كنوز نت - الطيبة - بقلم : سامي مدني



  • نَجاحُ حَياتِنا عَلىَ اللهِ إِذا تَوَكَلْنا، وَبِالْشَرْعِ إِذا حَكَمْنا، ثُمَّ العُنْفَ تجاوَزْنا وَعلىَ الحق والعَدْلِ ثَبَتْنا!



السَّلامُ عَليكُمْ والرَّحمَةُ التَّامَةُ الوافِيَةُِ بِإِذنِ اللهِ!


إيُّها القَومُ الجَليلُ المُوقَّرُ، لَوْ كانَتْ الحَياةُ كَما نُفَكِّرُ مُعادَلةً حِسابيَّةً، لَكانَ بِالإمْكانِ التَوصُّلُ إلى نَتيجَةٍ ثابتةٍ واضِحَةٍ مُتَّفَقٍ عَليْها يَرْضَى مِنْها الجَميعُ، وَلَكانَ الحَالُ شَيْءً مُعْروفً لِكُلٍّ مِنَّا، فَنَحْفَظَهُ بِأدْمِغَتِنا لِنَتَذَكَّرَ مَا عَلَيْنا وَلَنا حِينَ الحاجَةِ، ثُمَّ نَكُونُ قادرينَ وعلىَ أَهَبِّ الإسْتِعدادِ للْتَعامُلِ وِفْقَاً لِلْقَوانين، كالَمَلَفِّ المُعَدِّ لِمَشْرُوعٍ مَا، حُفِظَ فِي الأدْراجِ لِوَقْتِ اللُّزُومِ، وَلَباتَ الوَضْعُ حينَئِذٍ أسْهَلَ كَثيراً، ورُبَّما لَوَجَدْنا الرَّاضين مِنْ الأَجْواءِ أزيدَ مِنْ المُعارِضين، لَكِنْ...، هَيْهات، هَيْهات ..... فَالحَياةُ إخْتِبارٌ فِيْها الصُّعُودُ والنُّزولُ كالرَّسمِ البَياني، عَلَيهِ كُلُّ نُقطَةٍ لَها تَعْرِيفٌ أخَرٌ مُتعَلِّقٌ بِعَواملٍ وَمُؤشِّراتٍ، نَفْسُها مُميَّزةٌ وتُعَرَّفُ بِعِدَّةِ أشْكالٍ، وَهَكَذا الحَالُ يَكُونُ لكُلٍّ مُؤثِّراتٌ مُتَرَتِّبٌ عَليْها نَتائِجٌ .

أَنَّها الحَياةَ تَيْسِيرٌ مِنْ اللهِ وَلُغْزٌ بَسِيطٌ جِدَّاً لِمَنْ يَراهَا جَمِيلَةً وَيَفْهَمُ وجُودَها وَمُكُوِّنَاتِها وَصُعُوباتِها، فَهِيَ لَيْستْ مُعقَدَةً إلى دَرجَةٍ مِنَ المُسْتَحِيلاتِ، وَاللهُ تَعالَى أعَدَّها لِخَلْقِهِ لِيَتَنَعَّمُوا وَيَتمتَّعُوا وَيتَكاثَروا وَيُؤدُّوا الأَمانَةَ والرِّسالةَ، مِنْ جِيلٍ إلى جِيلٍ عَلىَ المَعْمُورَةِ كافَةً، إِذاً لا شَيْءٌ مُحالٌ وَبَعيدٌ عَنْ الإنْجازِ والتَحَقُّقِ، وَكُلُّ الظُّروفِ وارِدَةٌ وَمُمْكِنَةٌ، وَلِكُلِّ بابٍ مُفْتاحُ مَهْما تَنوَّعَتْ فالتَّفاؤُل بالخَيرِ أوْلى وألْيَقُ، وفِي حَالِ وَصلَتْ الأَمورُ إلى طَريقٍ مَسْدودٍ ولَمْ تَنجَحْ جَمِيعُ الوَساطاتِ والمُحاوَلاتِ مِنْ رِجالٍ عِلْمٍ وَدينٍ مُخْتَصيين، وَجَبَ عَلَيْنا البَحْثَ عَنْ مَخارِجٍ تُرضِي اللهَ، قَبْلَ التَفكيرِ بَعِيداً واللُّجُوءِ لِلقانُونِ عَلىَ أنْواعِهِ بِمَا يَخُصُّ الأمَّةِ.

لا تَأتِي الحُلُولُ إِخْوتي على الإِطْلاقِ بِطُرُقٍ لَيْسَ مرغوبً بَتاتاً بِها، فَآسْتِعمالُ العُنْفِ يُولِّدُ العُنْفَ، والدَّمارُ يجُرُّ إِلى الخَسارَةِ، ثُمَّ تُصْبحُ مُذْنِباً بَعْدَ أَنْ كانَ الحَقُ بِيَدِكَ ولَكَ، وَلِهذا مِنْ المَفْروضِ أَنْ نُهَمِّشَ وَنَرْفُضَ إسْتِعمالَ العُنْفِ فِي حَلِّ المُعْظِلاتِ والمَشَاكِل، أَمَّا الَّذي يَجْرِي فِي المُجْتَمَعاتِ علىَ إخْتلافِها مِنْ تَعدِّي على المُسْتَوى الشَّخْصي وَالعامِ، أكبَرُ بُرهانٍ وَدَليلٍ علىَ النهجِ بوسائلٍ هَمَجِيَّةٍ، وَالضَّحايا تَزْدادُ يَوميَّاً ناهيكَ عَنْ الأضْرارِ ِالمادِّيةِ عِنْدَما نَتجاهَلُ الأصُولَ بِالمُعامَلاتِ.


مَنْ أَجْلِ ظَمانِ نَجاحِ السُّبلِ أَعِزائِي، عَلَيْنا التَفْكِيرِ وَمُوازَنةِ النَتائِجَ الإجابَيَّةِ وَالسَلْبيَّةِ علىَ السَّواءِ عَميقَاً، فَنَقبَلُ بالأفْضَلِ وَالأهْوَنِ العادِلِ حَتَّى وَلَوْ تَحَمَّلْنا جُزْءً منَ الخَسارَةِ المادِيَّةِ لِنَتَحايدَ الأضْرارِ البَشَريَّةِ المُتَعَلِّقةِ بالنَّاسِ وَمُستَقبَلِهِمْ،وإنَّ اللهَ تَعالَىَ أعِزَّائي، كَثيرَاً مَا ذَكَرَ مِنْ آياتٍ تَبَينُ طُرُقَ التَصرُّفِ القَيِّمِ وَالسُّلوكَ المَحمُودِ السَّليمِِ، لِكَيْ لا يَقَعُ النَّاسُ بِمَشاكلٍ خَطِيرَةٍ فَيَظْلُمُوا أَوْ يُظْلَمُوا، وإِنَّ اللهَ سُبْحانهُ لا يُحِبُ الظُلْمَ وَكَتَبَ العَدْلَ عَلىَ نَفْسِهِ، يُريدُ الخَيْرَ لِخَلْقهِ، فَيُضِلُ مِنْ يَشاءُ وَيَهدِي مِنْ يَشاءُ، أَمَّا شَياطينُ الجِنِّ والإنسِ تَسُوقُ إِلى الَّذِي هُوَ أَدْنى؛ إِلى الشَرِّ والظَّلامِ وَالسُّوءِ والفَحْشاءِ، عِوَضَاً عَنْ الخَيْرِ وَالنورِ والإِيمانِ الَّذِي وُعِدَ بِهِ المُؤمنُون. 
 
أَيُّها القَومُ الفَطينُ، حَتَّى لا نَقتَرِفُوا الأَعْمالَ السَيِّئَةِ فَنَكُونَ عَلىَ ما فَعَلْنا نادِمين، إيَّاكُمْ أَنْ تَنْسُوا إنَّ النَّفْسَ أمَّرَةٌ بِالسوءِ، فآسٌتَعينُوا بِاللهِ وتَوكَّلُوا عَلَيهِ إنَّهُ يَحِبُ المُتَوكِّلين، الَّذين يُهَرْوِلُوا وَيَسْعَوا إِليْهِ بِقَلْبٍ سَليمٍ، وَعَنْ أنسِ، عَنْ النبيِّ ﷺ فِيما يَروِيهِ عَنْ رَبِّهِ، قَالَ: (إذا تَقرَّبَ العَبْدُ إلَيَّ شِبراً تَقَربْتُ إِليْهِ ذِراعاً، وإذا تَقرَّبَ إلَيَّ ذِراعاً تَقَرَّبْتُ مِنْهُ باعاً، وإذا أتاني يَمْشِي أتَيتُهُ هَرْولَةً).

إخْوَتي بِاللهِ إنَّ كُلَّ ما سَبَقَ وَذُكِرَ مِنْ كَلامٍ، يُحَتِّمُ عَليْنا أَنْ نَكُونَ نَحنُ المُبادِرينَ وَالدَّاعينَ لِلْخَيرِ والسِّلْمِ لأَنَّ اللهَ تَعالىَ لا يَقْبَلُ إلاَ العَدْلَ، فَإِِذا كَانَ الطَرِيقُ مَسْدُودَاً لِلْتوافُقِ إلْتَزِمُوا بِالْمُتَّبَعِ! وَتَّمَسُّكوا بِما أوْعَزَ اللهُ لَنا وأوْجَدَ مِنْ قَوانين تُدَرَّسُ وَيُحْكَمُ بِها مِنْ رِجالٍ ضَليعُونَ بِالقَوانين الشَّرْعِيَّةِ، فَلاَ تَطْغَى مَشاعِرُ النَّاسِ وتصرفاتُهم على رُوحِ القانُونِ فَيَكُونَ خَلفَهُم، فَهُمْ إِذاً مُجبَرينَ عَلىَ الإنْصِياعِ لِمَنْ يَجِبُ أن يَعْطِيَ الحُكْمَ والقَرارَ الَّذِي يُنَفَّذُ بأيدِ رِجالِ قانُونٍ، لأنَّهُ لا مَجالَ لِتَجاوُزِ قانونَ اللهِ الَذي جاءَ الإِسْلامُ بِهِ بالقُرْءانِ دِسْتُورَاً شامِلاً أنْزَلَهُ عَلىَ نَبيِّهِ ليُرشِدَهُمْ كَيْفَ عَلَيهمْ العَمَلَ والتَصَرُّفَ بَينَهُم، ومِنْ هذِهِ الأُمُورِ فَضُ النِّزاعاتِ وَتَوفيقُ البَيْنِ بِالحَقِّ عَلىَ الباطِلِ. قَالَ اللهُ تعالى: "إدفَعْ بالَّتي أحسُ، وَقَالَ: "وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ والعدوان"، وَقَالَ:

"وَتَرَى كَثِيرًا مِّنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ" وَقَالَ: "وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ"، وقَالَ: "بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّـنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ اُوتُوا العِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إلاَّ الظَّالِمُونَ "، وَقَالَ: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاء إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ".

 وَلِكَوْنِ الأَمْرُ مُهِمً إلى هذِهِ الدَّرَجَةِِ وليْسَ بَسِيطً، فَقَدْ ذُكِرَ بالقُرءانِ، وجَعَلَ لِرِجَالِ العِلْمِ المُؤَهَلين حقَّ الإنْفِرادِ بِتَنفيذِ القَرارِ، لِئَلاَ نأخُذَ القانونَ بأيْدِينا، فَنَظْلُمُ وتَعِمُ الفَوضَةُ.....، قَالَ عَز َّوَجَلَّ: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً" وقَالَ: "فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ".

مِنْ هَذا المُنطَلَقِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الحُكْمُ صادِرً عَنْ رِجالِ أهْلِ الذِّكْرِ (العُلَماءُ المُختَصُّون).
السَّلامُ يُخَيِّمُ عَليكُمْ جَميعاً بإذْنِ اللهِ، والتَوفُيقُ لَنا وَإيَّاكُمْ بمشيئَتِه تَعالىَ!