كنوز نت - الحركة الاسلامية


إبراهيم حجازي رئيس المكتب السياسي في الحركة الإسلامية



لا أرى بمشاركة النساء في المظاهرات حقًّا مشروعًا فقط، بل واجبًا يحمل رسالة أقوى. وإنّي أطمح لأرى كافّة أبناء شعبي، رجالًا ونساءً، شيوخًا وأطفالًا، في ميادين التظاهر والعمل والإنتاج.

بل أكثر من ذلك أقول، وجود الأخت في المظاهرة يزيدها ويزيدنا قوّة، فهي إنّما تخرج بمشاعر الأمّ والأخت والزوجة لتعبّر عمّا يؤلمنا ويحزننا وما نطمح إليه، وليس أصدق ولا أقوى من مشاعر الأمّ والأخت والزوجة.

لا تخلو امرأة أو فتاة تشارك في المظاهرة من أن تكون أمًّا أو أختًا أو زوجة، وبعضهن أمّ قتيل أو شهيد، قريبة سجين أو متورّط في تجارة أسلحة، زوجة ضحيّة سوق سوداء أو إدمان مخدّرات، فكيف لا تكون هذه النساء أوّل من يتظاهر على ما هو حاصل في مجتمعنا؟ 

أليست هي من تُعيل البيت في غياب زوجها غدرًا أو سجنًا؟
أليست تشارك زوجها أعباء تورّطه في السوق السوداء؟
أليست المسؤولة الأولى عن تربية أبنائها في ظلّ زوج مدمن؟

أليست المسؤولة الأولى والأخيرة عن أبناء فقدوا من يعيلهم تحت سطوة وقسوة الجريمة المستفحلة في مجتمعنا؟


إنّ المشاركة بين النساء والرجال أمر طبيعيّ، فهم يتشاركون المدارس والمؤسّسات، المتاجر والمجمّعات والمصانع والشركات، ولا تخلو مرافق معيشتنا من هذه المشاركة، فكيف إذن لا نرى بمشاركتهن المظاهرات أمرًا أكثر من طبيعيّ؟

كلّي ثقة بأخواتي الفاضلات، فقد أثبتن مرّة تلو الأخرى تمسّكهنّ وحفاظهنّ على أصول مجتمعنا خلال مشاركتهن المظاهرات والاحتجاجات والمهرجانات. 
ونحن وإيّاهن في مسار واحد تُحدّد ضوابطه قيم ديننا وضوابط مجتمعنا المحافظ الأصيل.  

في المقابل، يعتريني قلق على سهولة النيل من قياداتنا، من مشايخنا، من أساتذتنا، فما أن نقرأ منشورًا أو نسمع رأيًا إلّا ونطلق سهام الاتّهام نحو صاحب الرأي أو المنشور. 

ورغم أنّي مع النقد والانتقاد إلّا أنّني مع مراجعة المرء أكثر، فلربّما المقروء لم يُفهم، والمنطوق لم يُقصد، ويستحقّ أيّ كان منّا توضيح مقصده، فإن أصرّ على أنّ ما فُهم هو المقصود فله ذلك، وإن أوضح فلنا منه ما أوضح. 

هكذا نرتقي كمجتمع لا يتصيّد العثرات، ونربّي أجيالًا تعذِر وتفهم وتستوضح، ومن ثمّ تبني رأيًا وتتبنّى موقفًا.