كنوز نت - الثلاثاء 2020/6/23 م - 1 ذو القعدة 1441 هـ

دار الإفتاء والبحوث الإسلامية في الداخل الفلسطيني (48)


البيان الشرعي رقم (23)

دار الإفتاء: تعاطي الكنابس والاتّجار به حرام شرعًا واستعماله لأغراض طبية يندرج تحت "التداوي بالمحرم" وله أحكامه الخاصة

الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه واتّبع هداه بإحسان إلى يوم الدين، وبعد؛


 إن الشريعة الإسلامية مستمدة من القرآن الكريم والسنة النبوية، وهي مرجعية المسلمين في كل زمان ومكان، اتّباعًا لقوله صلى الله عليه وسلم: "تركتُ فيكم أَمْرَيْنِ لن تَضِلُّوا ما تَمَسَّكْتُمْ بهما: كتابَ اللهِ وسُنَّةَ نبيِّهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ". أخرجه مالك.


 نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن "كلِّ مُسْكِرٍ، ومُفَتِّرٍ". والمسكر والمفتّر كل ما يورث الفتور والرخوة في الأعضاء والخدر في الأطراف، وكل ما يُخرج العقل عن أداء الدور الذي أُنيط به بصورة طبيعية وبفعل الإنسان.
 

 العقل مناط التكليف، ومنزلته في الإسلام عالية، والإنسان مُكَرَّم بعقله، والمسّ بالعقل بفعل الإنسان على سبيل الإضرار والتشويش، كالمسّ بالجسد، والكثير والقليل منه حرامٌ شرعًا، ويعتبر من الكبائر، فعَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ، فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ". أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ.

وعليه فإن دار الإفتاء والبحوث الإسلامية تؤكد على الآتي:



 أولًا: القنب "الكنابس" على اختلاف ألوانها واستعمالاتها وأنواعها عند الزراعة والتصنيع محرمة شرعًا، وهي تلحق في حكمها بالمخدرات والحشيش وإن اختلف اسمها، وإنّ تداولها أو نقلها أو الاتجار بها أو إنتاجها أو تملّكها أو حيازتها أو إحرازها أو تسليمها أو تسلّمها حرامٌ شرعًا. 


 ثانيًا: "الكنابس" لأغراض طبية تندرج في الفقه الإسلامي تحت "التداوي بالمحرم" ـ والتداوي بالمحرم له أحكامه، شروطه، وضوابطه، وهو محل خلاف عند الفقهاء، وكل مسألة من هذا القبيل يجب أن تُعرض على الفقيه المسلم والطبيب الثقة لقوله تعالى: (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون)، والضرورات تقدَّر بقدرها.


 ثالثًا: المسميات تستجد أو تتبدل من زمن إلى زمن، والحشيشة حينما ظهرت في أواخر المائة السادسة وأوائل المائة السابعة، زمن دولة التتار، أفتى علماء ذاك الزمان مثل ابن تيمية والقرافي وابن حجر الهيتمي، أنها أخبث من الخمر، والأصل في تحريمها ما رواه أحمد في مسنده وأبو داود في سننه بسند صحيح عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها قالت: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل مسكر ومفتر).


 رابعًا: القوانين الوضعية في بعض البلاد تجيز الخمر، والزنا، والخنزير، والربا، والقتل "بدافع الرحمة"، وهي من المحرمات في الشريعة. وسماح القوانين بالمحرم، لا يعني السماح به بموجب أحكام الشرع. فلا يصير الحرام حلالًا ولا الممنوع مسموحًا ولا الباطل حقًا بمجرد سن قانون يسمح بذلك، بل يبقى الحكم الشرعي على أصله.


 خامسًا: الضار والنافع والمصلحة والمفسدة يتم تكييفها وفق أحكام الشرع؛ فما وافق الشرع من القوانين الوضعية، وكان فيه مصلحة معتبرة شرعًا، أخذناه، وما خالف الشرع رددناه. 


سادسًا: إن الآثار السلبية والاجتماعية والاقتصادية التي يخلِّفها هذا المخدر، خطيرة جدا، وتسبب الاضطراب النفسي والاقتصادي والاجتماعي، وعدم الاستقرار، على مستوى الفرد والأسرة والمجتمع.