كنوز نت - بقلم شرف رفيق مهنا


قراءة التكتيك العرفاتي للانتخابات الفلسطينية...


  • بقلم شرف رفيق مهنا
    

رغم الاختلاف الفكري مع الزعيم الراحل ياسر عرفات، إلا أن من وجهة نظري المتواضعة أن تاريخ الزعيم الراحل ياسر عرفات يجب أن يدرس لجميع المراحل العمرية لشعبنا الفلسطيني ولأمتنا العربية والعالم أجمع.

ياسر عرفات قائد بمعنى الكلمة، لقد سبق التاريخ بفكره وعقيدته وقراءته للمستقبل الفلسطيني، ولكن التحديات التي واجهته قزمت من تطلعاته التي كانت ستتحقق، حيث أن التدخلات الخارجية حالت دون تحقيق ما كان يريده، أذكر مقابلة له وهو على متن السفينة التي حملته وهو خارج من لبنان، وقال له الصحفي أين أنت ذاهب؟ فقال إلى فلسطين. حيث كان يعلم أن المرحلة القادمة هي المفاوضات مع الكيان، ولكن التدخلات الخارجية ضغطت عليه وعلى منظمة التحرير، وتمخضت عن هذه المفاوضات اتفاق أوسلو.

دخل الأراضي المحتلة عبر معبر رفح بتاريخ 1/7/1994، باتفاق دولي _غزة وأريحا_، وأقام انتخابات لقيادة السلطة الفلسطينية لكسب الشرعية الدولية وفاز فيها، وكان ياسر عرفات يعلم أن المرحلة القادمة لا تحتاج إلى ديمقراطية؛ بل تحتاج إلى قراءة ما هو قادم للقضية الفلسطينية، وتمت الانتخابات الفلسطينية والانتخابات التشريعية كما يريد ياسر عرفات في 20/1/1996، وشكل أول حكومة للسلطة الوطنية الفلسطينية 19/5/1994 من تونس بناءً على قانون رقم (05) الصادر في 19/5/1994، والذي نص على أن تؤول إلى السلطة الفلسطينية جميع السلطات الواردة في التشريعات والقوانين والمراسيم والمنشورات والأوامر السارية المفعول في الضفة الغربية وقطاع غزة، ثم تم استكمالها بعد رجوعه لفلسطين.

ورغم اتفاق أوسلو على أنه لا يوجد وزارات بالاتفاقية إلا أنه شكل حكومة وسلطة وطنية ووزراء لها حتى اعترف العالم بها رغم معارضة إسرائيل للمسميات، وكان ياسر عرفات يختار بالانتخابات الفلسطينية قيادات للمرحلة القادمة حتى في المجلس الوطني الفلسطيني وكان يختار القيادات حسب ما يرتئيه لما هو قادم، وكان يشكل أعضاء منظمة التحرير الفلسطينية لما تطلبه المرحلة، وهو يعي ويعرف ان التعددية الحزبية لشعبنا لا تتمخض بانتخابات تقرأ المستقبل؛ لأن التدخلات الخارجية للأحزاب الفلسطينية لا تأتي بقيادات تقود الشعب الفلسطيني لتطلعاته للمرحلة القادمة.

 ياسر عرفات مدرسة من الوعي الفكري والتكتيك السياسي التي يعجز عنها أي قائد فلسطيني، وحتى معارضيه كانوا معجبين بفكره وقيادته للشعب الفلسطيني.

الآن ينتظر شعبنا الفلسطيني موعد الانتخابات القادمة على أحر من الجمر؛ لتغيير الواقع الذي شوه تاريخ نضال شعبنا الفلسطيني من انقسام سياسي وجغرافي، فعلى شعبنا قراءة التاريخ جيداً لاختيار قيادة جديدة تلبي تطلعاته التحررية لتخدم القضية الفلسطينية وتعيدها الى أن تكون القضية الأولى لأمتنا العربية والإسلامية، وإلى كل حر يؤمن بنضال شعبنا لنيل حريته والانعتاق من الاحتلال الإسرائيلي.