كنوز نت - الطيبة - بقلم : سامي مدني



  • السباقون الأولون خَيْرٌ مِمَّنْ نُنْسِبُ أَوْ نُنْسَبُ لَهُمْ ......هُمْ العَرَبُ نَحْنُ، فَلْيكُنْ تاريخُنا وَدينُنا شُعْلَةً نَهتَدِي بِها!

السَّلامُ علَيكُمْ أَيُّها الأعزائي البَواسِلُ وَرَحَمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ! 

إِنَّ الحَمْدَ للهِ والصلاةُ والسَّلامُ عَلىَ رَسُولِهِ.

السَّلامُ عَلَيكَ يا مِنْ إصْطَفاهُ وَنزَّهَهُ وَزَكَّاهُ اللهُ، أَيُّها الأَمينُ الطَّاهِرُ العَفيفُ الخَجولُ البَشُوشُ القمَرُ السَّاطعُ المُنيرُ، أَيُّها الباهِرُ الوَدُودُ الصَّادِقُ المُحْسنُ الرَّؤوفُ القَائِدَ الأَبُّ الحَنُونُ، يَا مِنَ لَهُ المُلائِكةُ سَجَدَتْ، والحَيْواناتُ حَنَّتْ، والأرضُ عَلَيهِ بَكَتْ، السَّلامُ والبَركاتُ عَلَيكَ وَعلىَ آلِكَ وأحْبابكَ وأصْحابِكَ وَعلىَ آلِ إبراهيمَ، الَّذينَ إِهْتَدَوا بسُنَّتكَ فِي حِينٍ لَمْ تَكُنْ بَعْدُ مَبْعُوثً.

 أَعِزَّائِي، إليكمْ مَوْضُوعُ حِوارٍ مُتَّفقٌ عَلَيهِ سَلفَاً؛ "الزَّواجُِ بِجيلٍ مُتَأَخِّرٍ"،...حَوْلَهُ تَباحَثُوا وتَجادَلُوا الحَاضِرونَ إِذا كَانَ الأَمْرُ مقبولاً إجتِماعياً، وَهَلْ فِيهِ فائِدَةٌ، كَمَا وتَداوَلُوا كَثيراً مِنْ الأَسْئِلَةِ الَّتي تَحُومُ بِحُدُوثِ شَيْءٍ مِنَ القَبيل هَذا وَنتائِجِهِ، فَخَيَّمَ على الجَوِّ الَّذي كَانَ مُتَبادَلاً بَيْنَ الجَالَسين، روحُ الحَلَقاتِ الشَّبابِيَّةِ الفُكاهيَّةِ، الَّتي إحتضَنَتْ أَيْضَاً رِجالاً كِباراً في السِنِّ المَعنيِّين بالأمْرِ، حَيْثُ إتَّسَمُوا بِالشَّياقَةِ والأَمَلِ الَّذِي أثمرَ إجمالاً عَنْ نَشاطٍ فعَّالٍ فِي مُجتَمَعٍ مُصغَّرٍ، طالما الرُّوحُ فِيهِمْ تَعِيشُ والقلبُ يَنبُضُ بالحياةِ.

الكِبارُ كالشَّبابِ كانُوا مُنْقَسِمين بالأَراءِ، هَذا مُؤَيِّدً وهَذا مُعارِضً وهَذا لا فَرْقً عِنْدَهُ لا مُوافِقً ولا مُعارِضً، فَالأَمرُ حالَةٌ إجتماعيةٌ طَبيعِيًّةٌ ونَمُوذَجٌ في قِمَّةِ العَطاءِ والحِوارِ، كانَ الوَضْعُ يَسْتَحِقُ الإِحْترامَ والتقديرَ، فِيهِ التَّعْبيرُ عَنْ الأَفكارِ دِيمُوقراطيًّ حُرً متواضعً، والقرارُ نِهايَةً كَانَ شَامِلاً لرأيِّ الجَميعِ، فَعِندَما حَانَ وَقْتَ التَّصْويتِ إكْتمَلَتْ الصُّورَةُ وأظْهرَتْ المُحادَثاتُ والجَلَساتُ مُسْتَوَىَ حَضارِيٍّ عاليٍّ وَعلىَ قَدَرٍ مِنَ المَسْؤُولِيَّةِ، ثُمَّ كانَتْ الجَلْساتُ فِعْلاً تَسْتَحِقُ العَناءَ والزَّمَنْ الَّذي أُعِدَّ مِنْ أَجْلِ الهَدَفِ.

جَاءَ وَقْتُ القَرارِ وصَدَر َالأَمْرُ بأَغْلَبِيَّةٍ ساحِقَةٍ بِدُونِ تَرَدُّدٍ، .... وَهَذا مَا كُتِبَ على الأَوْراقِ؛ .... (إِنَّ الزَّواجَ حَقٌّ شَرْعِيٌّ طَبيعِيٌّ لِكُلِّ أُنْثَى وذَكَرٍ بَعْدَ سِنَّ البُلُوغِ المُتَّفَقِ عَلَيهِ، ومَهْمَا وَصَلَ جِيلُهُمْ يَكونُ لَهُمْ مُمْكنً كَغَيْرِهِمْ أَنْ يُمارِسُوا حَقَّهُمْ شَرْعَاً، ليَنْعَمُوا بِخَلَفٍ مِنْ صُلْبِهِمْ إِذا شاءَ المَوْلَى عَزَّ وَجَلَّ، دُونَ تَضيعِ كَثيرٍ منَ الجُهْدِ على البَنْدِ المُخَصَّصِ حَوْلَ الجِيلِ، والمُهِمُ أَنْ تُوافقَ العَرُوسُ وتَقْبَلُ الزَّواجَ بِمَنْ تَقَدَّمَ لَها.

وَتَكْمِلةً لِمًا جاءَ؛ يَكُونَ هَذا الإِرْتِباطُ المُقَدَّسِ بِالنِْسبَةِ لَنا هُوَ حَجَرَ الأَساسِ، يُشجِّعُ زيادَةَ النَّسلِ وَيَرفَعُ مِنْ مُسْتَوى التَّرغيبِ الَّذي يَضْمنُ التَّكاثُرَ الشَرعِيِّ وإِسْتَمْرارِيةَ العُنْصُرِ البَشَرِي بِالوُجُودِ، وعلى هَذا الأَساسِ نَحْنُ شخصِيَّاً نُثمِّنُ ونؤيدُ مَنْ يُفَضِّلُون أَنْ نَشرَعَ بِالتَّوْعِيَةِ الجِنسيَّةِ بِجِيلٍ صَّغيرٍ، لِمَا فِي الأَمْرِ مِنْ ثَقافَةٍ تُقَلِّلُ كَثيراً مِنْ حِدَّةِ الأَخْطاءِ والأِنْحِرافاتِ والزِّنَى، وَهكذا يَجْهَزُ أَوْلادُنا وَيُعْرِفُون الواقِعَ الحَتْمِيِّ، لِيَكُونُوا على إِسْتِعْدادٍ وَحُضُورٍ سَليمٍ لِيُمارِسُوا دَوْرَهُمْ بِنَجاحِ المُجْتَمَعِ المَبْنِي على الثَّقافَةِ الإسلامِيَّةِ، الَّتِي لَيْسَ فِيها كَلِمَةُُ "عَيْبٌ" بِشَكْلٍ مُبالَغٍ فِيهِ، الَّذِي مَا زالَ مُتَّبَعً فِي هَذا العَصْرِ عِنْدَ البَعْضِ خَوْفاً مَنْ تَجاهُلِ الأُصُولِ الصَّحيحَةِ، فَلا يَخْجَلُ هُوَ أَوْ هِيَ مِنْ مُمارَسَةِ هَذا الحَقِّ بالمُسْتَقْبلِ القَريبِ لأنَّهُ مُكَمِّلٌ وَضَرُوريٌّ لَهُمْ.


فَالرَّسوُلُ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ يُخاطِبُ الشَّبابَ: "يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ؛ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ".

وقَالَ: تَزَوَّجُوا الْوَلُودَ الْوَدُودَ، فإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الْأَمَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنه، عَنِ النَّبِيِّ صَلَواتُ اللهِ عَلَيهِ! قَالَ: "تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَلِجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ"، وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ النَّبِيَّ حَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَقَالَ: لَكِنِّي أَنَا أُصَلِّي وَأَنَامُ، وَأَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي!

 إِنَّ الكَلامَ إِخْوتي، والتَّباحُثَ في مَجْمُوعَةٍ مِنَ النَّاسِ مِن أَعْظَمِ وَأَصْعَبِ الأُمورِ في نَفْسِ الوقتِ، إِلاَّ إِذا كانَ الحِوارُ مُعَطَّراً بقِيَمٍ راقِيَةٍ لأَدابِ الحَديثِ، وَبَرزَتْ خَلالَهُ رُوحُ الإنسانِيَّةِ وَرَحابةِ الصَّدْرٍ، وهَذا لَعَلَّهُ أَكْبَرُ مُؤَشِّرٌ وبُرْهانٌ ودَلِيلٌ لِقُوةِ الصَّبْر وقبولِ الأَخَرَ، فاللهُ مع المُؤْمِنينِ الَّذِين تَواصَوْا بِالصَبْرِ ولَمْ يكُونُوا مِنَ الخاسِرين، ثُمَّ إلْتزَمُوا بِما حَثَّهُم رَسُولُ اللهِ ومَا نَهاهُمْ عَنْهُ صَلَواتُ اللهِ عَلَيهِ .

أَعِزائي! لَيْسَ من الأَخْلاقِ مُقاطَعَةُ المُتَكَلِّمِ أَوْ الحَديثِ أَثْناءَ كَلامِهِ أَوْ اللَّهْوِّ مع أَخَرٍ ، فَهَذا مَرفُوضٌ وَبَعيدٌ عَنْ آدابِ الكَلامِ وَالإِحتِرامِ، فالواجِبُ أَنْ تَنْصُتَ! وإِذا سُمِحَ لَكَ، إبدأ بالسَّلامِ عَليْكُمْ، وَلْيَكُنْ كَلامُكَ لَيِّناً طَيِّباً مُتَواضِعاً، لَيْسَ سَريعَاً ولا صَعْبَاً، مُوجَزاً مُخْتَصَراً لا تُفْصِحْ بِهِ عَوَراتِ غَيْرِكَ! وَلا تُعَقِبْ على أُمُورٍ لا فَائِدَةٍ مِنْها! وَكُنْ هادِيءً واثِقاً بِمَا تَقُولُ وإِلاَّ آخْتَصِرْ! أَمَّا أذا جَاءَ دَوْرُ الأَخَرِينِ إِسْتَمِعْ وآعْطِ حَقَّ المُتَكَلِّمِين! فَبِهذَا الكَثِيرُ مَا يَجْعَلُكَ مَحْبُوباً، ولَا تُثِرْ الفِتَنَ وَحِبْ الجَميعَ يَحِبونَكَ.

إنَّ هَذا شَيْءً مُوجَزٌ بَسِيطٌ مِنْ أَخْلاقِنا، فَنَحْنُ أمَّةٌ يَجِبُ أَنْ تَتَحاورَ وَتَعْطيَ لِكُلِ أَمْرٍ وَزْنَهُ، وقَدْ أخترْتُ نَمُوذَجاً قَدْ يَكُونُ واقعً حَدَثَ، وقَدْ يَكُونُ شَأْنً مُؤكَّدً مدروسً وَمَلْمُوسً، وَالمُهِمُ! ..... أرْجُو أَنَّ الرِّسالَةَ وَصَلتْ وَلَنا فِي الآدابِ باعٌ وَعِبْرَةٌ، وَلوْ بَحَثْنا وَرَجَعْنا إلى الجُذورِ لتَوصَّلْنا أنَّنا السَبَّاقُون في الدِّين وَالإجتماعِ والسِّياسَةِ والأَخْلاقِ، فَلا يَجُوزُ أَنْ نَنْسِبَ الأُمُورَ إِلى غَيْرِ أهْلِها، فالغَربُ وغَيْرُ الغَربِ هُمْ مَنْ يَحْتاجُون إلَيْنا وليْسَ العَكْسُ، حَتَّى يَتَعلَّمُوا ويأخُذُوا مِنَّا مَا يُفيدُهُم في بِناءِ الحَضارَةَ وَالتَّدَبُّرَ فِي الحَياةِ.

أَعِزائِي! لا َتستَغْرِبُوا مِمَّا أكْتُبُ وأَقُولُ: فَالعُلَماءُ والمُبْدِعون والباحِثون والفَلاسِفَةُ فِي أنْحاءِ العالَمِ، هُمْ مِنَّا، مِنْ تَرَكُوا بِلادَهُمْ بَعْدَ أَنْ إكتَشَفُوا فَشلَ إحْتِضانهِم بِسبَبِ سِياسَةِ القَمْعِ والإضْطِهادِ مِنْ مُلُوكِ وَساسةِ عَرَبٍ ديكْتاتوريِّين حُكِمَ عَلَيهُم التَّبَعيةَ وأحْتِقارَ الدِّماغَ العَربِيِّ، فَهاجَرَ هَؤُلاءُ لبلادٍ أُخْرَى الَّتي خَيَّرتْهُم إِمَّا العَمَلَ وإمتثالَهُم لِدِستورها أَوْ ....... ، فَأَكْمَلُوا الدِراسَةَ وَعَمِلُوا وآختَرَعوا وَجَدَّدُوا وأمْعَنُوا بإبداعِهِم وآخْتِراعاتِهِمْ وَبَقِيَتْ أوْطانُهُمْ تَجُرُّ ذَيلَ التَّبَعيَّةِ والتَخَلُّفِ، أمَّا عُقُولُ أبْنائِها بَقِيَتْ حَيْرانَةً حَزينَةً تُناشِدُ نَفْسَها.

هُناكَ مُعادَلةٌ بَسيطَةٌ جِدَّاً أحْتَمِلُها وأتَجَلَّدُ صَبْرَاً رَغْمَاً عَنِّي كَثيرً مِنَ السِّنينِ، ولَمْ أبُحْ بِها خَوْفاً أَنْ يَظْهرَ الأَمْرُ أَنَّني أخُوضُ بالسِّياسَةِ رَغْمَ أنَّ ما أكْتُبُ عَمَلٌ إنْسانيٌّ، أخْلاقِيٌّ، إجْتِماعِيُّ وديني بِالأَساسِ، أتَسَأَلُ مَا الَّذِي يَحْمِلُ قادَةَ العَرَبِ إِلى التَّنازُلِ والآنْحِناءِ أماما مَخْلوقاتٍ حَذَّرَ اللهُّ مِنْها؟ ....هُمْ بَشَرٌ مِثْلُهُم،... لَكِنَّهُم رُبَّما وَقَعُوا تَحْتَ التَهْديدِ وأَمَنُوا بِضَعفِهِمْ وَساقوا أُمَمًّ بِحالِها بَعْدَ أَنْ نُصِّبُوا عَلَيْها! .... فَهَلْ هَذا يُعْقَلُ أنَّهُم يَخافُونَ التَصْفِيَةَ الجَسَدِيَّةِ! وأُأَكِدُ هَذا إحتمالٌ أنْ يَكُونَ لَهُمْ وَلِعائِلاتِهِمْ، فَمَنْ هُمْ أُولَئِك النَّاسُ الَّذينَ يَتَحَكَّمون بِالعالمِ؟ .... أليس الخوفُ عَيبَاً....؟ ثُمَّ أَنَّ المَقُولَةَ التَّاريخيَّةِ التَّاريخُ يُعيدُ نَفْسَهُ مَا تَزالُ قائمةً، ....يَوْمٌ لَكَ ويومٌ عَلَيكَ، وقَالَ الشاعر برثاء الأندلس وَأَنا أقولها لَهُمْ لكل شيءٍ إذا ما تم نقصانُ فلا يُغرُّ بطيب العيش إنسانُ هي الأمورُ كما شاهدتها دُولٌ مَن سَرَّهُ زَمنٌ ساءَتهُ أزمانُ 

وهنا المشكلة ومَا لا نتوقع! فأسْألُ اللهَ أَنْ لاَ يُصابَ الأَبْرياءُ مِنْ جَمِيعِ الأُمَمِ شَرُّهُمْ، وَيعلمُ اللهُ حالَ الزَّمْرَةِ هَؤُلاءِ، وَلَكِنَّهُمْ قَبْلَ كُلَّ شيءٍ فَقَدُوا الرُّجولَةَ وَالشَّجاعَةَ وَطأْطَؤُوا رؤوسَهُمْ خَوْفاً وَنَذالةً حَتَّى يُكْمِلُوا الدَّوْرَ الَّذي أُعِدَّ مِنْ أجْلِهِمْ.       

 وفَّقَنا اللهُ إخْوتِي وأعادَ لَنا كَرامتَنا وشَجاعتَنا وزادَنا وَلاءً لَهُ وإتكالاً عَلَيهِ وَأوْسَعَ صُدُورَنا لِنُرحِّبَ ونَقْبلَ بِكُلِ فِكْرَةِ، فِيْها الفائِدَةٌ وآحْتِرامُ الأَخَرينَ والسَّعْيَّ للمَصْلَحةِ العامةِ، والسَّلامُ عَليكُمْ وحَيَّاكُمْ اللهُ!