها في البِدايَةِ، كانَ لأُثيرَ روحَ الغِيرةِ عِنْدَنا، وَنُأكِّدَ لَهَا إنَّ الأُسْلُوبَ هَذا لَنْ يُفلِحَ وَيُجدِيَ طَوِيلاً لأنَّهُ جاءَ لِيُشوِّهَ صُورةَ الأُمَّةِ، وَإِذا حَدَثَ وَأَثَرَّ فِيْنا اليَوْمَ، فَأَنَّهُ كَانَ لمَصْلَحَتِنا وليْسَ لِهَدْمِ عَزائِمَنا بِعَكسِ ما تَشتَهي وَتُخَطِّطُ النُّفُوسُ الضَّعيفَةِ، وطالما بَقينا مُتَمَسكينَ بِمَبادِئِنا وَحَضارَتِنا والتَّاريخِ وَطَبْعَاً الدِّينِ، سَنَصِلُ إلى إستِنْتاجٍ، أنَّ قِسْمَاً كَبيراً منَ الشُّعوبِ العَرَبيةِ تَمُرُّ في حالَةِ تَدَهْورٍ، وَعَلَيْهِم أنْ يَفيقُوا، وإنَّ حَالَ الأُمَمِ مُتقَلِّبٌ فيه تَغَيُّراتٌ وَأزماتٌ، مَرَّةٌ يَكُونُ العُلُّو والإزْدِهارُ حَلِيفَهُم، وأُخْرَى الذُّلُ وَالإخْفاقُ، فالشُّكْرُ لَها وللَّذينَ يَدفَعوُنَ لَها، فَقَدْ حَرَّكَتْ الحَياةَ فِينا مِنْ جَديدٍ، فبِالرَّغْمِ مِنَ الإحْباطِ في كَلامِهِم، إِلاَّ إنَّه دافعٌ لِلْصَحْوَةِ وَمُحَفِّزٌ لِمَنْ يَمْلُكُ العَقْلَ ويَخْتارُ الأنسبَ، وَيَبْقَى يُدافِعُ عنْ مواقِفهِ علىَ الدَّوامِ، فالخَيرُ فِي أمَّةِ مُحَمدٍ، .... ومَنْ الوَهْنِ والضَّعفِ عِنْدَهُم تَنْمُو القوةُ وَالعزائمُ.

ولوْ كَرِهَ المُفْسدُون إخْوتي، سَيَبقَى مَوقِفُنا مِنْ كَيدِهمْ هذا واحِدَاً وَصلباً، زيادَةَ ُالإِيمانِ والرَّدْعِ لِمَا يُسوِّقُون، وَهذا يُوحِّدُنا وَسَنَنْتَصِرُ ضِدَّ رَغَباتِهِم، ثُمَّ نَتَفَوَّقُ عَليْهِم وَنَغْلِبُهُم في الدَّرِبِ والعَمَلِ بالحُبِ بَيْنَ الجَمِيعِ.


بِكُلِّ صَراحَةٍ أيُّها الشَّعبُ، كَعادَتي لا أَعْمَى وأغْفَلُ عنْ وُجُودِ جَوانِبٌ إيْجابِيَّةٌ، قِيلَتْ في الأَمْرِ كَما السَّلْبيَّاتُ بِكُلِّ مَوضُوعٍ، ومَا أَرَى عِنْدَ هَذِهِ المُذيعةِ، كالَّذي يَنْشُرُ مَواقِيتَ الصَّلاةِ ثُمَّ يَخْتِمُ مَا يَنْشُرْ بِصُوَرٍ اِباحِيَّةٍ أوْ ألعابً تَرْفِيهِيَّةٍ في كَثيرِ مِنْ مَواقعِ التَّواصُلِ، فَلَمَسْتُ مِنْ هَذا حالاً أنها لا تُنْهي الكَلامَ بالمَوعِظَةِ وَالنَّصيحَِةِ، وهَذا غَيْرُ مُسْتَهجَنٍ عَليْها، وَعلىَ كَثِيرٌ مِنْ النُّقادِ الفَاسِقينَ أَيْضاً، الَّذينَ يُشْتَرُون بأبخسِ الأثْمانِ وَيَفْقِدُون الأَمَلَ ولا يَنْظُرونَ إِلى الأُمُورِ بِتَفاؤلٍ ولا يَفسَحُوا للشبابِ مجالاً لِاِسْتِخْلاصَ العِبَرِ، والحِكْمَةُ ومَا يُريدُونَ مِنْهُم بِالفِعْلِ أنْ لا يَعتَبِرُوا وَيَستَفيدُوا، لأَنَّهم وُكَلاءٌ لمُشغِّلين لا تَهمُّهُم مَصْلَحَةَ الأَخَرِ، إذاً فَنَحنُ مُضْطَّرُون أنْ لا نَقْبَلَ بكَلامِها بَتاتاً، وهُو لَيْسَ قَدَرً عَلَيْنا أوْ شيءً يُمَيِّزُنا، لأَنَّنا علىَ يَقينٍ وَمَعرِفَةٍ أنَّهُ سَيَحِينُ أجَلٌ يَكُونُ لَنا رِجَالٌ لا تَهابُ وَلا تُسَلِّمُ لِإدعاءَاتِهم، وَتَعرِفُ جَيِّدَاً كَيْفَ تُواجِهُ هَذِهِ الفِتَنَ الَّتي تَقْصُدُ إضْعافَ العَزائِمَ وَخَلخَلَةَ النُّفوسِ وَتَدميرَ العُقُولِ والحَديثَ عَنْ العَرَبِ بِما يَجْرَحُ الشُّعُورَ، وَالكَلامُ هذا الَّذِي صَدَرَ مِنْها دُونَ إحْساسٍ، وَتَجاهَلَتْ ما يُميِّزُ الأُمَّةَ، فإنَّهُ خَطَأُ ٌ شائعٌ، نُفُوسُ أصْحابِهِ مَريضَةً لا تَتَّكِلُ علىَ اللهِ، وَتَجْعَلُ مِنَ الأَعْداءِ والكَفَرَةِ والمُستَفيِدين أوْلِياءً لَهُمْ، بِالرَّغْمِ أَنَّ واقِعَهُم يَدُلُّ علىَ ضَعْفِهِم وَعجْزِهِم عَنْ مُساعَدَةِ أنْفُسَهُم، فَكَيفَ يَكُونونَ سَنَدَاً لِغَيْرِهِم؟ فَالَّذي يُؤْمِنُ بِاللهِ يَستَمِّرُ بالصُّمُودِ والتَمَسُّكِ بالحَقِّ وَلا يَضْعُفُ أَمامَ الزَّوابعِ، بَلْ يَزْدادُ عَزْمَاً وَصَلابَةً وَلا يُحارِبُ الإِسْلامَ بالعَرَبِ وَالمُسلِمين.

وَفَّقَنا اللهُ علىَ الثَّباتِ وقُوَّةِ شَخْصِيَّتِنا، وَدَعَمَنا بِرُوحِ التَّفاؤلِ، إِنْ شاء الله!
  • سَلامُ لَكُمْ وَعَليكُمْ أيْنَما تَكُونُون، وعلىَ اللهِ مَولانا نَتَوكَّلُ وَنتَذَكَّرُ قَوْلَ الشَّاعِر ِطَرْفَةُ بْنُ العَبْدِ:
ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا ** ويأتيك بالأخبار من لم تزود
ويأتيك بالأنباء من لم تبع له ** بتاتا ولم تضرب له وقت موعد.
  • وقال الشاعر الأندلسي:
لكل شيء إذا ما تم نقصان فلا يغر بطيب العيش إنسان
هي الأمور كما شاهدتها دول من سره زمن ساءته أزمان
وهذه الدار لا تبقي على أحد ولا يدوم على حال لها شان
أين الملوك ذوو التيجان من يمن وأين منهم أكاليل وتيجان
وأين ما شاده شداد في إرم وأين ما ساسه في الفرس ساسان
وأين ما حازه قارون من ذهب وأين عاد وشداد وقحطان
أتى على الكل أمر لا مرد له حتى قضوا فكأن القوم ما كانوا

فَهولاءٌ الَّذين يُتوجُون أنْفُسَهم في قِمَّةِ الهَرمِ، أَلاَ يُفكِّرُون مَاذا سَيحِلُّ بِعُرُشِهِم عِنْدَما يَهْوَى "الهَرَمُ"؟ وَقَدْ بدأَ فِعْلاً، وَسَبَقَ وَكانَتْ أمَمٌ وَحضاراتٌ بارزةً، وَصاعِدَةً، أَقْوَى وأعْظَمَ وَحَلَّ بِِها الكَثِيرَ مَا حَلَّ، وَلمْ يَبْقَ يُذَكِّرُنا بِها إلاَّ الأَطْلالَ.

اِعْتَبِروا يا أُوْلي الألْبابِ، حَمَاكُمْ اللهُ، والسَّلامُ عَلَيكُمْ!