كنوز نت - محمد سواعد- ابن الحميرة  -مدير عام جمعية الأقصى:




نحو النجاح:




 

لذة النجاح:


كلمة النجاح من أروع الكلمات التي وجدت في اللغات الإنسانية ولها وقع خاص على الآذان والقلوب، فعندما نسمع الكلمة مباشرة تتحرك مشاعر القلوب بالفرح والسعادة ويطرب البدن لسماع هذه الكلمة وتدمع العيون كثيرا عندما تقرع كلمة النجاح شغاف القلب، والنجاح ينسي المرء كل التعب الذي بذل للوصول إليه، والعرب تقول "عند الصباح يحمد القوم السرى"، أي أنهم عند نجاتهم من المهالك في الصباح يحمدون مسيرهم المتعب والمضني والموحش خلال الليل، ولعل هذا ما وصفته الآيات الكريمة عن أحوال المؤمنين يوم ينسون مشقة الطاعات في الدنيا عندما يضعون أول قدم لهم في جنة الفردوس: (وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ ۖ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ) الزمر (34)، والإنسان العاقل هو الذي يجعل من نفسه مشروع نجاح ليسعد بنفسه ويتمتع بحياته وينسى مع هذا النجاح كل مشاعر التعب والإرهاق.

 

طريق النجاح:


نجاح الفرد والمجتمع مبني على قدراته النفسية والعلمية والذهنية وصبره على الشدائد ومدى تعلمه من تجارب الآخرين، ولعل من أهم طرق النجاح ومحاوره أنه عمل تراكمي خاصة في حياة المجتمعات والأمم، فلا يمكن تصور النجاح بهدم جهود الآخرين وانتقاص قدرهم، أو نسبة النجاح إلى فرد أو قائد وغمط جهود الآخرين، بل إن الأنبياء والرسل قالوا لأقوامهم: (قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مِّنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ ۖ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِينٌ9 الأحقاف، (9)، فهذا النبي صلى الله عليه وسلم يخبر قومه أنه ليس بدعا أي مبتدعا من الأنبياء والرسل بل هو يكمل طريق من سبقه من المرسلين، فإذا كان الأنبياء يعترفون بفضل من سبقهم عليهم وعلى البشرية فما بال أقوام يريدون أن تبدأ الحياة وتنتهي معهم.


 

صناعة النجاح:


ربما تحيط بالفرد والأمة ظروف من الإحباط والعجز تدفعه إلى الوهن والاستسلام ولكن ذلك ينبغي ألا يتمكن من فكر المرء والمجتمع طويلا، بل هو نزوة عابرة وينبغي أن يكون بعدها السعي الحثيث نحو صناعة النجاح، ويمكن صناعة النجاح بناء على دراسة تاريخ الأمم والأفراد وما مر بهم من دواعي النجاح والفشل وكيف تعاملوا معها، كما يمكن أن يكون من أهم عوامل صناعة النجاح هو النظر الناقد والباصر والمتأني إلى مستقبل الأمة والفرد الذي يحتم عليهم صناعة النجاح ليصنعوا لأنفسهم بصمة في تاريخ الإنسانية، فالنجاح يصنع رغم كل معاني الإحباط واليأس الذي قد يخيم على الأمم.

 

شركاء النجاح:


شركاء النجاح هم كل ما تجده أمامك في هذه الحياة من البشر وغيرهم من المخلوقات عندما تسخرهم لخدمة مشروعك، فهذا غراب يعلم الإنسانية النجاح عندما أرشد ابن آدم إلى دفن أخيه، وهذا هدهد يكون شريكا في نجاح سليمان عليه السلام في دعوة قوم سبأ إلى الإسلام، وذو القرنين يستعمل في نجاحه قوما لا يكادون يفقهون قولا، ونبينا محمد عليه الصلاة والسلام يصنع النجاح في الهجرة من رجل مشرك خبيرا في طرق الصحراء فاتخذه دليلا له في المفاوز حتى أوصله إلى بر الأمان، ونبي الله موسى عليه السلام يصنع نجاحا بأمر ربه من عصا، فالمحصلة أن كل ما يعترض طريقك في الحياة قد يشكل عنصرا فعالا في صناعة نجاحك.


إذا على المرء والأمة أن تجعل النجاح شعارا لها وتتخذه رؤيا لنفسها تصنع منه أقواس النصر في حاضرها وتحيي به ماضي سلفها ترسخ من خلاله قواعد مستقبل مشرق واعد من أجل الأجيال القادمة.