كنوز نت - الطيبة  - بقلم : سامي مدني




  • إتَّبِعُوا أبسط الحلول وأقلها تعقيداً، فالحكمة والتروي سلوك المُؤْمِنين، هُدَى مِنَ الله!


السَّلامُ عَليكُمْ وَحيَّاكمْ وبَيَّاكُم اللهُ! 

إِنَّ الحَمْدَ والمُلكَ للهِ وَهُوَ على كُلِّ شَيْءٍ قَديرٍ، والصَّلاةُ والسَّلامُ والبَركاتُ عَلىَ رَسُولهِ، صاحِبُ الأَخْلاقِ والهِمَمِ وعلىَ الطَّائرِ المَيمُونِ والسَّعدِ رَكبَ وَسَعى بِدَربهِ فَسارَ إِلى الفَلَاحِ، سُبْحانَ اللهُ رَبِّي لاَ مَحْمودٍ ولا مشكورٍ سِواه، عَلَيكَ الإتِّكالُ وإليكَ نَؤُوبُ والكُلُّ بَعْدَكَ نِدٌّ خَسيسٍ، اللَّهُم أَنْتَ الأولُ والأخرُ وَالأَعْظمُ وإنَّكَ لمَوْلَانا بِكَ نَتَمسَّكُ وَنَستَعينُ.

 أيُّها الأعزاءُ المُحْترَمين يُقالُ! إنَّ مَا أُخِذَ بالقوَّةِ لاَ يُردُّ إِلاَّ بالقُوَّةِ، ... إسلوبٌ يَدِلُّ على نَفاذِ الأَمَلِ مِنْ كُلِّ إحْتمالٍ أخَرٍ لِلحُلُولِ، وَلا يَفِلُّ الحَديدَ إِلاَّ الحَديدَ، .... هو قانُونٌ وَنِظامٍ سلوكٍ إجْتِماعيٍّ فِيزْيائيٍّ عِلْمِيٍّ صَلْبٍ، ولا يَظْفَرُ الظَّالمَ إِلاَّ الحَّقَ، .... وَعْدٌ مِمَّاً كَتَبَ على نَفْسهِ العَدْلَ، والداءُ لَهُ الدَّواءُ عِلاجً، .... إرْشادٌ وَأمَلٌ وَدافعٌ للتَّعامُلِ عِلْمِيَّاً لِلْباحِثين والصَّابرين لِإسْتِخْلاصِ الدُّرُوسَ، فَلِكُلِّ داءٍ دَواءٌ يُسْتَطَبُّ بهِ إلاّ الحَماقَةَ أَعْيَتْ من يُداويها، ... هِيَ حِكْمَةٌ تَخْتصِرُ السُّبُلَ لِئَلا نَنْفُخُ فِي الرَّمادِ، وَآستبدلُ القَوْلَ إِلاَّ اللاءَمةَ أضَرَّتْ صاحِبَها، ..... فَإنَّها مَوعِظَةً غَزيرَةٌ بالدَّلالاتِ وَالمَواقِفِ، تَعْطِي النَّتائِجَ والمَوعِظَةَ لِمَنْ أَسأَلُ اللهَ لَهُ البَصَرَ والبَصيرَةَ، فَإنِّي أشْفَقُ عَلَيهِِمْ وَعَسَىَ اللهُ أَنْ يَرزِقَهُمْ النِّعْمَةَ هذِهِ قَبْلَ ... فَواتِ الأَوانِ، وإِلاَّ "يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ، إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ"، فَإنَّ قَلْبُوهُم سَتَبْقَى مَريضَةٌ.

وبعدُ... فَلِلمشاكلِ حَلُّ، وَلِلمُعظِلاتِ جَوابٌ، لَكِنَّ اللُّؤمَ فِي اللََّئيمِِ أمْرُهُ، إذا إِحْتاجَ تواضَعَ وَتَقرَّبَ، وإذا إسْتغنَى تَجَبَّرَ وتَكبَّرَ، وإِذا قَويَ تَمادَ وبَطشَ وَظلَمَ، فَلا رادعٌ لَهُ عَدا تَلْقينِهِ درسَاً لا ....، لا يَنْساهُ حتَّى يَعرِفَ قَدْرَ نَفسِِهِ.

والحِقدُ أَعِزَّائي وَصاحبُهُ! والَّذي قَلبُهُ يَشْتَعلُ نَاراً تَحرِقُهُ دُونَ أَنْ يَعي، قَبْلَ أَنْ تُصيبُ مِنْ يُعادِيهِ، فَلا يَجُوزُ تَرْكَ نارَ الحِقدِ مِنْهُ تَهِبُّ فَتَخْرجُ عَنْ حَيِّزِها وَتَضُرُّ مَنْ يُصادِفُها، ثمَّ إنَّ العِقابَ وَاجِبٌ حَتْميٌّ وَسريعٌ في حِينِ يَتَبَيَّنُ أنَّها قَدْ تَنطَلقُ وتَلتَهِبُ ثُمَّ تَنتَشرُ وَلا تَرْحَمُ.

 إِنْ المَنطقَ هَذَا أيُّها القَوْمُ قيِّمٌ، يَتصرَّفُ وَيَتَعامَلُ بِهِ كُلُّ مَنْ تَتَعرَّضَهُ عَقَبَةٌ أَوْ مَأزَقٌ، أَمَلاً أَنْ يُعيدَ كرامَتَهُ وَكَرامَةَ مَنْ يُعْنِيهِ.
كُلَّ مَنْ يُدرِكُ الَحقيقةَ إِخْوتي، يَعرفُ تَمامَاً أنَّ كُلَّ حَلٍّ لِكُلِّ أَمْرٍّ يَلْزَمُهُ الحِكْمَةَ والتَّرَّوي وَعدَمَ الإسرْاعِ في رَدَّةِ الفِعْلِ، حتَّى لا تَتأَذَى أصابِعَكَ بَدَلَ أنْ تَحْرِقَ خَصْمَكَ، فَتُعلِّمَهُ درسَاً لا يَغيبُ عَنْهُ فِي كلِّ لَحظَةٍ.

وَفِي العُلُومِ الدَّقيقةِ وَغَيْر ِالدَّقيقَةِ الحَالُ نَفْسُهُ، فَإِنْ التَّفكيرَ في مُجابَهَةِ كُلَّ الظوَّاهِرِ وَمِنْها الأَفاتِ يَجِبُ أَنْ يَأْتِي إنطلاقً مِنْها، وَلِهذا عَلَينا دِراسَتَها والتَّحقُقَ والتَّدْقيقَ بالإيجابياتِ والسَّلْبياتِ والفَوائدَ والسَيِّئاتِ قَبْلَ تَبَنِّي أيَّ عِلاجاً، فالأَدْويَةُ كَذلكَ تَحْمِلُ نَفْسَ المَرَضِ الَّذِي يُرجَى التَغَلُّبُ عَلَيهِ.

أَمَّا العَينُ بِالعَينِ والسِنُّ بالسِنِّ والبادِيُ أظْلَمُ؛ هُوَ تَعبيرٌ يَنقُصْهُ الرَّحْمَةُ والمُسامَحةُ فَالعَفْو عِنْدَ المَقْدِرَةِ، والقَصاصُ قانُونٌ لَهُ شُروطٌ يِرْضَى بِها اللهُ، ومَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ يَكُونُ أفْضَلُ، فاللهُ تَعالَى قالَ: " يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلْقِصَاصُ فِى ٱلْقَتْلَى ۖ ٱلْحُرُّ بِٱلْحُرِّ وَٱلْعَبْدُ بِٱلْعَبْدِ وَٱلْأُنثَىٰ بِٱلْأُنثَىٰ ۚ فَمَنْ عُفِىَ لَهُۥ مِنْ أَخِيهِ شَىْءٌ فَٱتِّبَاعٌۢ بِٱلْمَعْرُوفِ وَأَدَآءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَٰنٍۢ ۗ ذَٰلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ ۗ فَمَنِ ٱعْتَدَىٰ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَلَهُۥ عَذَابٌ أَلِيمٌ".

وَإلَيكُمْ عَنْ رَجُلٍ وَلا كُلِّ الرِّجالِ، .....عليٌّ إِبْنُ أَبِي طالبٍ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ الَّذِي بَرزَ في المَواقِفِ وَالأوْقاتِ العَصيبَةِ بِحِكمَتِهِ وَشَجاعَتِهِ وَعَمَلهِ وَعِلْمِهِ، إذْ نَفْهَمُ مِنْهُ؛ إنَّ أنْجَحَ وَسيلَةٌ لِلتَّعامُلِ مَعْ وَرْطَةٍ مَا، كَيْفَما جاءَ بِمَضْمُونِ إقْتِراحِهِ لِجَماعَةٍ إسْتَعْصَتْ السُّبُلُ عَلَيهِمْ، ولَمْ يَسْتَطيعُوا إنْقاذَ طِفْلاً مِنْ داخِلِ حُفْرَةٍ ضَيقَةٍ زَحَفَ داخِلَها ورَفَضَ الخُروجَ، فَخافَتْ عَلَيهِ أمُّهُ أَنْ يُصيبَهُ مَكْروهٌ وأخَذتْ تَصْرُخُ فآجْتَمعَ النَّاسُ علىَ صِراخِها لَكِنُّهم عَجَزُوا أَنْ يَجِدُوا حَلاً، ولَمْ يَفلَحُوا ولَمْ تَكُنْ جَدْوَةٌ مِنْ مُحاوَلاتِهِم، فَتَوجَّهُوا لِيَسْتَعينُوا بِعُمَرِ بْنِ الخِطابِ لَعلَّهُم يَهتَدُوا لِحَلٍ مُناسِبٍ لَكِنَّهُم لَمْ يَنْعَمُوا بِجَديدٍ، وَبَقِيَ الحَالُ علىَ مَا هُوَ وآسْتَمَرَّتِ الأَمُّ تَصْرَخُ خَوْفاً عَلَيهِ، وإِذا بعليٍّ بِنْ أبي طالبٍ قادمً نَحْوَهُم، فَفَكَّرَ وقَالَ: أتُونِي بِطِفلٍ مِنَ الحَيِّ! فَتَعجَّبُوا ...... لَكنَّهُم لَبُّوا طَلَبَهُ سَريعَاً دُونَ جِدالٍ كَالعادَةِ، ولمَّا حَصَلَ الأَمْرُ أخَذَهُ وَوَضَعَهُ فِي فَتْحَةِ تِلْكَ المَكانِ، فَشَرَعَ الطِفْلانِ يَتَحادَثانِ بِلُغَةٍ لاَ يَعيها أَحَدٌ، وَفجأةً بَدَأَ الطِفْلُ يَنْسَلُّ مِنْ داخِلِ الجُحرَةِ كأَنَّهُ إقْتَنَعَ أنَّ عََمَلَهُ كَسرَ فؤادَ أمِّهِ الَّتي أنْجَبَتْهُ، هَذا مَا رَأَهُ عَليُّ مُناسِباً بينَ الأطْفالِ وَلِكُلِّ حَالٍ حَالٌ وَلِكُلِّ أَرْضٍ سَماءٌ، وَبهذا وَصَلَتْ مِحْنَةُ الأُمِّ وطِفْلِها لِتَوفِيقٍ بِفَضلِ حِكْمَتِهِ وفَراسَتِهِ وَدِرايَتِهِ بالشؤُونِ النَّفْسِيَّةِ وَالإجْتِماعِيَّةِ حَتَّى فِي عَالَمِ الأطْفالِ، وهَذا لا يُطابِقُ قَوْلَ أَبِي نواس، "وَداوني بالَّتي كانتْ هِيَ الدَّاءُ"، الَّذِي دَاوَى الشَّرَ بِالشَّرِ.

كل مَا أَرْجُو لنَا أخوتي الترَوِّي وَعَدَمَ الإنْفِعالِ وَتَركَ التَّصَرُّفَ العَشواءِ بَعْدَ أَيِّ حَدَثٍ، ولو كانتْ الضُّغُوطاتُ كَثيرً، فإِنَّ الزَّمَنَ كَفيلٌ أَنْ يُصفِّيَ الذِهْنَ فَنرَى الأُمُورَ أوْضَحَ قَبْلَ عَمَلٍ شَيْطاني.

أيُّها القَوْمُ وَفَّقكُمْ اللهُ وَلا تَنْسُوا أبَداً أَنَّ اللهَ خَلقَنا لِنَعيشَ أمَمً ومُجْتمَعاتِ، فَفِي الحَياةِ الصَّحُ والخطأُ، الحُلْوُ والمُرُّ، الخَيْر ُوالشَّر، ُلَكِنَّ اللهَ هَدانَ النَّجِدَين، فآخْتارُوا أيُّهَا العُقَلاءُ إِمَّا الهُدَى والسَّيْرَ عَلىَ السِّراطِ، وإمَّا المَعاصِي وَفِي النِّهايةِ الحُكْمُ والهِدايَةُ بِيَدِ اللهِ، "إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ".

السَّلامُ عَليكمْ وَيَرْحَمَكُم اللهُ فِي الدُّنْيا والأَخرة!