كنوز نت - بقلم : سري القدوة



سياسة القتل العمد وجرائم المستوطنين




المستوطنون يمارسون ارهابهم بدون رقيب ويستهدفون البشر والحجر والشجر وكل ما هو فلسطيني، تحت نظر وحماية جيش الاحتلال وبتغطيه منه، وما تلك الجريمة النكراء التي ارتكبها أحد غلاة المستوطنين، في الضفة الفلسطينية المحتلة، والتي أدت إلى استشهاد الشاب الفلسطيني خالد ماهر نوفل، من أبناء بلدة راس كركر، غرب رام الله، تؤكد مرة أخرى مدى تغول عصابات المستوطنين، وتصعيدها عمليات الاعتداء والقتل العمد للمواطنين الفلسطينيين العزل .


الشهيد نوفل، وبشهادة بعض وسائل الاعلام، كان أعزل وهو يتفقد املاك عائلته في جبل الريسان، الذي يعمل المستوطنون في «حفات سدية افرايم» على التوسع فيه، والتهام المزيد من أرض رأس كركر، وكفر نعمة، وخربتا، وإن عصابات المستوطنين ما كان لها أن تتغول في اعتداءاتها على أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة لولا تواطؤ قوات الاحتلال، والقضاء الإسرائيلي وانحياز المؤسسات الإسرائيلية بكل طاقاتها لصالح المستوطنين .


ان هذه الجريمة البشعة تعكس مدى تفشي ثقافة الكراهية والعنصرية والقتل في دولة الاحتلال لكل ماهو فلسطيني، وهي ترجمة مباشرة لتعليمات المستوى السياسي والعسكري لدى دولة الاحتلال التي تسمح للجنود والمستوطنين بإطلاق النار على الفلسطيني وقتله وفقا لتقدير الجنود والمستوطنين، لتنبري بعدها المؤسسة السياسية والعسكرية في دولة الاحتلال للدفاع عن المجرم القاتل والعمل على حمايته، من خلال نشر عدد من الروايات الواهية والباطلة التي تبرر جرائم الإعدامات الميدانية، علما أن رواية الاحتلال تؤكد أن الشهيد وصل لأرضه المستولى عليها من قبل الاحتلال بطريقة سلمية وهو أعزل .


تصاعد الأعمال العدوانية وجرائم الاحتلال والاستيطان، في ظل صمت حكومة الاحتلال علي ممارسات المستوطنين وخاصة بعد أن انطلقت الحملة الانتخابية في دولة الاحتلال، وتنافس لوائح اليمين المتطرف على كسب أصوات عصابات المستوطنين تعد جرائم مخالفة للمجتمع الدولي، وبات المجتمع الدولي مطالب مجددا بضرورة التدخل الفوري لوقف هذه السياسة العدوانية للحكومة الاسرائيلية وجيشها الاحتلالي الذي يسترخص الدم الفلسطيني للنيل من صمود شعبنا واقتلاعه من أرضه وترابه والاستمرار بسياسة الهدم والتهجير كما حصل في قرية حمصة بالأغوار الشمالية التي دمرها الاحتلال لسرقة الارض الفلسطينية.


صمت المجتمع الدولي عن تلك الجرائم، أو التعامل معها كأحداث باتت مألوفة ويومية وأصبحت مجرد أرقام في الإحصائيات، أو الاكتفاء ببعض بيانات الإدانة الشكلية أو صيغ التعبير عن القلق من تداعياتها، أصبح يشجع دولة الاحتلال وميليشيات المستوطنين المسلحة على التمادي بجرائم الإعدامات الميدانية، والتعامل مع المواطنين الفلسطينيين كأهداف للرماية لتسلية الجنود والمستوطنين والمطلوب من الدول التي تدعي الحرص على مبادئ حقوق الإنسان باعتماد أسماء عناصر المستوطنين الإرهابية على قوائم الإرهاب لديها، ومنعهم من دخول أراضيها، كما ان الجنائية الدولية مطالبة بالإسراع بفتح تحقيق رسمي في جرائم الاحتلال، كما طالبت المجتمع الدولي بفرض عقوبات رادعة على دولة الاحتلال وإجبارها على اعتقال عناصر الإرهاب اليهودي المنتشرة في الضفة الغربية المحتلة، تمهيدا لمحاكمتهم بشكل علني ووفقا للقانون الدولي كمجرمي حرب.


إن سياسات القتل والتدمير وسرقة الأرض عبر الاستيطان المدان دولياً وغير الشرعي على الأرض الفلسطينية واستمرار سياسة الاقتحامات والمصادرة والاعتداء على المقدسات الاسلامية والمسيحية التي كان آخرها الاعتداء على الكنيسة الرومانية الارثوذكسية في مدينة القدس المحتلة من قبل أحد المستوطنين، لن تجلب السلام والأمن والاستقرار لأحد، وان الشعب الفلسطيني سيبقى صامدًا مدافعًا عن ارضه ووطنه مهما بلغت التضحيات .


بقلم : سري القدوة
الثلاثاء 9 شباط / فبراير 2021.
سفير الاعلام العربي في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية