كنوز نت - بقلم: شاكر فريد حسن



    الثقافة الوطنية الفلسطينية ودورها الراهن المطلوب



تميز المثقفون والمبدعون الفلسطينيون بحضورهم الواعي في القضية الوطنية، وعكست نتاجاتهم الأدبية الإبداعية توجهًا ممتزجًا بنفحات رومانسية، وملأوا بإبداعهم الأدبي المتوهج بالعاطفة أسماع الناس وتغلغلوا به في أعماق النفوس.

وعلى الدوام أثبت المثقف الفلسطيني انحيازه لمصلحة الوطن وانتصاره لقضايا الفقراء والمسحوقين والكادحين.

ونحن الذين تشبثنا بأرضنا وتراب وطننا، شكلت الثقافة بالنسبة لنا خشبة الخلاص، والحصن الحصين في مواجهة مشاريع الاقتلاع والتشريد والترحيل من الوطن.


وبعد النكبة تبلورت لدينا الشخصية الوطنية الفلسطينية، وأعلنت الجماهير الفلسطينية الصاعدة من بين الحرائق والدم والخان ميلادًا جديدًا، وأبدعت أبجدية جديدة، بقاءً وصمودًا وتحديًا، وتشكلت ثقافة فلسطينية ذات طابع تقدمي تعبوي وبعد طبقي واضح، وعكست صورة صادقة لواقع ومواقف جميع فئات شعبنا الفلسطيني التي تمسكت بمواقفها الوطنية التقدمية والكفاحية.

والمثقف الفلسطيني مجتهد كل الاجتهاد، مثابر في الإبداع والكتابة المتنوعة، ويساهم في معارك الصمود والبقاء، ومعارك الحضارة والحداثة والحرية، ولكن ما ينقصه هو الاعلام والنشر والانكشاف على الآخر والوصول إلى العالم العربي، الذي أخذته شواغله حذف وشطب الاهتمام بالفلسطينيين وقضيتهم الوطنية العادلة والمقدسة.

إننا نريد انطلاقة فكرية فلسطينية على أوسع نطاق، ونريد تأثيرًا أكثر للإبداع في حياة جماهيرنا، وانتشارًا للفكر العقلاني النقدي الحر المنفتح على الثقافات الكونية الإنسانية، وثقافتنا العربية الإسلامية بكل اتجاهاتها العقلانية والوجدانية هي المرتكز الأساس لبناء وتأصيل ثقافة إنسانية حضارية تواكب روح العصر، وتغني تجربتنا الإبداعية، وتدافع عن قضايا وهموم الإنسان العربي الفلسطيني.

واجب ما تبقى من مثقفين عضويين ونقديين فلسطينيين وعرب هو إعادة الاعتبار للثقافة واستعادة دور المثقف الغائب، والإسهام في عملية التغيير الاجتماعي والثقافي المنشود والمأمول في المجتمع، وكم نحن بحاجة للتفكير النقدي العقلاني في ظل انتشار السلفية الفكرية وتراجع العقلانية، واضطهاد المثقفين الأحرار المتنورين المؤمنين بالنهضة والمعاصرة والحداثة والتنوير.