كنوز نت - بقلم : هَادِي زَاهِرٍ


كُنَّ عِمْلَاقًا يَا مَنْصُورْ


  • هَادِي زَاهِرٍ


 أَيُّهَا اَلْإِخْوَةُ اَلْقُرَّاءُ.. اِغْفِرُوا لِي صَرَاحَتِي.. بَلْ اِغْفِرُوا لِي سَذَاجَتِي إِذَا أَرَدْتُمْ.. اِعْتَرَفَ بِمُنْتَهَى اَلصِّدْقِ.. اَدْلَقْ قَلْبِي أَمَامَكُمْ.. أُصَارِحُكمْ، عِنْدَمَا أَدْرَكَتْ بِأَنَّ اَلسَّيِّدَ مَنْصُورْ عَبَّاسْ اِسْتَعْمَلَ عِبَارَةً مُخَرِّبِينَ.. اَلْعِبَارَةُ اَلَّتِي يُطْلِقُهَا اَلِاحْتِلَالُ عَلَى اَلْمُحَارِبِينَ اَلْفِلَسْطِينِيِّينَ اِسْوَدَّتْ اَلدُّنْيَا فِي عَيْنِي وَوَثَبَتْ دَمْعَةٌ عَلَى خَدِّي.. هَؤُلَاءِ اَلَّذِينَ يُضَحُّونَ بِالْغَالِي وَالنَّفِيسِ مِنْ أَجْلِ مَصْلَحَةِ شَعْبِهِمْ.. هَؤُلَاءِ اَلَّذِينَ يَقْتُلُونَ بِدَمٍ بَارِدٍ.. هَؤُلَاءِ اَلَّذِينَ يُصَابُونَ إِصَابَاتٍ مُسْتَدِيمَةً.. هَؤُلَاءِ اَلَّذِينَ يَقْضُونَ مَدَى اَلْحَيَاةِ دَاخِلَ اَلسُّجُونِ مِنْ أَجْلِ مُسْتَقْبَلِ شَعْبِهِمْ، هَؤُلَاءِ اَلَّذِينَ جَسَّدُوا عَمَلِيًّا مَقُولَةَ اَلشَّاعِرِ اَلتُّرْكِيِّ اَلْعَظِيمِ نَاظِمْ حِكْمَتْ " إِذَا لَمْ أَحْتَرِقْ أَنَا، وَإِذَا لَمْ تَحْتَرِقْ أَنْتَ، وَإِذَا نَحْنُ لَمْ نَحْتَرِقْ، فَمَنْ اَلَّذِي سَيُبَدِّدُ اَلظُّلُمَاتِ "؟ يُوصَفُونَ بِالْمُخَرِّبِينَ وَمِنْ مَنَّ؟! مِنْ شَخْصٍ مَنَحْنَاهُ ثِقَتَنَا فِي اَلسَّابِقِ؟! وَهُنَا نَسْأَلُ: هَلْ يَعْلَمُ اَلسَّيِّدُ مَنْصُورْ بِأَنَّهُ أَدْمَى قُلُوبَ أُمَّهَاتٍ وَآبَاءٍ وَأَشِقَّاءَ وَشَقِيقَاتِ وَأَبْنَاءِ اَلْكَثِيرِ مِنْ أَبْنَاءِ شَعْبِنَا؟ أَمْرٌ عَجِيبٌ غَرِيبٌ قَدْ لَا يَسْتَوْعِبُهُ اَلْبَعْضُ، وَأَتَذَكَّرُ تَفَهُّمَ حَتَّى اَلْجُنْدِيِّ رَقْمٍ وَاحِدٍ كَمَا تُسَمِّيهُ أَجْهِزَةُ اَلْإِعْلَامِ اَلْإِسْرَائِيلِيَّةِ، وَزِيرُ اَلْحَرْبِ اَلسَّابِقِ اِهُودْ بَارَكَ عِنْدَمَا قَالَ: لَوْ كُنْتُ فِلَسْطِينِيًّا فِي اَلْعُمْرِ اَلْمُنَاسِبِ، لَدَخَلَتْ فِي مَرْحَلَةٍ مُعَيَّنَةٍ إِلَى إِحْدَى مُنَظَّمَاتِ اَلْإِرْهَابِ ".


 وَالْحَقِيقَةِ هِيَ أَنَّهُ كَانَ لِي مَأْخَذٌ عَلَى اَلسَّيِّدِ عَبَّاسْ عِنْدَمَا شَاهَدَتْهُ فِي بَرْنَامَجٍ تِلِفِزْيُونِيٍّ عِبْرِيٍّ قَالَ إِنَّهُ يَتَفَهَّمُ مَدَى قُدْسِيَّةِ مَدِينَةِ اَلْقُدْسِ بِالنِّسْبَةِ لِلشَّعْبِ اَلْيَهُودِيِّ، وَهُنَا اِسْأَلْ عَنْ مَاذَا تَحَدَّثَ؟! مِنْ اَلْمَعْرُوفِ بِأَنَّ اَلِاحْتِلَالَ كَانَ يَعْتَقِدُ بِأَنَّ حَائِطَ اَلْبُرَاقِ هُوَ اَلْحَائِطُ اَلْجَنُوبِيُّ اَلْمُتَبَقِّي مِنْ اَلْهَيْكَلِ اَلْمَزْعُومِ وَقَدْ حَاوَلَ أَنْ يُثْبِتَ ذَلِكَ فَقَامَ بِالْحَفْرِ تَحْتَ اَلْمَسْجِدِ وَتَشَعَّبَتْ حَفْرِيَّاتِهِ تَحْتَ اَلْمَدِينَةِ فِي كُلِّ اَلِاتِّجَاهَاتِ مِمَّا أَدَّى إِلَى تَصَدُّعِ عَشَرَاتِ اَلْبُيُوتِ وَقَدْ كَلَّفَتْ سُلُطَاتِ اَلِاحْتِلَالِ عَالَمَ اَلْآثَارِ اَلْبُرُوفِيسُور إِسْرَائِيلِ لَفْكَنْشَنَكْ لِيُشْرِف عَلَى اَلْحَفْرِيَّاتِ فَخَرَجَ فِي تَقْرِيرِهِ اَلنِّهَائِيِّ لِيَقُولَ " حَفَرْنَا فِي كُلِّ اَلِاتِّجَاهَاتِ وَلَمْ نَجِدْ أَيُّ آثَارٍ لِلْهَيْكَلِ " وَكُنَّا قَدْ تَطَرَّقْنَا إِلَى ذَلِكَ فِي مَقَالٍ سَابِقٍ. 



وَهَكَذَا فَإِنَّ اَلسَّيِّدَ مَنْصُورْ يَسْتَمِدُّ مَعْلُومَاتِهِ مِنْ وُجْهَةِ نَطْرَ اَلِاحْتِلَال، وَلَكِنَّهُ يوصف بصفته حاملا لشهادة الدكتوراة وَمُفْتَرَضٌ أَنْ يَكُونَ مُطَّلِعًا عَلَى مَعْلُومَاتِهِ مِنْ مَصْدَرِهَا اَلْحَقِيقِيِّ وَلَيْسَ مِنْ اَلرِّوَايَةِ اَلصَّهْيُونِيَّةِ، عَلَيْهِ أَنْ يَمْلِكَ اَلْقُدْرَةَ اَلْعِلْمِيَّةَ لِتَقُودَهُ إِلَى اَلْحَقِيقَةِ، وَالْحَقِيقَةُ هِيَ أَنَّ اَلسَّيِّدَ عَبَّاسْ لا يحمل شهادة الدكتوراة، أَنَّهُ طَبِيبُ أَسْنَانٍ وَقَدْ تَكُونُ اِخْتَلَطَتْ عَلَيْهِ اَلْمُصْطَلَحَاتُ، نَحْنُ لَا نَسْتَهْتِرُ بِمِهْنَتِهِ لَا سَمَحَ اَللَّهُ وَلَكِنْ يَجِبُ أَنْ يَعْرِفَ نَفْسَهُ بِشَكْلٍ جَيِّدٍ، وَفِي هَذَا اَلسِّيَاقِ أَتَذَكَّرُ وَزِيرُ حَرْبٍ سَابِقٍ هُوَ مُوشِي آَرَنْسْ اَلَّذِي زَعَمَ بِأَنَّهُ بُرُوفِسُورًا فَتَبَيَّنَ بِأَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ. 


أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلنَّهْجِ اَلَّذِي لَوَّحَ بِهِ اَلسَّيِّدُ مَنْصُورْ وَيَنْوِي اِعْتِمَادُهُ، كُنْتَ قَدْ وَجَّهَتْ لَهُ رِسَالَةٌ تَحْتَ عُنْوَانٍ " سَتُبْدِي لَكَ اَلْأَيَّامُ مَا كُنْتَ جَاهِلًا يَا سَيِّدْ مَنْصُورْ" طَلَبَتْ مِنْهُ اِعْتِمَادِ اَلطَّائِفَةِ اَلدُّرْزِيَّةِ فِي إِسْرَائِيلَ اَلَّتِي سَبَقَتْهُ بِهَذَا اَلنَّهْجِ وَسَأَلَتْهُ مَاذَا كَانَتْ اَلنَّتِيجَةُ؟ وَطَبْعًا اَلْجَوَابَ هُوَ أَنَّ اَلسُّلُطَاتِ زَادَتْ اِسْتِهْتَارَهَا بِأَبْنَاءِ اَلطَّائِفَةِ اَلدُّرْزِيَّةِ (كَاتِبُ هَذِهِ اَلسُّطُورِ عُضْوَ بَلَدِيَّةِ اَلْكَرْمَلْ اَلْمُنْحَلَّةِ) ثُمَّ إِنَّهُ تَبَيَّنَ بِأَنَّ اَلسُّلُطَاتِ اَلْمَحَلِّيَّةَ اَلَّتِي تُنَاضِلُ تَحْصُلُ مُسْتَحَقَّاتٍ أَكْثَرَ بِكَثِيرٍ مِنْ اَلسُّلُطَاتِ اَلَّتِي تَتَهَادَنَ، لِذَلِكَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَ تَجْرِبَةً اَلْآخَرِينَ بِعَيْنِ اَلِاعْتِبَارِ. وَفِي هَذَا اَلسِّيَاقِ أَتَذَكَّرُ كِتَابُ اَلْبُرُوفِيسُور يُوحْنَانْ بِيرْسْ " " يحسي عدوت" יחי עדות " جَاءَ فِي اَلْكِتَابِ: " إِنَّنَا نُكِنُّ اَلِاحْتِرَامُ كُلَّ اَلِاحْتِرَامِ لِلْعَرَبِيِّ اَلْوَطَنِيِّ وَنَشْمَئِزُّ مِنْ اَلْعَرَبِيِّ اَلْمُتَمَلِّقِ " 


اَلسَّيِّدِ مَنْصُورْ لَنْ يَخْرُجَ مَنْتصُرًا لِأَنَّهُ لَا أَمَانَةً أَبَدًا لِلصَّهَايِنَةِ وَخَاصَّةً لِنَتَنْيَاهُو اَلَّذِي سُرْعَانَ مَا سَيَتَنَكَّرُ لِتَعَهُّدَاتِهِ وَقَدْ تَنَكَّرَ لِأَبْنَاءِ قَوْمِهِ، فَكَيْفَ لَا يَتَنَكَّرُ لِلْأَغْيَارِ؟ 


وَمَعَ كُلِّ مَا تَقَدَّمَ أَخْشَى ، أَشَدَّ مَا أَخْشَاهُ أَنَّ لَا يَتْجُوزْ عَبَّاسْ نِسْبَةَ اَلْحَسْمِ، هُنَا سَتَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ ضَرْبَةٍ عَلَى اَلْجُمْجُمَةِ ، مِنْ نَاحِيَةٍ يُكَوِّنُ نَتَنْيَاهُو نَجَحَ فِي شَقَّنَا وَبِالتَّالِي فِي إِضْعَافِنَا وَجَنْبًا إِلَى جَانِبِ أَنَّهُ أَعَادَ صِبْيَةُ كَهَانَا إِلَى مَرْكَزِ اَلْقَرَارِ ، وَعِنْدَهَا سَتَكُونُ مَأْسَاةً كُبْرَى حَلَّتْ بِشَعْبِنَا ، سَوْفَ يَخْلُو اَلْمَيْدَانُ لَحْمِيدَانْ وَهُنَا لَيُّ طَلَبِ مِنْ اَلسَّيِّدِ مَنْصُورْ، أَقُولُ لَهُ فِي اَلِانْتِخَابَاتِ اَلسَّابِقَةِ أُسُسَ اَلْبُرُوفِيسُور أَسْعَدَ غَانِمْ حِزْبًا وَكَانَ يَقُولُ إِنَّنَا تَجَاوَزْنَا نِسْبَةُ اَلْحَسْمِ وَلَكِنَّهُ فِي اَلنِّهَايَةِ حَرْقَ 5000 صَوْتِ تَقْرِيبًا وَنَحْنُ مِنْ مُنْطَلَقِ اَلْمَسْؤُولِيَّةِ اَلْوَطَنِيَّةِ نُرِيدُ كُلُّ صَوْتٍ نَقُولُ لِلسَّيِّدِ مَنْصُورْ: كُنَّ عِمْلَاقًا أَخِي مَنْصُورْ أَتَوَجَّهْ إِلَيْكَ مِنْ قَحْطِ اَلْقَلْبِ، إِذَا أَشَارَتْ اَلْإِحْصَائِيَّاتُ إِلَى عَدَمِ بُلُوغِكَ نِسْبَةَ اَلْحَسْمِ تَحَلَّى بِالْمَسْؤُولِيَّةِ، كُنَّ عِمْلَاقًا وَانْسَحَبَ فِي اَلْوَقْتِ اَلْمُنَاسِبِ وَأَدْعُو إِلَى اَلتَّصْوِيتِ إِلَى اَلْمُشْتَرَكَةِ، وَعِنْدَهَا سَتَكُونُ مُسَاهَمَتُكَ اَلْوَطَنِيَّةُ أَكْبَرَ مُسَاهَمَةً حَدَثَتْ حَتَّى يَوْمِنَا و " اَلْجَايَاتْ أَكْثَرَ مِنْ اَلرَّايْحَاتْ " وَلِلَّهِ وَلِيُّ اَلتَّوْثِيقِ .