كنوز نت - بقلم: شاكر فريد حسن


           

 قرارات فلسطينية تفاقم الوضع المأزوم



بعد قرار السلطة الفلسطينية استئناف علاقتها مع سلطات الاحتلال الاسرائيلي، بما فيه التنسيق الأمني، وفي الوقت الذي استضافت فيه العاصمة الإماراتية القمة الثلاثية التي جمعت الأردن والإمارات والبحرين، تم إعادة السفيرين الفلسطينيين إلى الإمارات والبحرين، علمًا أنه تم استدعائهما لمناطق السلطة الفلسطينية احتجاجًا على تطبيع البلدين علاقتهما مع إسرائيل.

ويعزو الكثير من المراقبين والمحللين إن إعادة السفيرين الفلسطينيين يشير ويؤكد على أن السلطة الفلسطينية تجاوزت مرحلة " الصدمة " من التطبيع وباتت مقتنعة بعدم جدوى الصراع وفتح المعارك مع دول عربية تدعم السلطة اقتصاديًا وتمدها بالمساعدات المالية، وإلى توجهها إلى التعايش والتكيف والتعاطي مع هذا الواقع الذي يمتد فيه قطار التطبيع إلى دول عربية أخرى، في الوقت الذي لا تملك فيه القيادة الفلسطينية أي أوراق ضغط لوقف هذا التطبيع..!


إن القرار الفلسطيني باستئناف العلاقات والتنسيق مع الجانب الإسرائيلي، وإعادة السفيرين إلى أبو ظبي والمنامة، ليس ما يبرره، وهو انقلاب على قرارات السلطة الفلسطينية بكل ما يتعلق بالتنسيق الأمني والتطبيع العربي الخليجي مع دولة الاحتلال والعدوان، وهذا ما يفاقم الوضع الفلسطيني المأزوم، ويعتبر مشاركة في تصفية القضية الفلسطينية.

لقد استبشرنا خيرًا بالأجواء السياسية والحوارات الداخلية الفلسطينية التي سادت في الأشهر الأخيرة، والتي تمثلت باجتماع الامناء العامين للفصائل الفلسطينية وانطلاق مفاوضات جدية وعملية لإنهاء حالة التشرذم والانقسام الداخلي المدمر، ما خلق أجواء تفاؤلية في الشارع الفلسطيني، رغم تردي الوضع الاقتصادي والصحي جراء وباء كورونا المستجد، وتعمقت لدينا قناعة بأن هذا التقدم جدي وحقيقي، وأن الموقف الفلسطيني متراصًا أكثر من أي وقت مضى، في وجه المشاريع والمخططات التأمرية التصفوية التي تستهدف شعبنا الفلسطيني وقضيته الوطنية العادلة.

باختصار شديد، إن قراري السلطة الفلسطينية بإعادة السفيرين واستئناف العلاقات مع سلطات الاحتلال، هو سقطة سياسية جديدة لا تغتفر، ستزيد الامور تعقيدًا وتؤدي إلى انقسامات جديدة في المشهد السياسي الشارع الشعبي الفلسطيني.