كنوز نت - يوسف جريس شحادة - كفرياسيف


العلاقة بين الإنسان والسلطة | رومية 13 



في الفصل الثالث عشر،يعلّمنا بولس الانصياع للسلطة،لان السلطة ما هي إلا من الله.وكذلك بطرس تطرّق للموضوع "خضوع المؤمن لمؤسسات السلطة ففي رسالته الأولى 17 _13 :2 :" فَاخْضَعُوا لِكُلِّ تَرْتِيبٍ بَشَرِيٍّ مِنْ أَجْلِ الرَّبِّ. إِنْ كَانَ لِلْمَلِكِ فَكَمَنْ هُوَ فَوْقَ الْكُلِّ،
اوْ لِلْوُلاَةِ فَكَمُرْسَلِينَ مِنْهُ لِلانْتِقَامِ مِنْ فَاعِلِي الشَّرِّ، وَلِلْمَدْحِ لِفَاعِلِي الْخَيْرِ. لأَنَّ هكَذَا هِيَ مَشِيئَةُ اللهِ: أَنْ تَفْعَلُوا الْخَيْرَ فَتُسَكِّتُوا جَهَالَةَ النَّاسِ الأَغْبِيَاءِ. كَأَحْرَارٍ، وَلَيْسَ كَالَّذِينَ الْحُرِّيَّةُ عِنْدَهُمْ سُتْرَةٌ لِلشَّرِّ، بَلْ كَعَبِيدِ اللهِ. أَكْرِمُوا الْجَمِيعَ. أَحِبُّوا الإِخْوَةَ. خَافُوا اللهَ. أَكْرِمُوا الْمَلِكَ."

يعلّمنا الكتاب المقدّس،ان الله أسّس مؤسسات ثلاث:

1 _ العائلة _ تكوين 25 -18 :2
2 _ السلطة _الحكم ،تكوين 17 _1 :9
3 _ الجماعة _ جسد المسيح، أعمال الرسل 2 .

لكل مؤسسة لها الدور والأهمية في حياتنا الاجتماعية والدينية ولتحقيق وعد الرب تجاه البشرية.
نجاح الإنسان منوط بهذه المؤسّسات ونجاح المؤسّسة مرتبط بمن يقف على رأسها ويدير الكفّة ويقود السفينة لبر الأمان وفقا للتعاليم الكتابية.

منذ بدء الخليقة والحكّام أغلبيتهم يُعتبرون لشجعين طمّاعين متسلّطين ومستغلّين ومرتشين وحتى في المؤسسات الكنسية من القرون الوسطى وحتى يومنا.

خلفية كتابة الرسالة، وجود حاكم في روما "قيصر شجع " طمّاع متسلّط يبحث عن الملذّات الجسدية، مثل نيرون وطيطوس ودوميسيوس الخ :" لِتَخْضَعْ كُلُّ نَفْسٍ لِلسَّلاَطِينِ الْفَائِقَةِ، لأَنَّهُ لَيْسَ سُلْطَانٌ إِلاَّ مِنَ اللهِ، وَالسَّلاَطِينُ الْكَائِنَةُ هِيَ مُرَتَّبَةٌ مِنَ اللهِ،" والله هو الذي رتّب حكم ملك شاؤول وهو من اطاحه وولّى داوود 1 صم 9 . 

في دانيال 7 _6 :2 الله هو الذي يرتّب حكم البشر حتى مجيء المسيح،عندها يحكم هو بالعدل.
ولّى الله نبوخذنصّر على عرشه وهو من أطاح بحفيده بلشاصر ومعيّنا الملك الفارسي على عرش الحكم.

حكمة الله يعرفها الرب وليس للعقل البشري المحدود ان يدرك كنه هذه الحكمة،وبالخلاصة هي لصالح الإنسان هذا ما يؤكّده مزمور 9 _4 :113 :" الرَّبُّ عَال فَوْقَ كُلِّ الأُمَمِ. فَوْقَ السَّمَاوَاتِ مَجْدُهُ. مَنْ مِثْلُ الرَّبِّ إِلهِنَا السَّاكِنِ فِي الأَعَالِي ؟ النَّاظِرِ الأَسَافِلَ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأَرْضِ، الْمُقِيمِ الْمِسْكِينَ مِنَ التُّرَابِ، الرَّافِعِ الْبَائِسَ مِنَ الْمَزْبَلَةِ لِيُجْلِسَهُ مَعَ أَشْرَافٍ، مَعَ أَشْرَافِ شَعْبِهِ. الْمُسْكِنِ الْعَاقِرَ فِي بَيْتٍ، أُمَّ أَوْلاَدٍ فَرْحَانَةً. هَلِّلُويَا." قارن 1 كورن 1 أيضا.

يبقى السؤال: لماذا الله المنزّه عن كل عيب وخطيئة يسمح لخطأة ومرتشين ان يتولّوا السلطة؟ 

حكمة الله بمثل هذه الحالة، ليعلّمنا الله ان تولّي هؤلاء هو عقاب لهم،ولمجتمع شرير يستحق رئيس شرير،قارن اشعياء 4 :3 :" وَأَجْعَلُ صُبْيَانًا رُؤَسَاءَ لَهُمْ، وَأَطْفَالًا تَتَسَلَّطُ عَلَيْهِمْ" وببساطة كل مجتمع يمثّله كمثلِه وحتى في المؤسسة الكنسية من خوري لمطران لبطريرك الخ.

حكمة الله ليظهر لنا سلطته، أي حتى ولو الحاكم مرتشي وجاهل،فحكمة الله وعمله يستمر رغم انف هذا الجاهل والمرتشي وما من قرار لهؤلاء يغيّرون حكمة وإرادة الله.

حكمة الله هنا تعلّمنا النظر والرجوع على الدوام للرب.وبالتالي نخضع نحن لقرار الحاكم الزمني،من دفع الضرائب والخدمة المدنية والعسكرية أي الانصياع لقوانين الدولة او المؤسّسة بكل احترام، مراجعة نص 1 ثيمو2 _1 :2 :" فَأَطْلُبُ أَوَّلَ كُلِّ شَيْءٍ، أَنْ تُقَامَ طَلِبَاتٌ وَصَلَوَاتٌ وَابْتِهَالاَتٌ وَتَشَكُّرَاتٌ لأَجْلِ جَمِيعِ النَّاسِ، لأَجْلِ الْمُلُوكِ وَجَمِيعِ الَّذِينَ هُمْ فِي مَنْصِبٍ، لِكَيْ نَقْضِيَ حَيَاةً مُطْمَئِنَّةً هَادِئَةً فِي كُلِّ تَقْوَى وَوَقَارٍ،" باستطاعتنا عدم قبول رأي الحاكم لكن يجب ان نخضع لتعاليم السلطة لان الله هو الذي عيّنه.

بولس الرسول استغلّ بنفسه القانون المدني لينجو،كمواطن روماني له الحقوق وهذا ما حدث وبالتالي وصل لروما وأكمل خدمته كما هي مشيئة الله. حتى المسيح قال :" فَقَالَ لَهُمْ: «أَعْطُوا إِذًا مَا لِقَيْصَرَ لِقَيْصَرَ وَمَا للهِ للهِ»." لو 25 :20 ومتى 22 _15 :22 .

أبناء الله حتّام عليهم التمحور بما اعدّ لهم الرب:سفراء لتعاليمه وكهنة.وكل تجاوز للقانون يتبعه العقاب، هذا ما يخبرنا به بولس الرسول رومية 5 :13 :" لِذلِكَ يَلْزَمُ أَنْ يُخْضَعَ لَهُ، لَيْسَ بِسَبَبِ الْغَضَبِ فَقَطْ، بَلْ أَيْضًا بِسَبَبِ الضَّمِيرِ."{كيف خوري يعمل بسلك التربية ويكذب ان عمله بالخورنة بالمجان بدون مقابل}.

أي الانصياع للقوانين والتعليمات يجب ان تكون عن رضى وضمير نقي وليس فقط لكي نتجنّب العقاب الرادع من القانون قارن أعمال الرسل 16 :24 1 ثيمو19 ،9 ،5 :1 و 9 :3 و 2: 4

هل نمتنع نحن من السرقة مثلا بسبب خوفنا من القانون المعاقِب أم بسبب تمشّيا وتعاليم الرب؟وفي كل مجال حياتي آخر.على أغلبية الخوارنة ان تفكّر بتصرفاتها المالية قبل فوات الاوان.


بولس يعلّمنا السلوك بشكل مثالي كمواطنين.الامتثال للقانون يجب ان يكون عن احترام واتفاق لان هذه مشيئة الله وهذا الضمير الذي منحنا إياه الله.

تمجيد الله كأبناء لله،يكون بالانصياع للقوانين عن إيمان وثقة وبالتالي يتم تمجيدنا للرب ونعرف كأبناء له وليس خوفا من ظلم القانون وعقابه،وعمل الخير والإحسان من تعاليم الروح القدس وروح الحق،وإلا يبرح منا روح القدس.

هل واجب علينا الامتثال لأوامر الحاكم بكل حال؟ وهل في حالات يجب ان نرفض؟

يقول الرب أعطوا لقيصر ما لقيصر لو 25 :20 ومتى 33 _15 :22 أعلاه،ويمكن رفض طلب الحاكم إذا يتنافى وتعاليم الرب.
مراجعة نص أعمال الرسل 42 _12 :5

كرَز وبشّر الرسل والتلاميذ باسم يسوع، وسمع الكثير من الناس البشارة وعاين المعجزات وتمّ القبض على الرسل وزجّهم بالسجن وقيل للرسل اصمتوا ولا تتكلموا باسم يسوع وهنا جواب بطرس الله المُطاع ولا غيره ،أي في حال التعاليم الأرضية للحاكم تتنافى وتعاليم الرب فنعترض عليها،ومع ذلك يجب ان نتحمّل قبول العقاب بحسب القانون الأرضي الزمني لرفضنا الانصياع لأوامر تتنافى وتعاليم الرب.

دانيال الفصل الأول يروي عن النبي وأصحابه حين تم سبيهم لبابل وهناك أمروهم بالسلوك حسب تعاليم الملك الأجنبي عابد الأوثان وكذلك حين قدّموا لهم الطعام المنافي لشريعة الله،ومشيئة الله وحكمة الله تخبرنا حسب النصّ كيفية تدخل الله بإطعامهم حسب إيمانهم ووفق إيمانهم.

في الفصل الثالث من سفر دانيال، ثلاثة من أصحاب دانيال رفضوا السجود لتمثال ذهبي من عمل نبوخذنصّر،لان التوراة تمنع السجود لغير الله. وكان الثلاثة يعلمون الحكم برميهم لتنور النار ، لكن مشيئة الله اختارت إنقاذهم وبالرغم من رميهم فخرجوا سالمين.

كذلك دانيال الإصحاح السادس مبغضو دانيال أرادوا التخلّص منه.
الآيات 4 _8 : 13
في هذه الآيات يعزّي بولس ويشجّع المؤمنين، ويحثهم على المحبة ومحبة الآخرين لان بذلك تكون المسامحة والمغفرة لظلم الآخرين ولا يكون ظلم الحكم عليهم.
الحياة الموجّهة من روح الحق يمجّدون الله ويعرفون أنهم أبناء المخلِّص قارن افسس 10 :2 وطيطس 14 :2 .
أحبب لقريبك كنفسك، يو 34 :13 لان كل المشاكسات والمماحكات نابعة من عدم المحبّة يعقوب 4 .

محبة الآخر تمنعنا من الظلم وتساهم بالطاعة والتواضع وعدم الزنى ولا نسرق ولا نكذب وتسكّت وتخمِد لهيب الكراهية لأننا سفراء للمخلّص 2 كورن 20 :5 وحياتنا انعكاس لوجود الله فينا أي نحن المرآة لله فينا من خلال نهج حياتنا وبهذا نعرف أننا أبناء المسيح.

ويوجز بولس 10 :13 :" اَلْمَحَبَّةُ لاَ تَصْنَعُ شَرًّا لِلْقَرِيبِ، فَالْمَحَبَّةُ هِيَ تَكْمِيلُ النَّامُوسِ." قارن 1 كورن 13 . وراجع الآية 8
في الآيات الأخيرة الأربع:" هذَا وَإِنَّكُمْ عَارِفُونَ الْوَقْتَ، أَنَّهَا الآنَ سَاعَةٌ لِنَسْتَيْقِظَ مِنَ النَّوْمِ، فَإِنَّ خَلاَصَنَا الآنَ أَقْرَبُ مِمَّا كَانَ حِينَ آمَنَّا. قَدْ تَنَاهَى اللَّيْلُ وَتَقَارَبَ النَّهَارُ، فَلْنَخْلَعْ أَعْمَالَ الظُّلْمَةِ وَنَلْبَسْ أَسْلِحَةَ النُّورِ. لِنَسْلُكْ بِلِيَاقَةٍ كَمَا فِي النَّهَارِ: لاَ بِالْبَطَرِ وَالسُّكْرِ، لاَ بِالْمَضَاجعِ وَالْعَهَرِ، لاَ بِالْخِصَامِ وَالْحَسَدِ بَلِ الْبَسُوا الرَّبَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ، وَلاَ تَصْنَعُوا تَدْبِيرًا لِلْجَسَدِ لأَجْلِ الشَّهَوَاتِ ". يعلّمنا بولس كيفية السلوك لان مجيء الرب قريب راجع 1 تسالونيكي 10 :1 و1 يوحنا 29 _28 :2 ولئلا نكون غير جاهزين ومستعدّين لمجيء الرب.

عند نهوضنا من النوم من الظلمة أي خروجنا من الحياة التي تحت إبليس وخرجنا للنور للحياة مع المسيح 1 تسالونيكي 8 :5 قارن افسس 2. لا الدينونة قريبة عند مجيء الرب ويوحنا استخدم عبارة مماثلة 5 _4: 9

أي لنعمل دوما للرب ،أموت أنا واحيا للرب أي لنحيا بالنور الإلهي غلاطية 20 -19 :2 .وكل هذا لنخلع عنا الظلمة.

أعمال الظلمة يخبرنا بها في غلاطية 21 _19 :5 الكراهية التسلّط والاستبداد والتمرّد والمماحكات الباطلة والكبرياء والحسد، باختصار كل ما يتعارض والمحبّة،واكبر كارثة في حين يحيا الإنسان ظاهريا كابن النور لكن أعماله غارقة بالظلمة.

لذا يطالبنا بولس بإزالة الظلمة وان اخطانا لنعترف ونتوب لنبعد إبليس عنّا 1 يوحنا 9 :1 واف 32 _17 :4 .وإبليس كالأسد يزأر حسب بطرس 1 بط 8 :5

كيف يمكن ان نبعد ونبتعد عن الشر ان نلبس المسيح،أي التعاليم الإلهية افسس 18 _10 :6 ولنمتلئ بالروح افسس 20 _19 :5 لنخضع ونطيع التعاليم ونعمل بحسبها دون قيد او شرط او حد.هذا الحصن الإيماني لنا ، ووجودنا في جماعة المؤمنين والبالغين روحيا يكوّن الحماية لنا مزمور 1 وإذا اختلّ التوازن ومكثنا مع جماعة مرتشية فاسدة فإنها ستفسد كل خير 1 كورن 33 :15 .

نلبس الله ،الآيات 14 _13 ،نلبس الله ليس التنكر أي لا نظهر أتقياء وبررة ونحن غارقون بالفساد،نلبس المسيح أي نلبس الصدق والإيمان به والثقة بتعاليمه كغافر للخطايا ومخلصنا،أنا أموت لاحيا بالمسيح لنحيا الحياة الأبدية معه وفيه عندها يسكن فينا روح الله روح الحق كما وعدنا الله متى .... 33 :6.