كنوز نت - بقلم : شاكر فريد حسن


 في غياب المشروع القومي النهضوي العربي



لا يحتاج المرء إلى تفكير عميق من أجل قراءة الواقع العربي المحبط الراهن، وغياب المشروع القومي التنموي العربي والوحدوي، الذي يليق بالأمة العربية. هذه الأمة التي تعاني التمزق الداخلي والفوضى الخلاقة والصراعات الطائفية والمذهبية والعشائرية والاقليمية والهزائم المتتالية نتيجة العمالة وتآمر الأنظمة العربية وتساوقها مع المشاريع العدوانية الاستعمارية الامبريالية، وعدم وجود أفق عربي للمستقبل المنظور.

أنظروا إلى ما يحدث في سورية منذ عقد من الزمن من محاولات لقلب النظام السوري الممانع، وما يجري من صراع طائفي في لبنان والعراق، وما هو حاصل الآن من هرولة وتطبيع واتفاقات مع دولة الاحتلال. كل ذلك يعكس صورة للواقع العربي الهزيل المأزوم، الذي لا يبشر بالخير والإصلاح والنهضة، بل يقود إلى المزيد من انهيار للأمة العربية.


لقد انتكست الفكرة القومية الثورية التحررية، وأي محاولة لفهم ما يجري من صراعات وتحالفات تعيد للذاكرة الحية بألم وحنين شديد لذلك زمن الجميل في الخمسينات والستينات، أيام النهوض والمد القومي الناصري، وانتشار الفكر المقاوم، وازدهار الماركسيات العربية.

الأمة العربية بنظري غير قادرة في هذا الوقت على تغيير الواقع بدون ثورة فكرية وثقافية تقضي على الجهل والأمية والتخلف المجتمعي وتصفية العفن والفساد السياسي والاداري المستشري، وبدون القضاء على الدكتاتوريات وعلى الانظمة العربية القمعية الفاسدة، فلن تتحرر الأمة ولن تتقدم خطوة واحدة إلى أمام، وستظل تلعق بؤسها وتعاني التفكك والتشرذم المتواصل.

 هنالك مهمة تاريخية مشتركة أمام القوى المجتمعية العربية، قوى الإصلاح والتغيير، بكل مسمياتها وتشكيلاتها وأيديولوجياتها، القيام بمراجعة نقدية شاملة في مواجهة الواقع المحبط بكل تفاصيله وعمقه ومعطياته الذاتية والموضوعية، والسعي الجاد المثابر إلى تجديد الفكر القومي العربي واعادة الاعتبار له، وإعادة التأسيس الفكري والحضاري في حياة الأمة العربية، والعمل على بناء جبهة وطنية موحدة لأجل الهدف الاستراتيجي بعيد المدى في تشكيل وبناء المجتمع الوطني المدني التعددي الديمقراطي، عبر عملية تنمية ونهضة شاملة متحركة ومتدرجة في خطواتها وشعاراتها القابلة للتنفيذ والتحقيق والتطبيق.