كنوز نت - الطيبة - بقلم : سامي مدني


  • التعامل أخلاقياً وديموقراطياً لِقوله تَعالَى: "وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ "


السَّلامُ عَليْكُمْ والأَمْنُ والهُدُوءُ والثَّباتُ لَكُمْ مِنَ اللهِ الصَّمد الواحِدِِ الأَحَدِ! 

أَيُّها الأََعِزاءُ علىَ قَلْبي أَبْناءُ بَلَدي وَالوَطَنِ، هِيَ لَكُمْ كَلِماتٍ أقُولُها وَبِكُلِّ تَواضُعٍ وَصراحَةٍ، فَبَعْدَ الإيجازِ والتَّلْخيصِ وجَدْتُ بَيْنَنا قَواسِمً مُشْتركَةً صَلْبَةً وَروابِطً ثابِتَةً بِها نُفَكِّرُ وَنُؤمِنُ وَنَعمَلُ للهِ.

 نَحْنُ على تَوافقٍ أيُّها القَوْمُ، إنَّ الأُمُورَ مَتَى تَحْدُثُ يَسيرُ مَجْراها رُوَيْداً فِي بِدايَةِ أيِّ حَالٍ، ثُمَّ يَتَصاعَدُ النَشاطُ والأخْذُ وَالعَطاءُ تَدْريجِياً، حَتَّى تَصِلَ قُوَّةُ التَحَرُّكاتِ بِالمُعامَلاتِ إِلى أَعْلىَ مُسْتَوَياتِها، فيَحينُ الوَقْتُ مِنْ التَحَقُقِ والبَحْثِ بالقَراراتِ فِي نِهايَةٍ اللِّقاءِ، والعَمَلِ في كُلِّ مَسارٍ إجْتِماعِياً كَانَ أوْ سياسياً بسيطاً أو صعباً وغيرهِ، إنْطِلاقً أَنْ يَكُونَ العَمَلُ الَّذِي نَخُوضُ بِطَريقٍ ديمُوقْراطِيَّةٍ حِوارً مُشْتَركً لِغايَةٍ نَقْصُدُها فِي الحَياةِ.

هَذا الحَالُ الذي شَرَّعَ بِهِ الأسلامُ، وَوصَّى بينَّ النَّاسِ بالَّتي هِيَ أَحسن فِي جَميعِ تَداوُلاتِهِم وَتَباحُثِاتِهِم، ثُمَّ تَتَراجَعُ الأَمْواجُ حِدَّةً بِإتْمامِ المُهِمَّةِ خِلالَ لَحَظاتٍ أَوْ دَقائِقَ، وقَدْ يَتَطَلَّبُ وقتً أَزْيَدَ، لَكِنَّها تَصِلُ أََخِيراً إلى المُسْتَوى الدَّارِجِ ولَوْ بِحُكْمِ الطَّبيعَةِ، فَتَعُودُ الأَهْواءُ إِلى مَا كانَتْ عَلَيهِ سَابِقاً، وَتَسْتَمِرُّ الحَياةُ الطَّبيعِيَّةُ وَالمَحَبَّةُ والتَّهانِي مِثْلَما يَلِيقُ بالأمةِ، عِنْدَ التَوصُّولِ إلى إنْجازٍ مُشْتَركٍ مُتَّفَقٍ عَلَيهِ.

هَذا الوَضْعُ المِثالِي الرَّائِعُ ما نَصْبُ إِليْهِ والقائمُ في وَطنِنا في أَحْسَنِ الأَحْوالِ، فَالواجِبَ الأَخْلاقِ يُحَتِّمُ عَلَيْنا فِيما بَعِدْ، التَّصَرُّفَ المَنْطِقِيَّ وقُبُولَ الواقِعَ مَهْما كَانَ مُخْتَلِفَاً، قَدِيمَاً، جَدِيدَاً... حَتَّى وَلوْ لَمْ يَحْصُلْ أَيُّ تَغْيِّيرٍ، والمُهِمُّ إِنَّنا إتَّفَقْنا وَمَرَرْنْا هَذهِ المَرحَلَةَ بِشَكلٍ مَقْبُولٍ وحَضارِيٍّ طَالَما هَذَا لَمْ يَخِلُّ بالقِيَمِ، وبَقِيْنا على مَبْدَىءِ العَمَلِ والعَطاءِ كُلٌّ بِمَجْهُودِهِ وَمَقدُورِهِ.

لا حاجَةٌ بَعْدُ لِنتَذَكَّرَ مَّا يَجْري في الأيَامِ الأَخِيرَةِ لِلْمُنافَسَةِ منْ أجلِ الفَوْزِ والنَّجاحِ لِلْتأثِير علىَ مُجْرَياتِ القَرارِ والأحْداثِ، لأَنَّهُ تَعْبِأَةٌ مِنْ أَيَّامِ سابِقَةٍ شَرِسَةٍ سَبَقَتْهُ، وَآحْتمالُ وجُودُ طُرُقٌ غَيْرُ مُحبَّذَةٍ إقْتَرفَها البَعْضُ، وَكانت الغايةُ والهَدَفُ تُبَرِّرُ الوَسيلَةَ، لَكِنَّ اليومَ هَذا ولَّى وَآنْتَهَى وأصْبَحَ مِنَ الماضِي، والمَصْلحةُ عادَتْ مُشْتَرَكَةً، رَغْمَ أَنَّهُ بَدَى الوَضْعُ مُلْتَهِبٌ، حَتَّى الدَّقيقةَ المائَةِ لَكِنَّ نيرَانُهُ أُخْمِدَتْ، وآحْتَفَلَ بِالنَصْرِ مَنْ حالَفَهُ الحَظُّ وَخَابَ أَمَلُ أَخَرٍ للأسفِ، وَكانَ عَلَيهِ الرُّضُوخَ لِلواقِعِ الحَديثِ، والمُهِمُّ بالأمْرِ أَنْ نَتَعَلَّمَ مِنْ جَوالاتٍ سابِقَةٍ مُماثِلَةٍ كَما يُقالُ: "الإِنْتِخاباتُ يَوْماً والبَلَدُ دَوْماً" يَعْنِي دائِمَةٌ باقِيَةٌ والبَاقي مِنْ شِعاراتٍ لا حاجَةٌ لها بَعْدَ صُدُور النَّتائِجِ، وَالذي يُوجِبُ مَدَّ الأَيْدِ وتَصْفِيَةَ القُلُوبِ ومُشَارَكَةَ الجَمِيعِ بدونِ إِسْتِثْناءٍ، لِيَكُونُوا فَعَّالِينَ بِالعَمَلِ والقَرارِ، فلا يَكُونُ أَحَدٌ عَثْرَةً على التَّخْطِيطِ والإِنجازِ، وهَذا مَا أَتَوَقَّعُ أََنْ يَقُومَ بِهِ الرَّئِيسُ الأَمينُ والحَريصُ على تَقَدُّمِ البَلادِ،.... إذْ جَنَحُوا لِلْوِحْدَةِ والسَعْيِّ حَسَبَ تَطَلُّعاتِ المُواطِنين.

هَذا فِي مَجالِ الأنتِخاباتِ وَنَفْسُهُ كَذَلِكَ فِي أَيْ مَشْرُوعٍ بَيْنَ النَّاسِ أَوْ بَيْنَ شَخْصٍ وأشْخاصٍ وَمَجْمُوعَةٍ أَوْ بَيْنَ المَجْمُوعاتِ والقَوائِمِ والأحْزابِ فِي كُلِّ الإتِّجاهاتِ.

أًَُحَيِّكُمْ أيها الفُطَناءُ بِيَوْمٍ جَديدٍ فِيهِ الأَمَلُ حَيًّ، وتَرْجَعُ المَدينَةُ والبُلدانُ عَلَىَ إِخْتِلاف مَوْقِعِها مُتَّحِدَةً كَعادَتِها، فَالَّذِي يَرْبُطُنا أَكْثَرُ مِنْ نَتائجٍ، وَعلينا أَنْ نُرَمِّمُ مَا جَنَتْهُ أَيْدِينا، ويَكُونُ الرَّئِيسُ والأحْزابُ ثِمارً لِجِمْهُورِها.

 لْكُلِّ البَلَادِ أخوتي بِاللهِ، أَهْلٌ وأَطْفالٌ وأََوْلادٌ وَرِجالٌ ونِساءٌ، فَلْنُرْجِعْ البَسْمَةَ في قُلُوبِ المُواطِنينِ، والرُّجُولَةُ أَنْ يَقدِمَ الفَائِزُون على التَعاونِ والتَحالُفِ مباشرةً مِنْ مُنْطَلَقِ الجاهِزِيَّةِ للعَمَلِ لِخِدْمَةِ الأَجْيالِ القَادِمةِ، دون إقْصاءِ أََحَدَاً، وهَذا عندئذٍ لا يَقبَلُ التأويلَ والتَغيِّيرَ وخِيانَةَ الأَمانَةَ والإستراتيجيةِ التي إتُّفِقَ عَلَيْها، والَّذِي أخَذَني إِلى هَذا الكَلامِ مَا نَسْمَعُ مِنْ مَواقِفٍ مُتَقَلِّبَةٍ لِقِسْمٍ مِنْ أعْضَاءِ المُشتَركَةِ الَّتي حازَتْ على تأْيِدِ الجَمْهُورِ العَرَبيِّ كما رَغِبُوا لَها فِي وَطَنِنا، وَإِلى اليَوْمَ مَا زلنا نَسْمَعُ التَّبايُناتِ والخِلافاتِ حَتَّى بَعْدَ مُدَّةٍ طَويلَةٍ مِنَ العَمَلِ المُشْتركِ الَّذِي بِحاجَةٍ لِوحدَةٍ مُخْلِصَةٍ.

أَقُولُ وأُوَجِّهُ نِدائِي للجَمِيعِ، للأَوْلادِ والشَّبابِ والرِّجالِ والأَخَواتِ مِنَ النِساءِ قبل الكُلِّ، أَنَّ دَوْرَكُنَّ أنْتُنَّ الرَائِدُّ وَلَكُمْ أَنْتُم ثِقَلٌ جَبَّارٌ مُؤَثِّر ٌفِي صِياغَةِ الأَحْوالِ وتَصْميمِها...لأنَّكُم فِي النِّهايةِ جَميعُكُم مِنْ يَخْتارُ مِنْ يَكُونَ مُمَثِّلَهُمْ وَلَكُم عَلَيهِم كامِلَ الحَقِّ، وأَعْنِي ما أَقُولُ....فَإِذا خانُوا العَهْدَ ....، مِنْ حَقِّكُم أنُْ تُعِدْنَّ وتُعيدُوا النَّظَرَ بالأختيارِ كَما تَعْرِفْنَّ وتَعْرفُون جَيداً بِدُونِ تَرَدُّدٍ، وهكذا نَقطَعُ عَلَيْهِمْ القَوْلَ حِينَئِذٍ، فَلا يُعَمِّمُون الرأي أنَّ النِّساءََ جَيِّداتٌ فِي التَّحْريضِ وسَكْبِ الزَّيْتِ على النَّارِ، والذُّكُور يَكُونوُن لَهُنَّ مُنْصاعِينَ تابِعينَ، فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنَّا ذُكُورٍ وإناثٍ الحَقَّ بالنَّقْدِّ المُفيدِ.

مِنْذُ اللَّحْظَةَ الأُوْلَى تَذَكَّرُوا أيُّها النَّاسُ، أنَّ البلادَ بِحاجَةٍ لَنا جَميعاً، بِحاجَةٍ لِكُلِّ أَبْنائِها دُونِ إِسْتِثناءٍ، فَلا أَتَوَقَعُ مِنْ أَحَدٍ أَنْ يَرَفْضَ التَّعاونَ لمَصْلَحَةِ الجَمِيعِ، ولْيعلَمْ الجَميعُ أَنَّ لِلأَقَلِيَّةِ بِميزانِ الدِّيمُِوقْراطِيَّةِ ثِقَلٌ مُرَجِِّحٌ لِكَفَّةِ المِيزانِ، وّهذا الأَهَمُ والضَّرُورَيُّ لِلْعَمَلِ الدِّيمُوقْراطِي النَّاجِِِحِ مِنْ أجلِ مُسْتَقبلِ أَوْلادِنا.
وفَّقَ اللهُ جَميعَنا لنَكُونَ إِخْوَةً مُتَحابِينَ على الحَقِّ!

نَتَحَمَّلَ بَعْضَ، وَنَتشاورَ ونَتَقبَّلَ أفكارَ ما يُقَدِّمُهُ وَيعْرِضُهُ الأخرون، فَلِكُلٍّ وُجْهَةُ نَظَر ٍ وَطَريقُ تَفْكيرٍ وَتَحليلٍ وَلا يُعقَلُ أَنْ نَتَجاهلَ الأَخَرَ لأنَّهُ يَسْلُكُ غَيْرَ الَّذِي ما نُحِبُّ وَنُريدُ.

السَّلامُ والتَّوْفِيقُ لِلحُبِ والأَخاءِ للأمة مِنْ أقْصاها إِلى أدْناها وأيْنَما تَكُونُون بِمَشيئَةِ اللهِ!