كنوز نت - "بقلم : الشَّيخ حمَّاد أبو دعابس رئيس الحركة الإسلاميَّة


"أهلاً بكم في الولايات العربيَّة الأمريكيَّة 


"بقلم : الشَّيخ حمَّاد أبو دعابس رئيس الحركة الإسلاميَّة


كان عمرو بن العاص رضي الله عنه يكنَّى والي أو "عامل" عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه على مصر . وكذا كلُّ والٍ على قطرٍ من الأقطار الإسلاميَّة التَّابعة لدولة الخلافة الإسلاميَّة على مدار 13 قرناً من الزَّمان ، يسمَّى "عامل" الخليفة الفلاني على بلاد كذا أو قُطر كذا .

▪️ اليوم ، ومع الخضوع الكامل من قِبَل حكَّام العرب لسطوة أمريكا ، وتنفيذهم لكلِّ أوامر العم سام ، من غير مناقشة ولا إمكانيَّة استئناف ، فإنَّ تلك الدُّول فاقدة الإستقلال ، وفاقدة الإرادة ، يصدق عليها الوصف بأنَّها ولاياتٌ عربيَّة أمريكيَّة مسلوبة الإرادة ، بل مستوطنات أمريكيَّة محتلَّة ، وأنَّ حكَّامها هم "عمَّال" ترامب على بلدانهم . فالسِّيسي عامل ترامب على مصر ، أمَّا بن زايد فهو عامل نتنياهو على الإمارات العربيَّة ، ومثله حكَّام البحرين ، للأسف الشَّديد .

▪️ كانت الإدارات الأمريكيَّة السَّابقة تحرص على حفظ بعض ماء الوجه "لعمَّالها" على "مستعمراتها" العربيَّة ، فتترك للحاكم هامشاً من المناورة ، ليظهر أمام شعبه بطلاً قوميَّاً . حتَّى جاء عهد ترامب " أبي الفضائح " ليفضح "عُمَّاله" الواحد تلو الآخر . فلم يعُد يكتفي بأن ينفِّذوا سياساته بحذافيرها ، وهم مستورون . بل أصبح لا يرضى إلَّا أن يعرِّيهم أمام أُمَّتهم والعالم ، ويُظهر سوءاتهم وخياناتهم ، وعجزهم وقلَّة حيلتهم ، ليسقطوا من عيون شعوبهم ، وتنشب العداوة ثم الصِّدام بين الشُّعوب الصَّادقة ، والطُّغمة المنافقة الفاسقة .


▪️ ولكنَّ الطَّامَّة الأكبر ، والنَّازلة الأعظم ، أن خيانة هؤلاء الرُّويبضات ، لا تنعكس عليهم وحدهم ، ولا نستطيع أن نقول لا دخل لنا بهم ، وليذهبوا للجحيم . ذلك لأنَّهم الوسيلة الأبرز لإذلال الأُمَّة ، فمن خلال توقيعهم على إتِّفاقات الذُّلِّ والعار ، وتنفيذهم لأوامر أسيادهم ، تصبح بلاد المسلمين وشعوبهم كلَّها في قبضة الأعداء يتلاعبون بها وبهم كيف يشاؤون .

▪️لقد بات جليَّاً أنَّ الفترة الحاليَّة من حياة أُمَّتنا العربيَّة والإسلاميَّة ، تعتبر الأسوأ على الإطلاق في تاريخها الطَّويل . فما عرفنا عبر التَّاريخ هواناً وذُلَّاً وخضوعاً للأعداء ، أوسع نطاقاً ، وأعمق أثراً ، وأطول زماناً من هذه النَّازلة ، الَّتي حلَّت بالأُمَّة منذ قرونٍ ، وطالت جميع الأقطار الإسلاميَّة ، وجميع جوانب حياتها .

▪️ ولكنَّ العجيب ، أنَّ كلَّ ما حلَّ بالأُمَّة من مصائب وويلاتٍ وانتكاساتٍ ، أخبرنا بها - من قبل - رسولنا الكريم عليه الصَّلاة والسَّلام . لدرجةٍ كان معها الصَّحابة الكرام ، يستغربون كلَّ الغرابة ، ويتعجَّبون كلَّ العجب ، إن كان كلُّ ذلك سيحدث والعرب يومئذٍ كثيرٌ والمسلمون أكثر ، ولكنَّهم غُثاءٌ كغثاء السَّيل ، لا وزن ولا هيبة لهم . وقد ورد في الأحاديث النَّبويَّة ما يشير إلى أسوأ من كلِّ ما رأينا وسمعنا حتَّى الآن ....... ثمَّ يكون فرجٌ من عند الله تعالى ، من حيث لا يحتسبه أحد .

▪️ فاسألوا الله الثَّبات كلَّما زادت الفتن ، ولا تنشغلوا بسفاسف الأمور مع تواتر الخطوب . وتذكَّروا أنَّه لا ينبغي للمسلمين ولا للعرب ولا لكلِّ شعبٍ من شعوبنا ، أو مجتمعٍ من مجتمعاتنا أن يتعاملوا بينهم كالأعداء ، يقتل بعضهم بعضاً ، ويتربَّص بعضهم ببعض أو يتآمر بعضهم على بعض . الأمر أعظم بكثيرٍ من خلافاتنا ونزاعاتنا وفُرقتنا ....... فقد اجتمع علينا الأعداء من غربٍ وشرقٍ ، من دياناتٍ وأعراقٍ شتَّى ، بكلِّ أموال العالم ، وسلاحه ودهائه وخُبثه ، يكيدون لأُمَّتنا حتَّى تنام فلا تستيقظ ، وتقتتل وتتفرَّق فلا تجتمع ولا تتوافق ، وتذلَّ فلا تعزَّ ، وتموت فلا تحيا أبداً . ولكن وعد رسول الله صلَّى عليه وسلَّم ، ينبئ بعد ذلك كلِّه ، بأنَّ لله أمراً آتٍ ، يغيِّر الله به الأحوال ، يعزُّ فيه أولياءه ويقهر أعداءه وينصر دينه .... من حيث لا يحتسب ذلك أحدٌ ، وما ذلك على الله بعزيزٍ .

" والله غالبٌ على أمره ، ولكنَّ أكثر الناس لا يعلمون " .