كنوز نت - بقلم : شاكر فريد حسن


" حيفا في ذاكرة برهوم كي لا تُنسى " إصدار جديد للكاتب الطبيب خالد تركي

" حيفا في ذاكرة برهوم كي لا تُنسى " هو عنوان الكتاب الجديد الأخير للكاتب الطبيب خالد تركي، الصادر عن مكتبة " كل شيء " الحيفاوية لصاحبها الناشر صالح عباسي، وأهداه إلى " الذين ما زالوا متشبثين بحق العودة، حيفا لم تنسكم، وهي بانتظاركم لحظة بلحظة ".

والكتاب عبارة عن سيرة ذاتية سردية توثيقية ومشوقة لشخصية وسيرة والده، الذي عاش في عروس الكرمل حيفا منذ أن كان طفلًا رضيعًا وعايش الأحداث بكل تفصيلاتها وكان شاهدًا عليها، وأثرت في نفسه.

وفي الكتاب تحضر فلسطين بملامحها ومعالمها وتاريخها وأدبها وأدبائها، ويصور لنا الحياة في حيفا قبل سقوطها، كيف كانت مزدهرة بكنائسها وجوامعها وأديرتها ومدارسها ودور السينما بصحفها التي صدرت فيها.

وهو يعتمد على المصادر الأولية من النبع، شواهد أوليّة، لتشهد أنَّ على هذه الأرض شعبًا، يعيش حياته، ويريد أن يعيشها بكل مركباتها الحياتية والثقافية والدينية والنضالية والتنظيمية والنقابية، فيما يعتمد في سرده وحديثه عن والده على كتاب " الذكريات " للطبيب اللبناني د. قيصر خوري، الذي عاش في حيفا، في الحقبة ما قبل النكبة، الذي صدر في أربعينيات القرن الفائت، وكتاب " تاريخ حيفا " لجميل البحيري، الذي صدر في حيفا في العشرينيات، وكذلك كتاب " من العثمانية إلى الدولة العبرية " للمؤرخ الفلسطيني بولس فرح.


ويعتمد أيضًا د. خالد تركي في توثيق سيرة والده ودعم حديثه بما جاء في الصحف التي كانت تصدر في حينه، كالاتحاد والمهماز واليرموك وحيفا والزهرة وزهرة الجميل والزهور والسمير والكرمل والجديد والنفير والنهضة وسواها.

وهذا الكتاب مهم وممتع وشيق بسرده ولغته الرشيقة السلسة البسيطة، ويزخر بالكلمات والمفردات القريبة للذائقة الشعبية، ما يجعلنا نعيش الأحداث بكل تفصيلاتها الدقيقة في أحياء حيفا وازقتها وميادينها وساحاتها، وادي النسناس ووادي الصليب والكرمل وحي الألمانية وبكل زاوية من زواياها.

وقد أحسن وأجاد د. خالد تركي في وصف وتصوير الأحداث، وتدوين سيرة حياة عاشها والده الفلسطيني الأصيل صاحب المبادئ والمواقف الوطنية المشرفة والمسيرة النضالية الكفاحية، والإنسان العصامي الذي لا يعرف الكلل ولا المستحيل.

وتجدر الاشارة في الختام إلى أن مؤلف الكتاب د. خالد تركي هو كاتب غزير وناشط ثقافي ومناضل عريق في صفوف الحزب الشيوعي والجبهة الديمقراطية، ويعمل طبيبًا في قسم الأمراض السرطانية بالمستشفى الايطالي في حيفا. وصدر له في الماضي " يوميات برهوم البلشفي " و " حماة الديار "، و" من حيفا- هنا دمشق "، و " سفربرلك ".

إنني إذا أبارك للصديق الرفيق الكاتب د. خالد تركي بصدور كتابه الجديد، متمنيًا له المزيد من الصحة والعافية ودوام النشاط والنضال والعطاء.