كنوز نت - سولم - تقرير شاكر الصانع

الزجل في عيون الشاعر محمد جمعة "ابومالك"


ينال الأدب الشّعبي بكل أنواعه حظوة كبيرة لدى النّاس، كونه وليد بيئتهم وترجمان أحاسيسهم ومرآة أقاصيصهم اليوميّة ومتنفّس نفوسهم، وأداة تصوير وقائع حياتهم وفلسفتهم بها. ولا يقتصر على المحكي منه بل حتى الفصيح، وجذوره عميقة في تاريخنا، وتأتي أهميته من قدرة الشّاعر على تطويع الكلام ليعكس الواقع بأمانة وبساطة وبمفردات يفهمها الجميع، وهو أدب عالمي، فلكلّ شعب أدبه الشّعبي الذي يكشف شخصيته وسلوكه الروحيّ والنفسيّ، وما يميزه مرونته وقدرته على التطور ومواكبة العصر مع احتفاظه على نقل صورة الشّعب بمعتقداته وتقاليده وأساطيره..


يُعتبر الزّجل الفلسطيني بحكم موقع فلسطين واسطة عقد أزجال الأقطار العربية برغم حيف الدّهر، ووطأة القهر على الشعب الفلسطيني، وما تعرض له من تآمر استعماري، وطمع غربي، ونكبات ونكسات امتدت قرابة قرن من الزمان، ولا يخفى على المطّلع أن للزجل الفلسطيني خصوصية بسبب طبيعة الجغرافية الفلسطينية الممتدة بين الجليل والنقب، ومن سيف البحر إلى قمة الجبل، ثم إلى أعماق الغور، ولما يمتاز به هذا البلد من طقس معتدل تارة، وصحراوي تارة أخرى وتحولات في تضاريسه لا تُتاح إلا لقارة كبيرة، ثم التلوين البارز في تركيبة سكانه بين مدينة وقرية وبادية، وسكان أصليين ضربوا في جذورهم في أعماق التاريخ، وآخرين وافدين مما أكسب اللغة المحلية المحكيّة الفلسطينية ثروة كبيرة في التراكيب والمفردات، وقد رَفَدتْها اللهجات المتعددة حتى استقامت إلى جانب الفصحى، هذه لغة الخاصة وهم قلة نادرة، وتلك لغة العامة وهم السواد الأعظم.



سولم :  الشاعر محمد جمعة ابو مالك