.jpg)
كنوز نت - بقلم : الشَّيخ حمَّاد أبو دعابس | رئيس الحركة الإسلاميَّة
" هو الَّذي أنزل السَّكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيماناً مع إيمانهم "
▪️ هذه الآية الكريمة في عنوان مقالتنا ، من سورة الفتح ، والَّتي نزلت في سياق صلح الحديبية ، نحتاج أكثر ما نحتاج في هذا الزَّمن الصَّعب ، أن نتدبَّرها ، ونعيش في ظلالها ، ونستبشر بالخير العظيم الَّذي تبثُّه ، والفرج القريب الَّذي تزفُّه ، من المولى القدير جلَّ جلاله وتقدَّست أسماؤه .
▪️ نحن في أمسِّ الحاجة للفهم عن الله عزَّ وجلَّ . وهو الَّذي يحبُّ المؤمنين والصَّالحين من عباده ، ومع ذلك فإنَّه يرى البلاء مسلَّطاً عليهم ، ويؤجِّل عنهم الفرج والتَّمكين إلى أجلٍ مسمَّى .
▪️وهو سبحانه يبغض الكافرين والمجرمين والطُّغاة والظَّالمين ، ومع ذلك ، فإنَّه يملي لهم ويمهلهم ما شاء سبحانه .
▪️المؤمن يعيش على الدَّوام راضياً عن الله سبحانه وتعالى ، مطمئنّاً بأن الخيرة فيما يختار الله له ، وأنَّ الخير كلَّه بيديه سبحانه ، وهو أعلم بما يصلح لعباده .
▪️ وعليه ، فإنَّ الظُّروف مهما قست ، والطُّغاة مهما تجبَّروا ، فإنَّهم في قبضة الله ، والمؤمنون مهما ظُلِموا وعُذِّبوا ، فإنَّهم تحت عين المولى عزَّ وجلَّ .
▪️النَّاس يرون جزءاً صغيراً من المشهد ، لفترةٍ قصيرةٍ من عمر الدُّنيا . ولو أنَّ المؤمنين رأوا المشهد كاملاً لاطمأنَّت نفوسهم . ولو أنَّ الطُّغاة والظَّلمة رأوا المشهد برُمَّته ، لتحسَّروا ، وبكوا على أنفسهم ، ولسكبوا الدُّموع دماءاً ، لسواد مصيرهم ، وسوء عاقبتهم ، ولكنَّهم فعلاً لا يعلمون .
▪️لو أنَّ أبا جهلٍ ، وأبا لهبٍ والوليد بن المغيرة ، بل وأبا طالب ، لو أنَّهم رأوا بعين البصيرة ، أين ستبلغ دعوة محمَّدٍ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، من القوَّة والتَّمكين في الدُّنيا ، وأين سيكون أتباعه في الآخرة ، لكانوا أسرع النَّاس اتِّباعاً لنهجه ، واحتضاناً لدعوته ، ونصرةً لدينه .
▪️وهي نفس المقولة نقولها لكلِّ المسلمين والعرب والفلسطينيِّين ، بل والعالم بأسره : لو تنظرون بعين البصيرة ، وبنور الإيمان واليقين ، لأدركتم أنَّ نجاة هذا العالم بأسره ، من كلِّ مآسيه ، لن تكون إلَّا من خلال نهج سيِّد الأنبياء والمرسلين محمَّدٍ صلوات الله عليه وسلامه .
▪️ألا فليعلم القاصي والدَّاني ، أنَّ الله تعالى يملي للظَّالمين ، ويمكر بهم ، ويستدرجهم من حيث لا يعلمون ، فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعةً ولا يستقدمون . وويلٌ لهم ممَّا كسبت أيديهم ، وويلٌ لهم ممَّا يعملون .
▪️أنا مطمئنٌّ رغم عربدة الطُّغاة في الغرب والشَّرق ، أنَّ الغُمَّة لا شكَّ ستزول ، وأنَّ لكلِّ أجلٍ كتاب . وكلَّما اقترب الطُّغاة من قمَّة علوِّهم وتجبُّرهم ، اقترب وعد الله المحتوم فيهم وفي أتباعهم : " ولا تحسبنَّ الله غافلاً عمَّا يعمل الظَّالمون ، إنَّما يؤخِّرهم ليومٍ تشخص فيه الأبصار .
▪️ويا أيُّها المظلومون في سجون الطَّواغيت ، والمحرومون والمشرَّدون والمنكوبون في أوطانهم وديارهم ، صبراً فإنَّ مع العسر يسراً ، إنَّ مع العسر يسرا . أيقنوا ، واطمئنُّوا ، خذوا بكلِّ أسباب الأمان ، وأسباب الفوز والفلاح ، ولن يخيِّب الله آمالكم .
"وإنَّ غداً لناظره قريب " .

11/06/2020 08:54 pm 5,895
.jpg)
.jpg)