كنوز نت - محمد سواعد- ابن الحميرة:


وقفة!!


ودعنا الليلة عاما ميلاديا لنستقبل عاما جديدا، ومع كل جديد تتجدد الآمال والأحلام لدى الإنسانية أن يحمل الجديد بشريات أمل وتفاؤل تمسح الألم عن النفوس مما أصابها من الأحزان والالآم في أعوامها الماضية، لتستفتح مرحلة جديدة مباركة في حياتها وتطوي عنها غبار السنين وألم القلوب والأرواح.

ومع كل جديد نستقبله أو قديم نودعه لا بد من وقفة صادقة مع النفس والروح والفكر، فأحداث الزمان ليست فرضا مفروضا على الأمم بقدر ما هي نتاج حركة الأفراد وتجاوبهم مع الأحداث التي يمر بها المجتمع.

يشتكي المواطنون العرب في العالم العربي بشكل عام وفي مجتمعنا المحلي بشكل خاص من تفاقم ظاهرة العنف والجريمة وانتشار مظاهر الفساد في كثير من مناحي الحياة، وهذا أمر ملاحظ وظاهر لكل ذي لب وعقل، والسؤال هل قدرُنا أن نتعايش مع كل هذه المظاهر؟ أم أننا بسوء إدارتنا وسوء تصرفاتنا وتعاملنا مع الأحداث أوصلنا أنفسنا ومجتمعنا إلى هذا الحضيض.

نحن اليوم بحاجة ماسة إلى وقفة جادة صادقة مع النفس ومحاسبة النفس بشكل يدعو إلى إيجاد الحلول الإبداعية للواقع المر الذي نعيشه ثم إبداع في رسم وتصميم المستقبل كما نريد.


الكل يشتكي من ظاهرة البطالة والعنف وشلالات الدماء في المجتمع، والسؤال: ماذا فعلنا للتعامل مع هذه الإشكاليات؟

تعتبر ظاهرة الحكم المحلي في المجتمع العربي في البلاد- السلطات المحلية- أحد أهم عوامل الانفجار في المجتمع، وهي التي تدعو الى الاستقطاب الاجتماعي والعصبية العائلية والتجييش الذي يحصد مقدرات المجتمع سنويا، كما أن غياب البعد القيادي العميق الواعي بعيد النظر يلعب دورا مهما في عوامل بقاء المجتمع في الواقع الذي وصل إليه.

ومن هنا ينبغي القول وبصدق وجرأة إن تغير أرقام السنوات لن يغير من الواقع شيئا إذا لم تتغير الأفكار والقيم والمبادئ التي توجه سيرنا في الحياة، فما أحداث الزمان إلا نتاج تصرفاتنا وأعمالنا، ونحن يجب أن نبدأ في مرحلة محاسبة عميقة بدء من القيادات العليا للمجتمع سواء قيادات الأحزاب والحركات السياسية والدينية والاجتماعية الفاعلة ثم قيادة السلطات المحلية ثم القيادة الدينية في المساجد والكنس والخلوات ثم القيادة الاجتماعية في مراكز صناعة القرار في السلطات المحلية ثم الآباء والأمهات ثم المربين والمربيات في المدارس لنسأ ل أنفسنا وبصدق: ما هو الفكر الذي نزرعه في الأجيال القادمة؟ 

وماذا نورث لأبنائنا وبناتنا؟

إن القيادات العربية في كل موضع وموضع يجب أن تراجع نفسها وتستخلص العبر عن دورها في النهوض أو الانحطاط الفكري والتربوي في سيرورة حياة المجتمع، ثم تتخذ الخطوات الجريئة نحو الحلول.