كنوز نت - الطيبة - بقلم : سامي مدني


هَذِهِ الحَقيقَةُ وَإِنْ تَجاهَلْناهَا، وَحْدُها التَّفْسيرُ السَّلِيمُ!


السَّلامُ عَليكُمْ أيُّها الكِرامُ الأُمَراءُ المُحْتَرَمون!


إِذا شِئْتُم بإمْكانِكُم أَنْ تَقْرَؤوا حَتَّى النِّهايةَ قِسْمَاً مِنْ الحَقيقَةِ! فِي أُمَّتِنا شَخْصيَّاتٌ أكْبَرُ مِنَّا عُمْرَاً ومَا زالَتْ تُضَحِي وتُكابِدُ مِنْ إجْلِنا لِضَمانِ مُستَقْبَلً جَيِّداً لِلجَميعِ، هَذا غَيْرَ الَّذِينَ قَضُوا أَوْ إسْتُشْهَدُوا، والأن أَيُّها القَومُ الحَبِيبُ أقْتَرِحُ مُبادَرةً لِنَكتَشِفَ وَنفْهَمَ مَا وَراءَ مَا يُشْغِلُنا ومَا نُحاوِلُ إدْراكَهُ جَميعَاً هَذهِ الأَيام! وَبِما أَنَّها مُبادَرَةً كانَ منْ المُحَبَّذِ أَنْ نَستَبِقَ الأَحْداثَ، ولَكِنْ إِنْ حَدَثَ وباغَتَتنا الأُمُورُ وتأخَّرْنا، فَالأفْضَلُ أَنْ لا نُسَلِّمَ، ونَعمَلُ أيَّ شَيْءً. ونَسألُ بِدايَةً إخوتي بِاللهِ مَاذا أَوْصَلَنا إِلى هَذا الضَّبابِ والعَيْشِ البائِسِ؟ وَكَيفَ أَصْبَحْنا فِي هَذا الوَضْعِ؟ إِنَّها أَعِزائِي! حالةً تَطَوَّرَتْ مِنْ وَضْعٍ ومَنْ مُسْتَوى لَِأَخَرِ على مرِّ السنينِ حَتَّى أَضْحَيْنا مَا عَلَيْهِ، فأصْبَحْنا فِي الوَقْتِ الرَّاهِنِ لا نَنْجَحُ أَنْ نَتَوقَّعَ مَا سَيَحْدُثُ غَدَاً! فالشَّيْءُ هَذا والَّذِي مِنْ مُخَلَّفاتِ تَأْثيرِ عَواملٍ جَمَّةٍ، وأكْثَرُها شِيعَةً التَقَدُّمُ الَّذي نُتاجِرُ بِهِ، ولا سِيَّما التَّقْلِيدُ الأَعْمَى، الَّذِي أَلمَّ بالجَميعِ وأصابَهُم وَقَدَّم الخُسرْانَ وبِِضاعَةً فاسِدَةً ، فَتاجَرْنا بِها وقَبِلْناها بَدَلاً مِمَّا أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْنا وَمَدَّنا بِهِ مِنْ هِداياتٍ. 

 شِئْنا أَمْ أَبَيْنا هَذا هُوَ الحَالُ الَّذِي نَتَجاهَلَهُ! وهَذا إِنْ دَلَّ على شَيْءٍ، فَهُوَ نُقْطَةُ الضَّعْفِ الَّتي إِسْتَغلُّوها فِينا، فَهَرْولْنا خَلْفَ أوْهامٍ سَبَّبَتْ الإنْحِلالَ والدَّمارَ والتَّباعُدَ عَنْ القَناعَةِ وعنْ التَمَسُّكِ بالمُؤَكَّدِ، فَزاغَتْ أبْصارُنا وَهَرَعْنا وَراءَ المُتَّبَعِ الوَهْمِيِّ هُنا وهُناكَ! فالطَّبيعِي الَّذي كانَ مِنَ المَفْروضِ أَنْ نَقْبَلَهُ وَيَكونَ طَابِعً نَتَزيَّنُ بِهِ والَّذي يُمَيِّز ُالمُجْتَمَعُ الإِسْلامِي أَصْبحَ تَطَبُّعً لِشَيءٍ أَخَرٍ! بِعَكْسِ مَا هُوَ مُتَّبَعُ وَمُتوقَّعٌ ( الطَّبْعُ يَغْلِبُ التَطَبُّعَ أَوْ يسودُ عَلَيهِ) وهَذا هوَ صُلْبُ المَشْكِلَةِ! والَّتي تَحْتاجُ إِلى دِراسَةٍ لا يَلْزَمُها جامِعاتٌ إِنَّمَا عَقْلٌ، وهَذا فِينا، أَليْسَ كَذَلِكَ؟؟؟ فَعلى كُلِّ إِنْسانٍ وَبِدونِ إِسْتِثْناءٍ أَنْ يُحاسِبَ نَفْسَهُ أَوَّلاً! وَلا يَقُلْ أَنا صَحٌ، بَلْ يَسْأَلُ أَيِنَ أَنا مِمَّا يَجْرِي! لأَنَّنا كُلَّنا مُشاركون بِالمأْساة، وَالكُلُّ مِنّا يَجِبُ أَنْ يُعْنِيَهُ ويُشارِكَ بالحَلِّ! فَلْنَبْدَأُ بِالسُّوأَلِ هل نَقُومُ بالشَّرائعِ ونُطَبِّقُ العاداتِ والتَّقاليدَ والقيمَ الدِّينِيَّةِ كَما يَجِبُ؟ هَلْ نَحْنُ على عِلْمٍ بالأَرْكانِ ولماذا نَهْمِلُها حَتَّى أصْبَحْنا غُرَباءً بَيْنَ بَعْضِ!

وآعْلَمُوا أنَّ مَنْ لا يُشارِكُنا في التَّشْخيصِ والحَلِّ، لا يَخْتارُ ُطَريقَنا وليْسَ مَعَنا! وَهذا لَيْسَ بَتَكْفيرِ الأََخَرينَ ولا تَحْيِّدِهِم مِنَ المَسْؤُولِيَّةِ! بَلْ نَحْنُ بِحاجَةٍ لَهُمْ، لَكِنَّهُمْ إِخْتارُوا هَذا لأَنْفُسِهِمْ، فَعَلَيْنا إِذاً أَنْ نَعْمَلَ بِِمُفردِنا حَتَّى يَهْتَدُوا يَوْماً، فَنَنْجُ بأنْفُسَنا حَالِياً، بَدَلاً مِنْ أَنْ نَغْرَقَ كُلَّنا!

هَذا فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَأَنا لا أَتَكَلَّمُ مِنْ مُنْطَلَقٍ دينِيٍّ فَقَطْ! فَلا تَفْهَمُوني خَطَأً! وإِنَّني أُؤمِنُ أَنَّ كَلامِي يَنْضَحُ عَنْ نِظامٍ إِجْتِماعِيٍّ يُشيرُ إِلى مَبْدَىءٍ صَلْبٍ! فِيهِ يُوْجَدُ مَكانٌ للجَمِيعِ، فِيهِ مَجْمُوعَةٌ مِنْ القَوانينِ تَنْبَثِقُ عَنْ دِسْتُورٍ بَعَثَ اللهُ تَعالى بِها لِيُنَظِّمَ حَياتَنا، فَإِنْ خالَفْنَاها نَكُونُ في مَشْكلةٍ، ونُعْتَبَرُ مُشْتَرِكُون بِهذا الجُنوحِ طَبْعاً، وإذا تَفَحَّصَ كُلٌّ هَذهِ المُؤَشِّراتِ في تَصَرُّفاتِنا سنَكْتَشِفُ إِنَّها لا تُطابقُ التَعاليمَ! إِذاً.... فِإِنَّ هَذا لَمْ يَأْتِي مِنَ الهَواءِ والفَراغِ، إِنَّما بِسَببِ شَيْءٍ نَكْتَرِفُهُ، أَوْ بِسبَبِ أَشْياءٍ لا نَقُومُ بِها! فَالأَمْرُ بِغايَةِ البَساطَةِ...... إبْتَعَدْنا عَمَّا يُمَيِّزُنا، وتَبِعْنا مَا لَيْسَ لَنا وهَذا بِكُّلِّ مَا نَعِيشُ ونَعْمَلُ، فَإِذا كان الحَالُ بِهَذا الوُضُوحِ وأَصْبَحْنا نَعِيهِ جَيِّداً! لِماذا إِذاً لا نُعاهِدُ بَعْضً أَنْ يَسيرَ الواحِدُ مِنَّا حَسْبَ مَا يَلْزَمُ، لِنَعيشَ الأُصُولَ والصَّحَ والنِّظامَ والغيرَةَ الوَطَنيةِ وَحُبَّ النَّاسِ والعَمَلَ مِنْ أَجْلِ الجَمِيعِ كما نَبْغِي لَنا ولِأوْلادِنا، وهَذا مَا يَظْمَن الأَمْنَ والأَمانَ والتَّعاونَ الأُمةِ أجْمَع، ولَكُم عِبْرَةٌ مِمَا حَدَثَ بِسبَبِ الجَوِّ السائدِ فِي لبنان.

المَشْكِلَةُ تَكُونُ أَكْبَرَ أَعِزائِي إِذا نَأَيْنا بأَنْفُسِنا، وَقُلْنا اللَهُمَ نَفْسِي ولا يَعْنيني، فَكَيفَ نَحِيدُ ونَحْنُ مُهَدَّدُون والمَصائِبُ تُلاحِقُنا! فَهَذا الَّذي بِالفِعْلِ لا يَجُوزُ، وَالَّذي أوْصَلَنا إِلى هَذا الوَضعِ فَأُصِبْنا في النِّهايةِ، ثُمَّ إبْتُلِيْنا بِعَوارِضِ النَّكبَةِ والَّتي تَبِعَها عَوارِضٌ إجْتِماعِيَّةٌ إقتِصادِيَّةٌ وسُلُوكِيَّةٌ وإنْزِلاقٌ إِلى الهاوِيَةِ!

إِخْوتي! لِماذا التَّجاهُلُ .....عَنْ العَمَلِ بِمَا قَالَ رَسُولُنا الحَبيبِ في الحَديثِ الصَّحيحِ: "مَنْ رأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمانِ"!


واللهُ تَعالى جَلا جَلالَهُ وعَظُمَ شَأْنُهُ قَالَ: (وَالْمُؤْمًِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ)، وقَالَ: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) وقَالَ تَعالى: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ )، أَمَّا قَوْلُهُ تَعالى: (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ)!

 فهُوَ أَعِزائي! إِخْتِصارٌ شافيٌ ووافيٌّ يَجِبُ أَنْ نَعْمَلَ بِمَا أُمِرْنا (فآصْدَعْ) أَيْ واجِهْ! وهَذا أَمْرٌ ويَجِبُ العَمَلُ بهِ! وَحُكْمُهُ كَأََيِّ شَيْءٍ أَمَرَنا اللهُ بهِ! وَهوَ رُكْنٌ! واللهُ أَعْلَمُ! وَوَأجِبٌ تَطْبيقُهُ وإِلاَّ لا يَكْمُلُ إِيمانُنا! 

وفَقَنا اللهُ أَنْ نُحْسِنَ الفَهْمِ والعَمَلِ بأَوامِرهِ وإِلاَّ لا نَلُومُ في النِّهايةِ إلاَّ أنْفُسَنا، فالكلُّ مُطالَبٌ بِالعَملِ ولا يَحْتاجُ إِلى إذْنٍ مِنْ أَيِّ أَحَدٍ لأَمْرِ سَبَقَ وأصْدَرَهُ اللهُ لَهُ مِنْ قَبْلُ!

 فآعْمَلوا أَحْبابي في دُنْياكُمْ ما يُرْضِيَهُ، كَإِنَّكُمْ تَعِيشُونَ أَبَدَا! وآعْمَلُوا لأَخِرَتِكُمْ كأَنَّكُمْ تَمُوتونَ غَدَا! فَهَذِهِ الحِكْمةُ...... أَنْ نُطَبِّقَ مَا هُوَ صَحيحٌ وَقْتَ نَأْخُذُ المَسْؤوليةَ كأنَّها مُوجَّهةٌ إلَيْنا سخصياً فِي كُلِّ مَجالِ نَعْمَلُ بِهِ، فَنَتَّخِذُ القَرارَ والمَوقِفَ السَّليمِ مِنْ أَجْلِ مُستَقْبَلِ أَوْلادَنا وبَلَدَنا وأمَّتَنا لأَنَّنا نَعِيشُ فِي مُجْتَمعاتٍ مَا يُصِيبُها يُصيبُنا.

والمَطلوبُ أن نَتَّبِعَ القُرءَآنَ والسُّنَةَ والقوانينَ والنُّظُمَ ونَحْمِلُها أمانَةً، لا أَنْ نَحْمِلَ السِّلاحَ!
السَّلامُ عَليكُمْ ورَحِمَكُمْ اللهُ وجَعَلَكُمْ مِمَّنْ لا يُحَيِّدُونَ بِأَنْفُسِهُم ولا يُخالِفُونَ ويُدافِعُون عَنْ الصَّحِ!