كنوز نت -   بقلم / ابراهيم امين مؤمن





                         
مقطع من رواية قنابل الثقوب السوداء الجزء السابع عشر 

صريف أقلام التوراة تُدمي قلْب العروبة...


سنة مضتْ بعد عقد الكابينت..

أحضر جاك العشاء مِن الثلاجة ووضعها على المنضدة وفتح التلفاز على قناة علوم وتكنولوجيا.قال فهمان لجاك أتمنى بناء مصادم جديد غير هذا الذي في سيرن FCC-1 "هو مصادم متوقع انشائه خلفاً لمصادم HLC ".

ردَّ عليه جاكُ بأنّه يحلم بابتكار محرك يسير بسرعة عاليّة يمكننا مِن السفر إلى المريخ في بضعة ساعات فقط .

مدَّ يديهما وأكلا ، في أثنائه تبادل النكات واللطائف حول حياة الصبا والشباب وبالأخصّ عاميّ الجامعة التي مرّتْ ، ورغم الذكرى الأليمة التي حدثت لفهمان إثر بلاغ اليهوديّ فيه إلَا أنّ جاك ذكرها وحولها إلى نكتة ، حيث ذكر جاك نظارة جوجل للواقع الافتراضيّ ومنظر اليهوديّ وهو يسحب البلاغ .

تناول فهمان روبوت التلفاز وهو يعبس بإدارة القنوات ، وما زال يقهقه على شكل اليهوديّ أمام وكيل النيابة ، وما زال يستخفّه السرور المرتسم في لمعان عينيْه وابتسامة شفتيْه ، حتى وقع نظره على قناة تتكلّم عن الشأن العربيّ والمصريّ خاصة .

كفّ عن الضحك والسرور وألقى بسمعه وبصره لسماع الأخبار .

ثُمّ بتر فهمان الحديث ليتكلم في موضوع آخر ، موضوع حاكَ في صدره فجأة وهو اجتماع الكابينت الذي عقد منذ سنة تقريبًا .

فأراد أن يعبّر فهمانُ لجاك عن قلقه إزاء هذا الاجتماع رغبة في كشف النقاب عنه .

ردّ جاك..أعتقد يا فهمان أنّ لهذا الاجتماع أهمّية خاصة إذ حضره الحاخام الأكبر، وهو اجتماع مصغّر ولكنّ صغره هذا يقلقني أكثر ، لذلك أظنّ أنّهم يسعون لإيجاد حرب عالميّة ثالثة .

حدّق فهمان في القناة إذ عاين كارثة ..وجاك يتابع حديثه غير مكترث لسماع الأخبار .

وفجأة ..فإذا به يجد ظنون جاك تحوّلتْ إلى حقيقة ، حيث تعلن القناة الإخباريّة ما توقعه الساسة منذ عام عن الشأن العربيّ ، حيث توقّعوا انفجار المنطقة العربيّة بالثورات إثر اجتماع الكابينت المريب .

وزادوا ..إنّ انفجار المنطقة مقترن بتثبيت أقدام الإسرائيليين على أرض فلسطين ، فإذا ما تمكنوا واستمكنوا كانتْ نذير فوضى في المنطقة العربية بأسرها .
فهاله ذلك ، وقدْ ذهبتْ البسمة التي كانتْ تسكن شفتيْه واحتلها الحزن ، وقد ارتسم على ملامح وجهه العبس .

انتبه جاك إلى قول الساسة فكفّ عن الكلام ، وأصابه أيضًا ما أصاب فهمان .
فجلس بجانبه يتابع هو الآخر .


يتابع الإعلامي كلامه ..

وقد أكدّ الساسة أنّ ثورات 2011 لم تكن إلّا فوضى بسيطة ولعب صبيان بالنسبة إلى ما ينتظر المنطقة كلّها من دمار .

وقد أكدوا أيضًا أنّ اجتماع الكابينت ما هو إلّا مخطط محكم لقيام حرب نوويّة..
وها هي توقعات الساسة تصبح حقائق تلقي بظلالها على أرض العروبة .

ثورات عربيّة في كلِّ مكان ، يظهر هذا جليّاً مِن خلال مشاهد مأساويّة تخطها شعوبهم بثورات عارمة تجتاح الشوارع والميادين .
شعارات ثوريّة طوباويّة طموحة ، إصرار وعزيمة على تغيير الأنظمة ومحاسبة المسؤولين عن الفساد الذي استشرى في كلِّ بلد منها .

الشعب يريد إسقاط النظام - يسقط يسقط حكم العسكر - ديمقراطيّة -حريّة -عدل -مساواة ، فضلاً عن العبارات الشعبيّة السجعيّة والقصائد كذلك .
يسيرون في الشوارع والميادين حاملين بين أيديهم جالونات ماء فارغة إشارة إلى العطش الذي عمّ كلّ البلاد العربية تقريبًا .

عاين فهمان هذه المشاهد عبر التلفاز، ثُمّ تذكر صفحة سوداء من تاريخ الأمّة العربية وبالتحديد ثورات الربيع العربي ، تلك الثورات التي أفقرتْ المنطقة وأرجعتهم لعشرات السنين إلى الوراء .

ومِن هول ما وجد في هذه الصفحات السوداء مِن التاريخ خشي على مصر ، انتبه ..ثمّ همس لنفسه متوجعًا.مصر ..مصر .

وبيد مرتعشة أمسك ربوت التلفاز وركّز على القنوات المصريّة ليعاين سير الأحداث فلم يجد إلّا مباريات كرة قدم وأفلام ومسرحيات وأغاني وطنيّة وأفلام تسجيليّة عن حرب أكتوبر 1973 .

تركَ قنوات النظام وذهبَ إلى قنوات المعارضة والقنوات الأجنبيّة فوجد المشهد على حقيقته ، ثورات عارمة في كلّ الشوارع والميادين والتحامات دمويّة بين النظام والشعب .

ورصاص مطاط وقنابل مسيلة للدموع واختراقات الأجهزة الأمنيّة ومهاجمة السجون وتحرير محبوسيها و .. الخ .

فقطّب غاضبًا وقال متمتمًا ..لو لم يحتوِ الجيش الأمر فستنهار البلد .

فقال جاك معلقًا ..صدقت .

سرد أربعة مشاهد ..من الثورة حتى خطاب التتويج ..

المشهد الأول :

  بقلمي / ابراهيم امين مؤمن