كنوز نت - د. منعم حدّاد


أبو "يئير" بطل همام؟


د. منعم حدّاد


كثيراً ما كان – وما زال – قسم لا يستهان به من الجمهور ينعت رئيس الحكومة نتنياهو بأنه بطل همام وربما أكثر من بطل، فها قد نجح وأفلح وحاز قصب السبق في أمور كثيرة، فهو صاحب الرقم القياسي في التربع على عرش رئاسة حكومة إسرائيل، إذ لم يصل ما وصله من حيث مدة ولايته أي رئيس حكومة سابق، بالإضافة إلى شغله المناصب العسكرية في الماضي، وعدة وزارات مثل المالية والخارجية والدفاع وسواها.
وكثيراً ما شاهدنا "جمهوره" يصفه بأوصاف لا مثيل لها، فهو الملك وهو الساحر وهو وهو وما إلى ذلك!

وقد تكون هذه الأوصاف والنعوت حقيقية ويستحقها، وقد تكون مبالغ فيها جداً، وقد يكون بعضها حقيقياً أو يقارب الحقيقة، فعلى سبيل المثل هو أول سياسي إسرائيلي يسجّل إنجازات عظيمة على مستوى العالم العربي، فها هو قد وقع في الأمس القريب اتفاقية سلام (مقابل سلام!!!) وتطبيع مع دولتين عربيتين، هم الإمارات العربية المتحدة والبحرين، وأعلن عن عزم كوسوفو، الدولة الإسلامية، على نقل سفارتها إلى القدس "عاصمة إسرائيل الأبدية"، وعن أن أربع أو خمس دول عربية و/أو إسلامية تعتزم توقيع اتفاقيات سلام وتطبيع مع إسرائيل، وكل ذلك بفضل أبي يئير وهمته العلية!

وإن ننس فلن ننسى علاقته الوثيقة – بل ربما صداقته – مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والعاهل الأردني صاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني.
أضف إلى ذلك مغازلة الرئيس السوداني والاجتماع به في أوغندا، والغزل السري حتى الآن مع السعودية...والغرام الشديد مع قطر دافعة الملايين...
فها هو أبو يئير قد اكتسح العالم العربي أو كاد، إذ ماذا بقي من الدول العربية لم تفتح له ذراعيها وأبوابها للسلام والتطبيع غير تلك الدول المشغولة بحروبها ونزاعاتها الداخلية؟

غير أن بعضاً من الجمهور لا يثق به ويعتقد أنه مني بفشل ذريع جداً في أمور محلية كثيرة، منها معالجة جائحة الكورونا والتي يستفحل مداها ويزداد خطرها يوماً بعد يوم، و"ألكورونا الاقتصادية" التي رافقتها وتفتك بآلاف المصالح وتدمر اقتصاد آلاف العائلات وتهبط بها إلى ما دون خط الفقر والعوز والفاقة.

والأهم من كل ذلك فشله الذريع في تعامله مع المنظمات الفلسطينية، وبشكل خاص حماس والجهاد الإسلامي، فلا يكاد يمر شهر واحد دون أن تقع إشكالات مختلفة بين الجانبين.


فحتى بعض مواطني ما يسمى بـ"غلاف غزة" من مستوطنات يقرون بفشله الذريع في هذا المضمار، لأنه فشل في كل ما قام به لدرء الخطر وإحلال السلام والوئام بينهم وبين جيرانهم في غزة.

جميل ومهم جداً السلام والتطبيع مع الدول العربية، لكن قمته وذروته يجب أن تكون مع "الجيران"، مع الفلسطينيين أولاً وقبل أي فريق آخر، ومع لبنان بمن وبما فيه، ("جارك القريب ولا أخوك البعيد") مما يضمن الأمن والسلام والطمأنينة لكلا الجانبين، فهنا لم يحقق أبو يئير أي إنجاز يذكر حتى الآن، وما زال فتيل الأزمة مشتعلاً، والجمر يغطيه رماد سرعان ما قد يشعل أوار نار ملتهبة تحرق المنطقة بأسرها.

ويطرح سؤال نفسه وبإلحاح على ضوء كل هذا: هل أبو يئير فعلاً بطل همام؟ أم أنه ليس كذلك، خاصة على ضوء لوائح الاتهام الثلاث الموجهة ضده والتي من المفروض أن تبدأ محاكمته عليها في مطلع العام القادم؟

وهل هو سياسي عبقري ومحنك لا يشقّ له غبار ولا يشبهه أو يدانيه أي سياسي معاصر؟
أم غير ذلك؟

وهل كل هذا من أفعاله وأعماله أم أنها نتائج حتمية للخواجة ترامب وعلاقاته الاقتصادية مع الدول العربية؟

أم أنه الضعف المتراكم في الدول العربية والتضامن الوهمي والتشرذم والفرقة والتي لا تعرف من الوحدة ووحدة المصير والمسؤولية المشتركة وأواصر القربى العربية أكثر من إطلاق التصريحات ورفع الشعارات وإصدار البيانات؟

وأن أبو يئير لا بطل ولا همام ولا يعرف من البطولة شيئاً؟؟؟