كنوز نت - الطيبة - بقلم : سامي مدني

لا الحَياةُ إِلاَّ بالتفاؤلِ ولا الإِيمانُ إِلاَّ بالثقةِ بِاللهِ!


السَّلامُ عَليكُمْ إخْوتي وأخواتي صَباحاً ومساءَاً وفِي كُلِّ زَمانٍ!

اليَوْمَ أُحِبُ أَنْ نتشارِكَ بَعْضَ مَا كانَ يُكَرِّرُهُ شاباً مُلتَزِمَاً دارِسَاً اللُّغَةَ وحافِظَاً للقُرءَانِ فِي أقْوالِهِ؛ (إنَّ المُلكَ للهِ وأنْتُم لَهُ ومَا تَمْلِكُونُ وتَجْنُون، وكُلُّ هذا أمانَةٌ بِرقابِكُم وعَلَيْكُم بِالعَمَلِ الفالحِ وتأْدِيَةِ الصَّالِحاتِ قَبْلَ أَنْ يَحينَ حِينٌ، تَرْجُون تَأَخُرَهُ لِتَعمَلُوا أَكْثرَ فَتَفُوزون بِرضىَ اللهِ، فِيهِ تُجْمعُون للسؤالِ فُيُعْرَضُ عَلَيْكُمْ مَا أنْجَزتُمُوهُ ومَا أخْتَرتُمُوهُ وَكَيْفَ قَضَيتُم العُمْرَ الَّذِي عِشْتُوهُ)، لَيْسَ هُناكَ أَعْظمَ وأوْضَحَ مِنْ الكَلامِ هَذا .... أَيُّها القَومُ! فَنحْنُ زُوَّار ٌعلى هَذِهِ الأَرْضِ .....ورَبُّ العالَمين....! لِنَعْمَلَ صالِحَاً فَنَحصُلُ على مَا نَستَحِقُ، أَوْ نَعْمَلُ سَيِّءً فَبِمِثْلِ هَذا يَكُونُ الجَوابُ، وكُلُّ مَا نَعْمَلُ أَوْ نُنْتِجُ ونَبْتَكِرُ، أَوْ نُطَوِّرُ يَكُونَ لَنا مُقابِلٌ علَيْهُ.... مُكَفأَةً أَوْ ثَمَنً فِي الدُّنْيا هَذِهِ أو بَعْدَ الوُجُودِ، إِنْ أحْسَنا فَلَنا ولِنَفْسِيَتِنا ولِسَعادَتِنا وَإنْ أسأْنا فَعَلَيها، هَذا هُوَ الإتِّفاقُ بَيْنَ صاحِبِ الأَرْضِ وبَيْنَ سُكَّانِها، فَإِنْ قُلْتُم؛ نَمْلُكُ دارً، أَوْ لَنا أمْلاكٌ وعَقارٌ أَوْ أَيِّ شَيْءً تُحَصِّلُون هَذا حَقُّكُم، ولَكُم أَنْ تَفْرَحُوا بِهذا ولَكِنْ لا تَقُولُوا فَقَطْ، نَحْنُ .... وَبَسْ.....وَقُولُوا؛ ومَنَ اللهِ التَّوْفيقُ! فَإنَّكُم مَهْما طَالَ الأمَدُ سَتُغادِرونَ كَما جِئْتُم، كَما خَلَقَكُم أوَّلَ مَرَّةٍ بِلا مالٍ أَوْ أتْباعٍ، وسَتُتْرَكُون لِوَحدِكُم، ثُمَّ يَعُودُ الجَمِيعُ، وأنَتْمْ.... تَبْقُون فِي بَرْزخٍَ أُعدَّ لَكُمْ مِنْ قَبْلُ يا أًولي الألبابُ، فيهِ سَتَكُونُون ضُيُوفَ الرَّحْمَنِ إِنْ كانَ رَصِيدُكُم جَيِّداً.

هَذا هُوَ الجَوابٌ لِمَنْ يُريدُ أَنْ يُدْرِكَ ويَفْهَمَ مَا بَقِيَ مِنْ أُمُورٍ سَيَمُرُ فِيها في الحَياةِ، فَإِنْ أرَدْتُم فَلَكُم هَذا، وأَنْ ظَنَنْتُم أَوْ شَكَكْتُم بِكَلامي فَسْأَلُوا السَّابِقين والَّذين غادَرُوا مِنْ قَبْلُ إِنْ كانُوا مُجِيبين، ولَكِنْ... لَكُمْ أَنْ تَتَّعِظُوا مِمَّنْ يَعيشُون وتَفْرَحُوا بإنْجازاتِكُم ومَا حَقَقَتُمُوه مِنْ عَمَلٍ ؛ أَعْطَى البَهْجةَ بَيْنَ مِنْ عِشْتُم مَعَهُم، ولِمَنْ تَرَكْتُم مِنْ ذُرِّيةٍ كَدَّسَتْ وَقْتَها فِي خِدمَةِ الإِنْسانِ والبَشَرِيَّةِ.

يُقالُ الشَّابُ هَذا كَذَلِكَ؛ كَيْفَ نَشْعُرُ بالأخَرينَ فَنُحْسِنُ إليْهِم أَوْ نَتَّبِعُ مَا يَقُولُون؟ ثُمَّ نَصْدُقُ بِمُعامَلَتِهِم ونَبِرُّ مَنْ يَسْتَحِقَ فَنَكُونُ مِنَ المُبارَكِين؟


إنَّ لِهذا السُّؤالِ جوابٌ متنوعٌ، مُتَشَعِبٌ ومَا عَليكُمْ بِبَساطَةٍ إِلاَّ أَنْ تَعيشُوا حَياتَكُم، أمِلينَ بالخَيْرِ لَكُمْ ولغَيرِكُم فِي الحَياةِ، فَرِحُون، سَعيدُون بالصِّحَةِ وَالخَيْراتِ الَّتي فيْها، دُونَ أنانِيَّةٍ وتَعَجْرُفٍ على الأخرين، فالأَكْلُ والشُّرْبُ والعَمَلُ وَالإنْبِساطُ والعِلْمِ ومَا يَتْبَعُهُ ومَا يُوصِلُكُم لِمِا تَبْغُونَ هُوَ حَقٌ لَكُمْ ما دامَ الواقِعُ هَذا الَّذِي لا سِواهُ يُرْضِي اللهَ، وَإياكم...ثمَّ إيَّاكُم أَنْ تَسْتنَدُوا علىَ شيءٍ إِلاَّ كانَ مِنْ إخْتِيارِ اللهِ لَكُمْ دِينِيَّاً وآجْتِماعِيَاً، وَبِهَذا تُرَسِّخُون مَبْدَأَ هَضْمِ وَفَهُمِ الغَيْرِ دُونَ تَعْقيدٍ، قَالَ تَعالَى:

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ ۖ وَإِذَا قِيلَ انشُزُوا فَانشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ).
وقَالَ سبحانه: (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)

لا يَقْتَصِر ُالدِّينُ أَيُّها الأُخْوةِ على الأَياتِ فَحَسْبِ، إِنَّما هُوَ الأَخْلاقُ والمُعامَلاتُ، فَفي كُلِّ مَوقِعَةٍ أَوْ إجْتِماعٍ كَرَّمَنا الرسولُ وزَكَّانا بالتَربِيَةِ والتَوجِيهاتِ الَّتي تُزَيِّنُنا، فَنَتْرُكُ أثرً وآنْطِباعاً جَيِّدَاً تَجْعَلُ رُدُودَ الفِعْلِ فَخْرَاً تُمَيِّزُ تَصَرُّفاتِنا وَتَرْفَعُ مِنْ شأْنِنا وتُزيدُ مِنْ إحْتِرامِنا وقَدَرِنا عِنْدَ الأَخَرينَ، وَالكَثيرُ مِنَ الطَّرَفِ هَذا إِنْ كانَ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى يَعْتَنِقُ الدِّينَ مُجَرَّدَ أَنْ لَقِيَ بالأخْلاقِ والمُعامَلاتِ الإسْلامِيَّةِ مَا يُكَرِّمُ الإِنْسانُ لَيْسَ لِمالِهِ ومَركَزِهِ إِنَّما لِكَونِهِ بشرَاً لا غَيْرُ، فَيَقبَلُ الإِسْلامَ دُونَ تَهْديدٍ ولا تَرِهِيبٍ، لا بالسِّلاحِ ولا بالقوةِ بَلْ بِالكَلامِ المَنْطِقِ والمُسامَحَةِ وبالحَديثِ والإقْناعِ والعَدْلِ، فأيُّ عَالَمٍ محكومٌ بِزُمْرَةٍ مِنَ المُنْتَفِعينِ نَعِيشُ اليَوْمَ، فِيهِ الزُّعَماءُ والرُّؤَساءُ والمَسْؤُولون الكِبارِ، هَمُّهُم إمْتِصاصُ دِماءِ البَشَرِ لِيُسَوِّقُوا بِضاعَتَهُم وعَقائِدَهُم العُنْصُرِيَّةِ الَّتي لا تَحْتَرِمُ خَلْقَ اللهِ، الَّذِي جَعَلُوهُ مُجَرَّدَ سِلْعَةً تُصَنَّفُ باللَّوْنِ أَوْ بالإنْتِماءِ العِرْقِي والدِّينِيِّ، فاللهُ الواحِدُ الأَحَدُ الصَّمَدُ يَمِدُّهُم بِطُغْيانِهِم يَعْمَهُون، وَهُوَ القادِرُ لِيُفْسِدَ عَلَيْهِم أمْرَهُم، يُمْهِلَهُم وَلا يُهْمِلُ وَسَوفَ.... يُعاقَبون!

إيُّها الإخْوَةُ الكِرامُ، وفَّقَكُم اللهُ وَثِقُوا بِأنْفُسِكُم ثِقَةَ العبدِ برَبِّهِ وَعُودُوا إلى رُشْْدِكُم وآعْبُدُوا إلاهَكُم وعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا فَلا تُطأْطِؤُوا رُؤُوسَكُم ولا تَخافُوا إِلاَّ إِيَّاهُ، يُرْشِدِكُم وَيُنِيرُ قُلُوبَكُم ويُفْصِحُكُم فلا تُغَشُّوا ولا يُفْلِحُ عَليكُم أَحَدٌ، فَتَعْلَمُونَ الصَّالِحَ مِنَ المُنافِقِ واللهُ عَليمٌ حَكِيمٌ.
خُذُوها بِبَساطَةٍ وآنظروا إِلى الوردِ لا الشَّوكِ !وتَمَتَّعُوا باللَّيلِ إِذا عَسْعَسَ والصُّبحِْ إِذا تَنَفَّسَ! سَلامٌّ عَليكُم ورَحْمَةٌ وَسِعَتِ السَّمَواتِ والأَرْضَ!