كنوز نت - الطيبة - بقلم سامي مدني



  • العَقْلُ ميزانُ الحَياةِ والإِنْسانُ خُلِقَ حُرَاً، كامِلاً، غَيْرَ مستعبداً فَلِماذا يَذْعَنُ فِي الدُّنْيا وَيَتَقَلَّبُ، والدِّينُ داعِمَاً لَهُ!

السَّلامُ والأَمانُ والرَّحْمَةُ عَليْكُمْ خَلْقُ اللهِ العَظِيمِ! 
أَحْبابي يا أرْوَعُ النَّاسِ..... يا أعزُّ النَّاسِ .....يا أكرمُ النَّاسِ، ..... يا مَنْ زَرَعَ اللهُ بِقُلُوبِهِمْ الإِيمانَ وَالسَّلامَ وَحُبَّ التَحِيَّةِ!

إسْمَعُوا أَيُّها الإخْوَةِ.... إسْمَعُوا وَعُوا وَتَفاءَلُوا بِما تَقْرأُونَ مَا دامَ قَلْبُكُم يَنْبُضُ بالحَياةِ، فأَنَّ الإلْهامَ لَنا مِنْ عِنْدِ اللهِ وحْدِهِ، ..... هَذا مِنْهُ ومَنْ فَضْلِ كَرِيمٍ عَزيزٍ.

وَبَعْدُ ......
أَعِزائِي المُحتَرَمُون، يَا مَنْ أنْعَمَ اللهُ عَلَيهِمْ،....فِي كُلِّ يَوْمٍ وفِي كُلِّ وَقْتٍ دِينامِيكِيَّةٌ، .... أَوْ تَغْيِيرٌ أوْ تَجْدِيدٌ أَوْ آخْتِراعٌ ...... ! لَكُمْ الحقُ كَيْفَ تَصِفُونَ الأَحْوالَ والتَغَيُّراتِ فِي الحَياةِ.

وَلَكِنْ .... إنْتَبِهُوا ...... وَإعْلَمُوا أَيُّها القَوْمُ، أنَّ مَا كَانَ في الصُّبْحِ خَبَرٌ جَديدَاً ...... فِكْرَةٌ حَدِيثَةً وَطازِجَةً ومُفيدَةً، نَركُضُ وَراءَهُ أوْ وَراءَها وَمُسْتَهجَنَةً عِنْدَ النَّاسِ، تُمْسِي قَدِيمَةً طَبِِيعِيًّةً غيرَ الَّذِي كَانَ أمْرُهُ مُتَوقَعَّاً، لأَنَّه أَصْبَحَ مَعْرُوفَاً ومَكْشُوفَاً لِلْعِيانِ، لِهذا السَّبَبِ تَرَى المُنْتِجينَ والمُصَنِّعينَ وأَصْحابَ الأَمْوالِ والأخبارِ والدِّعاياتِ يَسْتَعِدُّونَ، وَيَجْهَزُونَ أنْفُسَهُمْ علىَ الدَّوامِ لِوَضْعِ حُلُولاً لِإنْتاجِ مَعْلُومَةً أَوْ مُنْتَجَاً أَجْدَدَ مِنْهُ قَبْلَ دَفْنِهِ وتَقْديمِ التَّعازِي، أَوْ قَبْلَ أنْ يَكُونَ أَسِيرَى الفِراشِ يَنْتَظِرُ مَوْتَهُ ويَدْخُلُ عَالَمَ العُرُوضِ تَحْتَ أَسْعارٍ زَهيدَةٍ وَمُعَمَّمَةٍ، وَعَلىَ النَّمِطَ هَذا تَسِيرُ الأُمُورُ ولاَ مُراقِبٌ أَوْ قانُونٌ يَردَعُ، أَوْ يُخَفِّفُ مِنَ الجَشَعِ المُضِرِّ مِنْ وَراءِ الإِنْفِلاتِ المَقْصُودِ فِي العالَمِ، فَالكُلُّ يَعْبُدُ المَالَ ويَرْسُمُ كَيْفَ يَجْمَعَ أَكْثَرَ وأَكْثَرَ على حِسابِ المُواطِنين والشُّعُوبِ ...... وَلِماذا الطَّمَعُ! ومَا يُفيدُ المَالُ! فَالناسُ علىَ نِسْيانٍ، أنَّ خالقً فِي الكَوْنِ لَهُم، يَسْتَحِقُّ الخُنُوعَ وَالعِبادَةَ وَالقُنُوتَ.

إنَّ غالِبَ الأُمُورِ أَيَّتُها الأمَّةُ المُحتَرَمَةِ، مِمَّا يَحْدُثُ على "الطَّبيعَةِ" خَلْفَهُ الدِّعَايةُ وَوَسائِلُ التوَّاصُلِ والأخْبارِ، التي تُأثِّرُ وَتَتَحَكَّمُ بالنَّاسِ وتُخَطِّطُ لِمَنْ يَدْفَعُ لها أزيدَ لِبَثِّ شَيْءً، أوْ شيءً مُشابِهً، أَوْ شَيْءً ونَقِيضَهُ من أجْلِ المالِ، لأنَّ الدَّخْلَ مَا يُعنِيُهُمْ وَيَهِمُّهُِمْ فِي النِّهايَةِ ...لا مَصْلَحَةُ الناسِ، والصَّحِيحُ إِذاً أنَّها تَنْقُلُ لَنا بَعْضَ النَّفاياتِ بِما تَبِثُّ.

ولأجْل هَذا الغَرَضِ أعِزَّائي، تُقامُ شَرِكاتٌ خُصُوصِيَّةٌ تُجَهِّزُ لأُولَئِكَ الَّذينَ يَدْفَعُون، مَهْمَا يَكُونُ الواقِعُ قَريباً أو بَعِيداً عَنْ الحَقِّ، ( عُذْراً إِذا جَرَحْتُ شُعُورَ أحدٍ)، فَفِي الطَّريقِ مِنْ فِكْرَةِ الإِنْتاجِ إِلى المُسْتَهْلِكِ أََصْبَحَتْ هُناكَ قَنَواتٌ خاصَّةً تُدَرَّسُ في المَعاهِدِ والجامِعاتِ لِيَكُونَ التَّأْثِيرُ مَلْمُوسَاً وأكيداً حَتَّى تُسَوَّقَ المَنْتُوجاتِ والمَعْلُوماتِ رَغْمَ وُجُودِ بَدائِلٍ إِشْتَرَيْنَاها أَوْ سَمِعْنا عَنْها مِنْ قَرِيبٍ، وهَكَذا يُمْلاءُ السُّوقُ وتُمْلأ بِيُوتُنا بالمُشْتَرَياتِ والأفْكارِ المُتَناقِضَةِ الهَدَّامَةِ، الَّتي يُمْكِنُ التَّخَلِّي عَنْ شِرائِها ..... فهيَ زائدَةٌ، والَّتِي مَصِيرُها حاوِياتُ القِمامَةِ والتأثيرُ السَّلْبيُّ على البِيئَةِ والإِنْسانِ أيْضَاً.

إِنَّ ثَقافَةَ التَّعامُلِ وَالشِّراءِ مُهِمَّةٌ جِدَاً في مُجْتَمَعِنا كَغَيْرِهِ مِنَ المُجْتَمَعَاتِ، فَالإِغْراءَاتُ تُكَبِّدُنا خَسائِرً مَادِيَّةً كَبِيَرةً، فَنَبْقَى نَسْتَهْلِكُ بدُونِ حِسابٍ وَنُفَكِّرُ دُونَ تَرَوِّي وَحِكْمَةٍ، وهَذا مَا يُؤَثِّرُ على الوَضْعِ المَادِّي والإجْتِماعِي عِنْدَنا داخِلَ البُيُوتِ، وتَتَكاثَرُ الدُّيُونُ الَّتي تُزَعْزِعُ الإِسْتِقْرارَ والطَّمأْنِينَةَ داخِلَ العائِلَةِ، مَا يُوصِلُنا إِلى الخِلافاتِ وَتَدَهْوُرِ الرَّوابِطُ الأُسَرِيَّةِ ورُبَّمَا تَفَكُّكِها والطَّلاقِ فِي نِهايَةِ الأَمْرِ، ناهِيكَ عَنْ التَّبايُنِ فِي الأراءِ وِفْقَاً للمَعلُوماتِ المَنْشُورَةِ بالأخبارِ المَدْسُوسَةِ المُزوَّرَةِ.

فَالحِكْمَةُ مِنَّا إِذاً أَنْ نُديرَ الوَضْعَ المَادِّي خاصَّتِنا بِشَكلٍ مُنَظَّمٍ وِفْقَاً لِلحاجَةِ وَالضَرورَةِ والقُدُراتِ الشَّخْصِيَّةِ المُتَوَفِّرَةِ لَنا، وليْسَ بِتأْثير ٍمِنْ وَسائِلِ التَسْويقِ التي لا يَعْنِيها إِنْ وَقَعْنا فِي دَوامَةِ الدِّيونِ والمَشاكِلِ المُتَرتِّبَةِ عَلَيْها، فَهِيَ حَسَبَ رَأْيِّ شَخْصِيَّاً، هِيَ وَسائِلُ تَضْلِيلٍ على الغَالِب، إِذا لَمْ نُحَكِّمْ عُقُولَنا ونَكْتَفِ بِمَا نَسْتَطِيعُ! ولِهَذا يَجِبُ أَنْ نَرْسُمَ لأَنْفُسِنا بَرامِجَ أَوْلَوِياتٍ لِلْشِراءِ، لِتَقِينا مِنْ التَّبْذِيرِ الغَيْرِ مَدْرُوسٍ، المَبْنِي علىَ المُشابَهاتِ وَتأثيرِ المُجْتَمَعِ والأفْرادِ وَعالَمِ الدِّعايَةِ والبَيعِ.

قَالَ تَعالى: (وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً)، كَما قَالَ عزَّ جَلالَهُ: (وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً)، وَقَولِهِ عَزَّ جَلالَهُ: (وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً).
  وفي الحَدِيثِ الشَّريفِ وَعَنْ ثَقافَةِ التَدَبُّرِ المَعْقُولِ في الإِسْلامِ، جاءَ عن رَسُولِ الله صلَّى اللهُ عَلَيهِ وسَلَّمُ؛ (كُلُوا وآشْربُوا وَتَصَدَّقوا في غيرِ مخيلَةٍ ولا سرفٍ فإنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أن يَرى أثرَ نِعْمَتِهِ علىَ عبادِهِ)!

وفي الأَمْثالِ الشَّعبيةِ؛ وَفِّرْ قِرْشَكَ الأَبيضَ لِيَوْمِكَ الأسْوَد، وعلىَ قَدَرِ بِساطِكَِ مِدْ رِجْلَيْكَ!

وهُناكَ الكَثِيرُ مِنَ الأَياتِ والأَمْثالِ والحِكَمِ وَ.... وكُلُّ هَذا بإحاءٍ مِنْ الدِّينِ الإِسْلامِي وشَرائِعِهِ لِتَوْفيرِ الأَمْنَ الإِقْتصَادِي والرَّفاهِيةَ في الحياةِ والعيشَ الكَريمِ، دُونَ تَبْذِيرٍ وَتَهَوُّرٍ في المَجالِ هذا، وَكَما تَعْلَمُون فإِنَّ الأُمُورَ وَمُتَطلَّباتَها مُتَشَعِبَةٌ فِي الحَياةِ وَعلىَ هَذا الأَساسِ يُمْكِنُ تَوْسيعَ الكَلامَ والتَعَمُّقَ أكثرَ بالمَوضُوعِ للأهَمِيَّةِ البالغَةِ وَنَكتَفِي اليَوْمَ بِالمَوْعِظَةِ، فَأنْتُم أَصْحابُ عُقُولٍ نَيِّرَةٍ تَستَخْلِصُ النَّتائِجَ مِنَ الكَلامِ، مَا يُفيدَكُم وَيُرِضِي اللهَ ويُبْعِدَكُم عَنْ كَلامِهِم وأخبارِهِم الفارِغَةِ.

أَسْأُلُ اللهَ أَنْ يَمِدَّكُمْ العَقْلَ السَّلِيمِ، والقَناعَةَ في الحَياةِ لِتَكْتَفُوا وتَزهَدُوا فَهذا أفْضَلُ الحُلُولِ.

فَمَا عَلَيكُمْ إِلاَّ أَنْ تَتَذَكَّروا دائِماً إِخْوَتي، أنَّ القُرآنِ الكَريمِ يُوَجِّهُ العَقْلَ البَشَريِّ وَيُرْشِدَهُ، كَيْ يُخَلِّصَهُ مِنْ كُلِّ القُيُودِ الَّتي تُحِدُّ مِنْ قُدُراتِهِ الَّتي حَدَّدَها اللهُ سُبْحانَهُ وَتَعالى لَهُ، وَهِيَ أوْسَعُ بِكَثيرٍ مِمَّا حُجِبَ عَنْهُ، سَواءً كانَتْ هَذِهِ القُيُودُ إتِّباعاً لِلأسْلافِ، أَوْ تَقْليدَاً لَهُمْ دُونَ تَفَكُّرٍ أَوْ رَوِيَّةٍ، كَما جَاءَ في سورةِ البقرةِ، فالإسْلامُ دِينٌ لا يَعْرِفُ والأصَحُّ لا يَقْبَلُ السَّيْطَرَةَ المادِيَّةِ والإجْتِماعِيَّةِ أَوْ الوِصايَةَ علىَ العَقْلِ والتَحَكُّمَ بِهِ، وَلِهذا فَقَدْ أعْطَى كِتابُ اللهِ كُلَّ الحُريَّةِ لِلعَقْلِ لِيَقُومَ بِوظائِفِهِ الفِكْرِيَّةِ دُونَ إمْلاءٍ وَدُونَ قُيُودٍ، وَتَركَ لَهُ حُرِيَّةَ اختِيارِ الطَريقِ، الَّذي يَؤولُ بِهِ إلى الحَياةِ السَّليمَةِ وَالدِّينِ القَيِّمِ، قَالَ تَعالى: (لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ)، هَذا بِمَعْنى أنَّ مَنْ هَداهُ اللهُ للإِسْلامِ وَشَرحَ صَدْرَهُ وَنوَّرَ بَصيرَتُهُ، تَصرَّفَ علىَ بَيِّنَةٍ فِي شُؤُونِ الدُّنْيا والدِّينِ، وَمَنْ أعْمى اللهُ قَلْبَهُ وَخَتَمَ علىَ سَمَعِهِ وَبَصَرِهِ فِإنَّهُ لا مُغَيِّيرً لأمْرِهِ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ مُكْرَهاً أوْ مُجْبَراً أوْ حُرَاً.

سَلامُ اللهِ عَليكُمْ وَجَزاكُم ْ اللهُ خَيْراً ومَدَّكُمْ رُوحَ التَّزَهُدِ والقَناعَةِ وَمُتابَعَةَ الكَلامِ المُفِيدِ وَنَشْرَهُ والعَمَلَ بِهِ، حَتَّى يُجْزِيكُمْ اللهُ صَدَقَةَ أعْمَالِكُمْ الخيِّرَةِ بِهَدْيِكُمْ الأُمَّةَ.