كنوز نت - بقلم هادي زاهر


رسالة إلى المطبعين



نشر كاتب سعودي مقالا زعم فيه بان المسجد الأقصى ليس في القدس وإنما يقع في منطقة تدعى الجعرانة بين بمدينة الطائف غربي المملكة، طبعا مثل هذا الادعاء لا يسرب ابدًا وانما يندرج ضمن تهيئة الرأي العام العربي، او حتى صهينته، لتقبل عملية التطبيع، والحقيقة هي ان أنصار التطبيع ذهبوا بعيدًا، لينسجموا مع المتطرفين اليهود الذين ينفون إعجازية الإسراء ويزعمون بان المسجد أقيم على أنقاض الهيكل، من هنا جاء زعمهم بان مسرى الرسول (صلعم) هو الحائط الجنوبي المتبقي من الهيكل المزعوم وقد حاول في السابق البارون روتشلد وغيره شراء الحائط وفشلوا، وكانوا قد استعطفوا العثمانيين للسماح لهم بالصلاة مقابل الحائط فسمح لهم سلمان القانوني بالصلاة وقوفا فقط، وعندما تم احتلال القدس عام 67 قاموا بهدم 135 بيتا واقعة قبالة المسجد. 

وما هي الحقيقة، إن اعتقادهم بان المسجد أقيم على أنقاض الهيكل دفعهم إلى العمل على تقدمة الدليل فاخذوا ينبشون تحت المسجد وكلفوا كبير علماء الاثار البروفيسور يسرائيل لفكنشنك للأشراف على عمل طاقم البحث وفي النهاية خرج بتقريره الذي يقول: 


"اننا نبشنا في كل الاتجاهات وإلى العمق ولم نجد اي اثار للهيكل، ويبدو اننا لم نكن هنا ابدا". 
وهنا من نصدق؟ عالم الاثار الإسرائيلي ام الكاتب السعودي؟ شخصيا اصدق العالِم الإسرائيلي الذي يملك الاستقامة العلمية التي اثبتت كذب المؤسسة الإسرائيلية.

وحول التطبيع، أقول ان إسرائيل وجريا مع سياسة فرق تسد كانت قد فرضت التطبيع على أبناء الطائفة الدرزية وجندتهم ضمن جيشها، (طبعا هناك رفض ومقاومة من قبل عدة تنظيمات تعمل ضد هذا التجنيد ولا تحضى بالطغطية الإعلامية؟!!) تمامًا كما فرضت الولايات المتحدة على دول في الخليج التطبيع مع إسرائيل، ضد رغبة الشعب مما (أثمر) مزيدا من العدوان على شعبنا، من هدم بيوته ومصادرة أراضيه وزيادة في بناء المستوطنات والاعتداء على سوريا ولبنان، بدلا من ان يكون التطبيع فاتحة خير لسكان إسرائيل العرب ولأهلنا في أراضي التي احتلت في 67

وماذا كانت النتيجة من تطبيعها مع الدروز في إسرائيل، لقد حجبت الكثير من مستحقاتهم العائدة من الضرائب المختلفة وقامت بمصادرة أراضينا وعندما أردنا ان نتصدى لذلك دفعت بأولادنا الجنود لقمعنا، انه منظر وواقع ترجيدي من الطراز الأول، أن يجد الاب الذي يريد ان يورث ابنه الأرض الذي ورثها عن والده، يقف امام ابنه الذي اومر بقمع والده، هكذا هو الامر، إسرائيل ليس لديها حدود أخلاقية تردها عن مبتغاها، وهي لا تشبع ولا تقنع ابدًا، انها تريد البئر وغطائه واذا اركبتها على الحمار مدت يدها إلى الخرج، يجدر بالدول العربية المطبعة ان تعرف الحقيقة وتستنتج من تجارب الاخرين في تعاملها مع هذا المحتل الجشع الذي يتحدث بأجمل الكلمات عندما يريد ان ينال غرضه منك، وما ان يحصل عليه حتى يركلك.