كنوز نت - بقلم اخصائية التغذية : سهير منير


الفقر ليس قضاء وقدرا... هو نتاج سياسات الحكومة


64 % من الأطفال العرب يعانون من انعدام الأمن الغذائي، و%34 منهم يعانون من انعدام الأمن الغذائي بدرجة خطيرة- والذي قد ينعكس بالشعور المتواصل بالجوع. هذه النسبة تعادل ثلاثة أضعاف النسبة لدى الأطفال اليهود- والقضية حارقة جدًا في المجتمع العربي. هذه بعض معطيات مؤتمر جمعية الجليل للبحوث الصحية الذي نشارك فيه كل عام. وما القصد بـ "انعدام الأمن الغذائي؟ هناك نوعان- المتوسط والخطير. انعدام الأمن الغذائي المتوسط هو الوضع الذي تضطر فيه العائلة لتقليص كمية أو جودة الغذاء الذي يستهلكه أفراد العائلة بسبب ضائقة مادية، بحيث تضطر بعض العائلات لشراء كميات كبيرة من الخبز الأبيض، المدّعم وقليل التكلفة، بدلًا من الفواكه والخضار أو البروتينات- وهي مغذية وأغلى ثمنًا. يزيد ذلك من احتمال إصابة أفراد الأسرة بالسمنة الزائدة والأمراض مثل السكري. ان انعدام الأمن الغذائي الخطير أشد وطأة، بحيث يؤدي تقليص استهلاك الغذاء إلى شعور دائم بالجوع لمدة يوم أو أكثر.



الحق في الأمن الغذائي هو حق أساسي، يتوجب على الحكومة الحرص على منالية الغذاء الكافي والصحي للجميع. النسبة المرتفعة لانعدام الأمن الغذائي لدى جميع المواطنين في البلاد صادمة، والوضع أكثر خطورة في المجتمع العربي: نصف السكان العرب البالغين (%49) يعيشون حالة من انعدام الأمن الغذائي، أي ما يعادل ثلاثة أضعاف النسبة في المجتمع اليهودي (%15)، و%30 من المواطنين العرب يعيشون حالة من انعدام الأمن الغذائي الخطير- مقابل %7 في المجتمع اليهودي (وفقًا لمعطيات مؤسسة التأمين الوطني، 2016- رابط المصدر في التعقيبات). يعود ذلك لأسباب عديدة، من بينها أنّ انعدام الأمن الغذائي هو دلالةً على الفقر، وفي المجتمع العربي، عدد أكبر من العائلات يعشن حالة فقر- نتيجة التمييز الممنهج والمستمر في مجالات مختلفة.


خلال المؤتمر، عرضت المحامية سماح الخطيب-أيوب من جمعية سيكوي النتائج الأولية لبحث شمولي حول الموضوع، والذي نعمل حاليًا على إصداره، ويشمل تحليلًا عميقًا للمشاكل والمعوقات القائمة في السياسات الحكومية التي تحول دون المعالجة الناجعة لهذه المشكلة الحارقة، وتوصيات بإصلاح الوضع. يتضح أيضًا أنّه لا توجد خطة عمل منظّمة للوزارات ذات الصلة- مع أهداف وغايات وجداول زمنية، سواء للجمهور العام في إسرائيل أو للمجتمع العربي. هناك أيضًا تجاهل للمجتمع العربي في سيرورة بلورة السياسات، لا توجد أية ملاءمة لاحتياجات المجتمع العربي، ولا يوجد إشراك حقيقي لخبراء وقياديين عرب- مثل لجنة رؤساء السلطات المحلية أو لجنة التربية والتعليم التابعة للجنة المتابعة.

شكرا لـ جمعية الجليل على هذا المجهود الحيوي للتوعية والتربية على نمط حياة صحي.