كنوز نت - بقلم: شاكر فريد حسن


   أين نحن من المعارك والمواجهات الثقافية والفكرية..؟!



شهدت حياتنا في السبعينات وحتى منتصف الثمانينات، نهضة أدبية نشطة، وحراكًا ثقافيًا مباركًا، وانتشارًا للصحف والمجلات الثقافية والفكرية، وعلى صفحاتها جرت سجالات ومواجهات ثقافية ساخنة ومعارك أدبية نقدية حادة حول مختلف القضايا والمسائل الثقافية والفكرية والأيديولوجية المختلفة، وحول حالنا الثقافي والسياسي العام.

وهذه النقاشات لم تلغِ الآخر، بل انحصر النقاش والسجال على الموقف والرؤية والطرح، فضلاً عن احترام الرأي المختلف.

والسؤال: أين نحن من هذه السجالات والنقاشات والمواجهة والمعارك الأدبية والفكرية متعددة الأقانيم؟!  

في الواقع أن الأحوال اليوم مختلفة عما كانت يومًا ما، في ظل عالم التكنولوجيا ووجود الآيفون والحاسوب، فضلًا عن التغيرات في الظروف السياسية والأحوال الاجتماعية.

لقد غابت المجلات الأدبية والفكرية، واحتجبت الكثير من الصحف عن الصدور، وغدت الصحف بلا ملاحق ثقافية وبلا أدب، وأصبحت شبكات التواصل الاجتماعي بديلًا عن الصحيفة والمجلة وحتى الكتاب، وباتت هي المنبر للتعبير عن وجهات النظر والمواقف المختلفة.

لا يمكن اعادة عجلة التاريخ إلى الوراء، ولكن فعلاً كان ازدهار ثقافي في تلك السنوات الجميلة، التي كان تعج بالحياة والثورة والكفاح ، وكان فيها حراكًا سياسًا ونهوضًا ثوريًا ومدًا وطنيًا ونموًا للناصرية ولقوى اليسار وحركات التحرر الوطني.