كنوز نت - د. منعم حدّاد



القانون البيزنطي!


القانون البيزنطي هو القانون الذي ما زال معمولاً به في بعض المحاكم الدينية المسيحية إن لم يكن في كلها حتى يومنا هذا! 

وبيزنطة أو بيزنطية جاءت تسميتها من بيزنتيوم، وهو اسم القسطنطينية القديم وقبل أن تصبح عاصمة للإمبراطور قسطنطين الأول، وكانت تعرف سابقاً بالإمبراطورية الرومانية الشرقية، بعد أن انقسمت الإمبراطورية الرومانية إلى غربية وشرقية، وهي وريثة الإمبراطورية الرومانية الشرقية، وامتدت سلطتها على تركيا وبعض بلدان شرق أوروبا والشرق الأوسط وغيرها.

وقضى عليها العثمانيون عام 1453 عندما احتلوها وسيطروا عليها منذ ذلك الحين.

ورغم أن سلطتها السياسية قد زالت فقد بقيت سلطتها الدينية الكنسية تحكم الكنائس الشرقية حتى يومنا هذا، ومثلها كذلك القانون المعروف باسمها.
ويعني هذا أن هذا القانون سبق أن أكل الدهر عليه وشرب وربما أكثر من ذلك!

والعثور على كنوز سليمان أو مغارة علي بابا قد يكون أسهل من العثور على نسخة من القانون البيزنطي، رغم أنه من الضرورة بمكان ومن العدل والإنصاف أن يكون في متناول يد جميع الذين يلجأون إليه والذي يجري تصريف أمورهم وأحوالهم الشخصية بناء عليه، بل في متناول يد كل مسيحي ينطبق عليه هذا القانون، وتمكينه من الحصول على نسخة منه، متى شاء، لو بثمن!

ومن المؤسف، بل والمؤسف جدّاً ألا يصار إلى طباعة آلاف النسخ منه وتوزيعها على كل من ينطبق على أحوالهم الشخصية ومقدراتهم، خاصة وأن بعض "المسؤولين" لا يألون جهداً في طباعة النشرات الإعلامية والصلوات أسبوعياً تقريباً أو شهرياً على الأكثر وتوزيعها على الملأ لغايات في نفوس أولئك اليعاقبة!...

وقد نسمع من حين لآخر عن الارتجال أو التحديث (وربما الاحتيال والتحايل) في بعض المحاكم التي تعتمد هذا القانون، إذ كثيراً ما تلجأ قلة قليلة من "مسؤوليها" - "العباقرة" والذين قلما يعرف المرء شيئاً عن كفاءاتهم وخبراتهم ومؤهلاتهم القضائية سوى التقرب من ذوي الشأن وأولي الأمر - يلجأ هؤلاء إلى الاستعانة بما تتفتق عنه قرائحهم (المحمومة أحياناً) أو حتى اعتماد قوانين مدنية والاستعانة بها رغم أنها لا علاقة لها بالمواضيع المسيحية أو الشخصية لا من قريب ولا من بعيد وإنما لمجرد إرضاء "أحبابهم وأعوانهم" وأرباب نعمتهم ومواليهم ومقفلي أفواههم بما يحشونه فيها حشواً...

وبيزنطية سقطت كما أسلفنا قبل حوالي ستمائة عام (في العام 1453 ميلادي) ويوم سقوطها تقاعس الآلاف من رجالاتها عن القتال وشغلوا أنفسهم في جدال "بيزنطي" عقيم حول جنس الملاك ذكراً أو أنثى وكم ملاكاً يستطيع الوقوف على رأس دبوس وما هو حجم إبليس!!!
لكن القانون المنسوب إليها ما زال معمولاً به حتى اليوم!

ولا ندري هل جرت حتلنة هذا القانون خلال القرون الماضية أم ما زال على ما كان عليه منذ أيام بيزنطية حتى يومنا هذا؟
وهل ما كان مناسباً لتلك العصور مناسباً لعصرنا الحاضر أيضاً؟

ولماذا لا يصار إلى حتلنته وعصرنته؟

هل لأنه إحدى الوسائل المجدية والأكثر نفعاً لاستمرار الهيمنة والسيطرة على مصائر مسيحيي الشرق من قبل مستعمريهم ورؤسائهم الأجانب والذين يعتمدون أيضاً على كثير من الرؤوس الكبيرة والحمائل الكبيرة من مسيحيي الشرق أنفسهم والموالية لهم لقاء النزر اليسير؟؟؟
ونحن نسأل ونتساءل ولا نتهم أحداً!