كنوز نت - البيان الشرعي رقم (26)

دار الإفتاء والبحوث الإسلامية في الداخل الفلسطيني 48


دار الإفتاء تؤكد على أن حصر عدد المصلين بـ 19 غير عملي وتدعو ذوي الشأن إلى إعادة النظر 

أثناء الموجة الأولى دعونا إلى تعليق صلوات الجماعة والجمعة وإلى إغلاق المساجد، أما اليوم فإننا ندعو إلى تبني الاستراتيجية الجديدة القائمة على التعايش مع الفيروس

حصر عدد المصلين بـ 19 غير عملي ولا واقعي ولا منطقي، ولا يتفق مع عموم الشريعة ولا خصوصها ولا استثنائها.

ندعو إلى إبقاء المساجد مفتوحة لصلاة الجمعة والجماعات مع تشديد الالتزام

صلاة الجمعة في المسجد لمن حضر، قلّ العدد أم كثُر. وكل بلد وبلد يتصرف وفق تقديراته الاجتهادية الميدانية من حيث مدى تقدير الحال عنده.

الصلاة في البيوت صحيحة حتى هذا البيان. والقدوم إلى الجمعة والجماعات ليس بفريضة شرعية من هذه اللحظة في الموجة الثانية.

التعاون على عدم انتشار المرض وكسر سلسلة الانتشار فريضة شرعية

الإغلاق المحكم والحجر الصحي العام لا يكون إلا عند الضرورة القصوى

أئمة المساجد ولجانها والعلماء والفقهاء أثبتوا أنهم على قدر المسؤولية في الموجة الأولى، وسيستمرون على نفس النهج

الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه واتّبع هداه بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:
بعد صدور تعليمات جديدة عامة عقب تفشي الوباء في الموجة الثانية، وحصر عدد المصلين بـ 19 في المساجد، فإن دار الإفتاء تؤكد على الآتي:


أولًا: ما يصدر من نشرات بخصوص كورونا أننا عدنا إلى المربع الأول غير دقيق. وقياس المربع الحالي على المربع الأول قياس فاسد؛ لعدة أسباب منها: أن لقاح الوباء مفقود، ومدة التعايش مع فيروس الكورونا مجهولة.

ثانيًا: في الموجة الأولى كان الشعار: "الزم بيتك". وأما الآن في أوج الموجة الثانية، فإننا نعلم أن سبب انتشار العدوى هو الإهمال والعجلة، وعدم التزام التعليمات، وعدم المسؤولية، وأن المساجد كانت ولم تزل أكثر الأماكن التزامًا بالتعليمات، وأن الواقع الميداني يشهد على ذلك.

ثالثًا: في المربع الأول- أثناء الموجة الأولى- دعونا إلى تعليق صلوات الجماعة والجمعة، كما دعونا إلى إغلاق المساجد، أما اليوم فإننا ندعو إلى تبني الاستراتيجية الجديدة القائمة على التعايش مع الفيروس. ولذلك، فإننا ندعو إلى إبقاء المساجد مفتوحة لصلاة الجمعة والجماعات مع تشديد الالتزام: الوضوء في البيت، ولبس الكمامة، وقياس درجة الحرارة قبل الخروج من البيت، وإحضار سجادة، وعدم المعانقة أو المصافحة أو التقارب الشديد بين المصلين، وعدم قدوم الأطفال والنساء والمرضى للمسجد، ومن به أي نوع من أنواع المرض، مع التأكيد على حرمة أن يأتي المسجد من كان مصابًا بالعدوى، أو من كان في حجر صحي أو لديه أعراض المرض قبل ثبوت عدم إصابته أو شفائه. وفيما يخص صلاة الجمعة، تكون الصلاة بأذان واحد، والخطبة الأولى والثانية لا تتجاوز 10 دقائق.

رابعًا: صلاة الجمعة في المسجد لمن حضر، قلّ العدد أم كثُر. وكل بلد وبلد يتصرف وفق تقديراته الاجتهادية الميدانية من حيث مدى تقدير الحال عنده. والصلاة في البيوت صحيحة حتى هذا البيان. والقدوم إلى الجمعة والجماعات ليس بفريضة شرعية من هذه اللحظة في الموجة الثانية. ومن صلى في بيته وقع ثوابه وأجره كاملًا إن شاء الله.

خامسًا: التعاون على عدم انتشار المرض وكسر سلسلة الانتشار فريضة شرعية، ومِن التعاون فيما يخص صلاة الجماعة والجمعة في الموجة الثانية من كورونا: اعتماد الاستراتيجيات على حصر الأفراد أو الحارات أو البلدان أو المناطق الموبوءة، لمنع انتشار العدوى. وإن الإغلاق المحكم والحجر الصحي العام لا يكون إلا عند الضرورة القصوى، وذلك بسبب احتياج الناس لحاجاتهم الأساسية المعيشية، لذلك، فإن الموجة الثانية توجه في الغالب على أن الأصلَ التعايشُ مع الفيروس والوقاية منه، وتكون بالتزام التعليمات.

سادسًا: حصر عدد المصلين بـ 19 غير عملي ولا واقعي ولا منطقي، ولا يتفق مع عموم الشريعة ولا خصوصها ولا استثنائها. وربما يصلح هذا في ديانة غير المسلمين. وبما أن مدة اختفاء الفيروس مجهولة، وتوفر اللقاح مجهول، فإن الاستراتيجية هي التشدد في التعليمات، وإيجاد مخارج في الفتاوى التفصيلية مثلما ذكرنا.

سابعًا: الكل يعلم أن أئمة المساجد ولجانها والعلماء والفقهاء أثبتوا أنهم على قدر المسؤولية في الموجة الأولى، وسيستمرون على نفس النهج حرصًا على سلامة الناس وفق استراتيجية " التعايش"، جنبًا إلى جنب مع الكورونا، داعين الله كشفه ورفعه وزواله قريبًا وسريعًا.

في الموجة الثانية، دار الإفتاء في حالة انعقاد مستمرة، تحسبًا لحدوث أي طارئ، وستوافي جمهورنا بالبيانات تباعًا، وتؤكد على أن هذا البيان يمثل الموقف الرسمي لدار الإفتاء منذ لحظة تعميمه على الإعلام حتى صدور بيان جديد، وأنه يصلح لكتابة هذه السطور وهذه اللحظة، وأنه موجّه لفلسطيني 1948 كما وضحتْ في البيانات السابقة.
والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.



الخميس 2020/7/9 م - 18 ذو القعدة 1441 هـ