كنوز نت - د. منعم حدّاد


الأرض أرضنا؟


الأرض هي الأم، وهي أساس الحياة ومصدرها ومنبعها!
وما أكثر من تغنى بالأرض أو غنى لها!
غنّوا لها: الأرض أرضنا، أرض أبونا وجدّنا!
هكذا تغنى الكثيرون، وهكذا أنشد الكثيرون!
وأبدع الشاعر فؤاد حداد رائعته القائلة:
الأرض بتتكلم عربى وقول الله
ان الفجر لمن صلاه
ماتطولش معاك الآه
الأرض ..الأرض .. الأرض
الأرض بتتكلم عربى
وأبدع سواه:
الارض أرضنا
والبحر بحرنا
والشمس شمسنا
واحنا طيور الحرية...

وإن ننس فلن ننسى بالطبع أغنية "يا طلّة خيلنا..."، التي أصبحت شبه نشيد وطني ليوم الأرض الخالد!
لكن أين هي هذه الأغنية اليوم وكم واحدا" ما زال يفطن بها أو يرددها؟
وأين خيولنا التي طالما تغنوا بها مرددين: "خيلنا تدوس المنايا خيلنا..."؟

أو:

" لندن (أو باريس) مربط خيلنا...!
وأين هي "المحوربة" الهاتفة:
"أرض العروبة تحررت
يا غرب شيّل وارحل"؟
فهل "شيّلت ورحلت" في خضم التهافت على التطبيع؟
أين هي هذه الكلمات الخالدات التي شدا بها الكثيرون من بلابل الشرق ومن شعوبه وأبنائه؟

  * * *

وبسبب الأرض تقاتل إخوة وتخاصم جيران وتحاربت أمم وشعوب ودول وراح ضحية حروب الأرض الآلاف بل الملايين من البشر.
أحقّاً الأرض أرض البشر؟ أم هي ملك للواحد القهّار الذي خلقها؟
إن من يزعم أن الأرض أرضه نتحداه في أن يحمل معه عندما يحين أجله في رحلة ذهابه دون إيابه وهي الرحلة الأخيرة أن يحمل معه ذرة تراب واحدة مما يدعي أنها أرضه وأنه مالكها!

ونحن هنا في بلادنا وللظروف السياسية التي عشناها ونعيشها وبسبب ما حدث لشعبنا اكتسبت الأرض أهمية بالغة وقصوى.
فعلى لحن أغاني الأرض وأناشيدها رقص كثيرون وتغنى كثيرون وعقدت حلقات الدبكة من المحيط إلى الخليج وعلى مدى أعوام وأعوام...
وأبدع شعراء وكتاب وأدباء في التغني بالأرض والإشادة بها والتعلق بها إلى حد التقديس أحياناً...
وشبّت أجيال ونشأت أجيال على حبّ الأرض وعلى عشقها...
وبرز فنانون ومطربون ومنشدون وشعراء وكتاب وأدباء بفضل الأرض والتعلق بها والتغني بأمجادها...
أجل، كافح شعبنا ونافح من أجل الأرض.
واعتصم أبناء شعبنا وأضربوا وتظاهروا واستشهد بعضهم من أجل الأرض!
وأصبح يوم الأرض يوماً أغرّ مشهوداً!
وقد يقول قائل إن النضال أفلح في الاحتفاظ بالأرض وصيانتها والحيلولة دون مصادرتها!
ويقول آخر بل إن الوضع على غير ذلك، فما كان مرغوباً ومطموعاً فيه قد اقتطع وصودر، وذلك بفضل "الشرفاء" الذين ساعدوا على ذلك ومهدوا السبل لإنجاز المهمة...!
وما تبقى ينتظر دوره الذين حتماً سيحين عندما يرتأي "السيّد" ذلك!

  * * *

ومما يلفت النظر مؤخراً تصريح أحد القادة البارزين بأن ممثلي الوسط العربي أفلحوا قبل عشرين عاماً وأكثر في إلغاء ضريبة كانت مفروضة على الأرض...
لا ندري ما تلك الضريبة وقد يكون كل حرف من هذه المقولة صحيحاً!
لكن هل أفلح ممثلو الجماهير العربية في إلغاء الضرائب المفروضة على الأرض والتي تقصم الظهر وتحول دون تسجيلها أو نقلها لآخر؟
وما مدى ما قدمته الهيئات المدافعة عن الأرض لمالكي الأرض من إنجازات ترفع الرأس؟
ألغوا ضريبة واحدة؟
كم ضريبة على الأرض بقيت حتى اليوم؟
ألغوا ضريبة؟ ما هي وما نسبتها؟؟؟
والضرائب الباقية تشمل فيما تشمله (وكما قرأناها في "إضبارة" رسمية):
ضريبة تحسين מס שבח
ضريبة تحسين היטל השבחה
ضريبة البيع מס מכירה
ضريبة الأملاك (؟) מס רכוש (?)
ضريبة الامتلاك / الشراء מס קניה / רכישה

والكثير من هذه الضرائب نسبته متعلقة بما يقرره الموظفون أو المخمنون وذممهم والسماسرة والفسادون والوشاة الذين يعملون كالخفافيش تحت جنح الظلام...
فبعد عرض هذه الضرائب، هل يستحق ما ألغي من ضرائب ذكره والإشادة به؟
ويعيد السؤال نفسه مرة أخرى وأخرى: ماذا عمل بعض ممثلي العرب في هذه الديار خلال السبعين عاماً الأخيرة من أجل الأرض؟
بل ماذا عملوا من أجل العرب كلهم؟
أم أن عمل غالبيتهم وهمهم انحصر في مصالحهم الشخصية هم وجماعتهم ومقربيهم فقط ليس إلا؟