كنوز نت - محمد إبراهيم سواعد- ابن الحميرة


نحو نهضة فكرية - نصائح ذهبية لخطباء الجمعة:



تعد الخطابة من أكثر وسائل التوجيه لصناعة القرار وتوجيه الفكر لدى الشعوب والمجتمعات، وقد اهتمت بها الأمم قديما وحديثا، لما لها من أهمية بالغة في صياغة الفكر وتغيير الأحداث وفرض الأجندة، ونرى العديد من الجامعات العريقة في العالم المعاصر تفتتح معاهد لتدريب الخطباء والموجهين في كل مجالات الحياة، بل إن كل إنسان يطمح إلى القيادة لا بد أن يتعلم لغة وأسلوب الخطابة المؤثر الذي من خلاله يستميل الرأي العام نحو أفكاره وقيمه.

ومن اللطائف في حياة الأمة الإسلامية أن الله تعالى جعل الخطابة فريضة دينية يتم من خلالها توجيه الأمة نحو المعالي وتربيتها على الفضائل وزجرها عن الرذائل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) الجمعة، 9)، فخطبة الجمعة هي فريضة من فرائض الإسلام، وهناك خطب في المواسم والمناسبات مثل خطب الأعياد أو الخسوف والكسوف أو المواعظ عند الموت وخطب الإصلاح والزواج والسياسة وغيرها.

فنحن نلمس أن الخطابة موضوع حيوي يلامس حياة الناس في كل الميادين ولا يستغني عنه مجتمع من المجتمعات، وكانت العرب قديما وحديثا تقدم خطباءها بين يدي الملوك والرؤساء ليتحدثوا نيابة عنهم ويعرضوا مطالبهم وحاجاتهم، وعلى قدر وعي الخطيب وبلاغته وقدرة تأثيره كان يؤثر سلبا أو إيجابا فيمن جاء يخاطبه.

وفي موضوع خطبة الجمعة يمكن توجيه رسالة واضحة بناءة براقة للخطباء الأفذاذ الذين يريدون وجه الله تعالى ويعملون لإحداث تغيير وإصلاح اجتماعي:

1-خطبة الجمعة هي رسالة وأمانة ربانية، وليست مجرد ملء فراغ أو تمتمات تلقى على المنبر.
2-خطبة الجمعة هي تلخيص لأحداث الأسبوع التي يمر بها المجتمع المحلي، وما يصلح لواقع معين قد لا يصلح لغيره، ويمكن الحديث عن خطب متشابهة في بلد ما أو دولة، إذا كان الموضوع إقليميا أو عالميا.
3-عندما تريد أيها الخطيب أن تستعد لخطبة الجمعة تأمل في واقع الناس والمجتمع واقرأ الواقع والمستقبل بكل هدوء وروية.

4-لا تستفزنك أيها الخطيب بعض الأحداث العابرة لتجعل منها قضية الأمة.
5-إياك أيها الخطيب أن تتحدث على المنبر عن إساءة وجهت إليك، فالمنبر ملك للأمة كلها وليس لك.
6-عليك أيها الخطيب أن تنظر في عواقب الكلام وتبعاته، فأنت تخاطب عقولا متفاوتة وليست متشابهة، فاجعل كلامك واضحا صريحا نحو الهدف.
7-افتح للناس بوابات الأمل ففي القلوب والأرواح من الأحزان ما يكفيها ( وكل من همه ع قده).
8-تحدث اللغة العربية الفصيحة الواضحة السهلة اللينة التي يفهمها كل الناس ولا تستعمل الكلام المعقد لتظهر بلاغتك.
9-اكثر من ذكر الآيات والأحاديث وأقوال السلف والقصص والشعر فلها تأثير عجيب في صياغة الفكر وتصديق كلامك أمام الناس.
10-افتح للناس باب التساؤل في معرض كلامك ولا تعطيهم المعلومة جاهزة، يمكن أن تبدأ خطبتك بسؤال أو استفسار.
11-تذكر دوما أن هناك من يسمعك لأول مرة فلا تجعلها آخر فرصة لك.
12-لا تحتقر عقول الناس، بل بادر دوما إلى تحضير خطبتك بشكل متين، فالناس تدرك مستوى تحضيرك من لهجتك وأسلوبك.
13-قبل تحضير الخطبة اجلس مع نفسك وتفكر، ما أهم حدث مر على المجتمع، كيف يمكن ربطه بالآيات والأحاديث، وماذا أريد من خلاله (ما هي الرسالة التي ابحث عنها لتوصيلها للناس).
14-احرص على الصدق والإخلاص وإياك والرياء والسمعة.
15-خطبة الجمعة هي مقياس لوعي الخطيب الديني والاجتماعي والسياسي، وتذكر ان كلا من السامعين من يبحث عما يلامس مشاعره وأفكاره.
16-في كل يوم جمعة تلقى على مسامع الأمة من المشرق إلى المغرب ملايين الخطب، فلو صدق الخطباء في استعدادهم ونفسيتهم وتوجههم وتوجيههم للناس لتغير العالم أجمع.

محمد إبراهيم سواعد- ابن الحميرة
مدير عام جمعية الأقصى